فتح السويسري بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بابًا جديدًا من الجدل بعد إسدال الستار على منافسات كأس العالم 2026، حيث وجه انتقادات حادة للطريقة التي أُديرت بها البطولة. اعتبر بلاتر أن البطولة فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها بسبب تداخل السياسة مع كرة القدم، رغم اعترافه بأحقية المنتخب الإسباني في التتويج باللقب.

جاءت تصريحات بلاتر بعد ساعات من انتهاء البطولة التي توج فيها المنتخب الإسباني بطلاً للعالم للمرة الثانية في تاريخه، إثر فوزه في المباراة النهائية على المنتخب الأرجنتيني. ومع ذلك، رأى الرئيس السابق لـ”فيفا” أن الأحداث خارج المستطيل الأخضر كانت أكثر حضورًا من المنافسة الرياضية نفسها.

كتب بلاتر عبر حسابه على منصة “إكس” أن مونديال 2026 انتهى بتتويج “البطل المناسب”، لكنه أشار إلى أن البطولة فقدت مصداقيتها قبل الوصول إلى صافرة النهاية. وأكد أن السياسة ألقت بظلالها على مجريات الحدث العالمي بصورة غير مسبوقة.

وشدد المسؤول السويسري على ضرورة أن تظل كرة القدم بعيدة عن الصراعات السياسية، داعيًا إلى إعادة اللعبة إلى جذورها ومنح الجماهير واللاعبين والاتحادات الوطنية دورًا أكبر في رسم مستقبلها بعيدًا عن أي اعتبارات قد تؤثر على نزاهة المنافسات أو صورة البطولة أمام العالم.

أثارت تصريحات بلاتر اهتمامًا واسعًا، خاصة أنها جاءت من شخصية ترأست الاتحاد الدولي لكرة القدم لسنوات طويلة وشهدت تنظيم عدة نسخ من كأس العالم، ما منح تصريحاته وزنًا إضافيًا لدى المتابعين رغم الجدل المرتبط بفترة رئاسته للاتحاد.

وأشارت تقارير دولية إلى أن حديث بلاتر يعكس حالة الجدل التي صاحبت مونديال 2026 منذ انطلاقه. إذ شهدت البطولة العديد من القضايا التي تجاوزت الإطار الرياضي، بدءًا من القرارات التنظيمية مرورًا ببعض الملفات الانضباطية ووصولاً إلى الانتقادات المتعلقة بطريقة إدارة الحدث العالمي. وهذا ما جعل النقاشات خارج الملعب تحظى باهتمام لا يقل عن نتائج المباريات نفسها.

ورغم ذلك، أكد بلاتر أن المنتخب الإسباني استحق التتويج باللقب، مشيرًا إلى الأداء الفني الذي قدمه “لاروخا” طوال البطولة كان الأفضل. ونجح الفريق في فرض شخصيته حتى المباراة النهائية، مما يجعل تتويجه أمرًا منطقيًا من الناحية الرياضية بعيدًا عن الجدل المحيط بالبطولة.

كما أكدت التقارير ضرورة الفصل بين نجاح المنتخب الإسباني والانتقادات الموجهة للبطولة. إذ لم تستهدف تصريحات بلاتر الفائز باللقب أو المستوى الفني للمباريات، وإنما ركزت على البيئة العامة التي أُقيمت فيها المنافسات، معتبرًا أن الأحداث الخارجية أثرت على صورة كأس العالم أكثر مما ينبغي.

وأعادت تصريحات الرئيس السابق لـ”فيفا” الحديث حول العلاقة بين السياسة والرياضة، وهي قضية طُرحت مرارًا خلال السنوات الأخيرة في العديد من البطولات الدولية. مع تزايد تأثير الملفات السياسية والاقتصادية على صناعة كرة القدم سواء فيما يتعلق بحقوق الاستضافة أو القرارات الإدارية أو القضايا المرتبطة بالاتحادات الوطنية.

واختتمت التقارير بأن كلمات بلاتر ستظل محل نقاش خلال الفترة المقبلة مع اقتراب بدء الاستعدادات للدورات المقبلة من كأس العالم. حيث ستسعى المؤسسات الرياضية إلى تجنب تكرار الانتقادات التي طالت نسخة 2026 والعمل على تعزيز ثقة الجماهير في حيادية البطولات الكبرى.