يدرك كُتاب السيناريو أهمية وخطورة ما يُعرف بالجملة الملخصة، أو ما يعرف بالإنجليزية (log line)، وهي في الأساس فكرة الفيلم في سطر واحد، تُظهر البطل والخط الرئيسي للقصة، بالإضافة إلى المفارقة التي ستُبنى عليها الحبكة. هذه الجملة غالبًا ما تكون هي التي يسمعها المنتج من كاتب السيناريو، مما يُشعل حماسه لمشروع الفيلم أو يدفعه لرفضه.

ومع مشاهدتي لبعض الأفلام، ينتابني شعور متكرر يتعلق بعدة أعمال شاهدتها مؤخرًا. شعوري، الذي قد أكون مخطئًا فيه، هو أن صناع العمل الفني يتخذون قرارهم بالتنفيذ بناءً على إعجابهم بالسطر الملخص، دون بذل جهد كافٍ لتقييم بقية عناصر السيناريو.

فمن طريقة السرد إلى بناء الشخصيات، وصولاً إلى الحبكة القوية التي تضمن بقاء المشاهد حتى نهاية الفيلم أو عدم انتقاله لقناة أخرى عند مشاهدته على التلفاز. يبدو أنهم يتحمسون للمفارقة الموجودة في هذا السطر ويتخيلون أن السيناريو الكامل سيكون بنفس المستوى من القوة.

من بين الأفلام التي أثارت هذا الشعور لدي فيلم “إن غاب القط”، تأليف أيمن وتار وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، أسماء جلال، محمد شاهين وسماح أنور. يقدم لنا الفيلم قصة التوأم زين الطبيب البيطري المحترم وشقيقه زينهم القط لص اللوحات الأثرية المحترف. تنجذب حبيبة زين إلى زينهم القط مثل كثير من الفتيات اللاتي يفضلن العلاقات العاطفية مع الشخصيات المتمردة.

سطر ملخص يوحي بمشروع كوميدي جيد، لكن ما حدث بعد ذلك كان بناء الفيلم مفككًا واعتمد على تلفيق مواقف في محاولة لانتزاع الضحكات. إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل، خاصة أن خبرة أبطال الفيلم بالكوميديا -رغم نجوميتهم- كانت قليلة؛ فلا أسماء جلال ولا آسر ياسين أو محمد شاهين لديهم خفة الظل الفطرية التي تجعلهم يضيفون بعض الإفيهات أو المواقف التي تضحك المشاهدين.

نتيجة لذلك بدا الفيلم باهتًا. لجأ صُناعه إلى الوسيلة الأرخص لإضافة بعض التوابل وهي وضع الإيحاءات الجنسية والتلميحات البذيئة التي تُقتطع عادةً من الفيلم وتُنشر على نطاق واسع عبر منصات السوشيال ميديا كنوع من الدعاية الرخيصة لجذب الجمهور وتحفيزهم لمشاهدة الفيلم في دور السينما!

ورغم أن السطر الملخص للفيلم يعد بأن الكوميديا ستأتي من القط وتناقض شخصيته مع شخصية شقيقه الطيب، إلا أن عنوان الفيلم قد تحقق بالفعل؛ فقد غاب القط عن الكوميديا بينما حضرت الإيحاءات التي كان النصيب الأكبر منها لأسماء جلال.

فهل يتحلى المنتجون ببعض الصبر ولا يكتفون بسطر واحد للحكم على مشروعاتهم الفنية؟
إذا فعلوا ذلك، ربما ساهموا في إمتاعنا بفيلم كوميدي حقيقي يُضحكنا دون الحاجة لخداعنا بالتغطية على مستواه المتواضع ببعض الإيحاءات ونظرات أسماء جلال!