أكدت دار الإفتاء المصرية أن من نواقض الوضوء زوال العقل وفقد الإدراك بأي شكل، سواء كان ذلك بسبب إغماء أو جنون أو حالات مشابهة تؤدي إلى فقدان الحس.

تأثير التخدير على الوضوء

وأوضحت الدار أن التخدير الكلّي العام، الذي يفقد المريض الشعور الكامل بجسده وأعضائه، يُعتبر ناقضًا للوضوء لأنه يؤدي إلى زوال العقل.

أما التخدير النصفي، المعروف بالتخدير القطني، الذي يفقد فيه المريض الشعور والتحكم في نصفه السفلي، فإنه رغم عدم مصاحبته لزوال العقل، إلا أنه يسبب فقدان التحكم والشعور بالأعضاء من السرة إلى أسفل الجسد، بما في ذلك السبيلين. ومن المعروف أن ما يخرج منهما يعد ناقضًا للوضوء، لذا فإن فقدان التحكم فيهما يُعتبر مظنة خروج الناقض.

قال العلامة ابن رشد الحفيد في “بداية المجتهد” (1/ 40، ط. دار الحديث): [اتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح] اهـ.

كما أشارت دار الإفتاء إلى أن زوال العقل أو النوم لدى من يعتبره ناقضًا للوضوء يُعتبر ناقضًا لأنه يُحتمل أن يحدث خروج شيءٍ من السبيلين دون شعور أو تحكم. فالتخدير النصفي -المشار إليه في السؤال- يفوق تأثير النوم في زوال القدرة على ضبط الأعضاء وما يخرج منها؛ إذ إن النائم يستطيع تحريك أعضائه وينتبه لقضاء حاجته، بينما لا يشعر المريض أثناء التخدير النصفي بشيء من ذلك في نصفه السفلي ولا يمكنه الحركة.

عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العينين وكاء السهر، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» أخرجه الأئمة: ابن ماجه وأحمد واللفظ له وأبو يعلى في “المسند” والبيهقي.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» أخرجه الأئمة: ابن ماجه وأحمد واللفظ له والترمذي.

قال العلامة المناوي في “فيض القدير” (4/ 398، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [المعنى أن الإنسان إذا تيقظ أمسك ما في بطنه، فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله، فلعلَّه يخرج منها ما ينقض طهره؛ وذلك إشارة إلى أن نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها بل لأنها مظنة خروج ما ينقض الطهر به] اهـ.

وقال العلامة الشرنبلالي في “مراقي الفلاح” (ص: 39، ط. المكتبة العصرية) معلقًا على الحديث: [فيه التنبيه على أن الناقض ليس النوم؛ لأنه ليس حدثًا وإنما ما لا يخلو النائم عنه، فأقيم السبب الظاهر مقامه] اهـ. وهذا يعني أن كل ما يؤدي إلى فقد القدرة على التحكم بما يخرج من السبيلين يُعتبر كافياً ليقوم مقام حصول الخروج بالفعل؛ لأن فقد القدرة على الإمساك والتحكم قد يؤدي لخروج ما ينقض الوضوء من السبيلين أو أحدهما.