قال خبيران اقتصاديان إن الذهب الورقي، الذي أوقفت بنوك الصين التعامل عليه، عبارة عن عقود بيع وشراء للذهب تُتداول بين المستثمرين دون انتقال فعلي للمعدن. وأكد الخبراء أن هذا النوع من التداول يشكل جزءًا كبيرًا من التعاملات في الأسواق العالمية، ويختلف عن الذهب الفيزيائي الذي يتم تسليمه واستلامه بشكل فعلي.
وأوضحا لـ”مصراوي” أن القرار الصيني لا يرتبط بوجود ذهب مزيف أو مخاوف بشأن جودة المعدن، وإنما يهدف إلى الحد من المضاربات في سوق الذهب الورقي وضمان حقوق المتعاملين الراغبين في استلام الذهب فعليًا، بالإضافة إلى المساهمة في تقليل الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا.
قرار الصين بتقييد تداول الذهب الورقي
أعلنت بنوك الصين عن قرار يقضي بتقييد تداول الذهب الورقي، وهو خطوة تهدف إلى تقليل المضاربات في سوق الذهب وتعزيز الارتباط بالذهب الفعلي، مما يضمن أن تكون التعاملات مدعومة بكميات حقيقية من المعدن.
ما هو الذهب الورقي؟
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل والنقد الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الجزء الأكبر من تداولات الذهب على مستوى العالم يتم عبر ما يُعرف بـ”الذهب الورقي”. وهو عبارة عن عقود بيع وشراء للذهب تُتداول بين المستثمرين دون انتقال فعلي للمعدن، على عكس الذهب الفيزيائي الذي يتم تسليمه واستلامه بصورة مباشرة.
وأوضح نجلة أن هذا النوع من التداول غير موجود في السوق المصرية، حيث تتم جميع التعاملات المحلية على الذهب الحقيقي (الفيزيائي) بسبب منع الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري لتداول عقود الذهب الورقية.
وأشار إلى أن الصين بدأت تطبيق قرار جديد يلزم الأفراد وليس المؤسسات بالتعامل في الذهب الفيزيائي بدلاً من عقود الذهب الورقي. موضحًا أن السوق الصيني كان يضم النوعين من التداول، إلا أن القرار اقتصر على المستثمرين الأفراد.
لماذا اتخذت الصين قرار تقييد تداول الذهب الورقي؟
وأكد نجلة أن القرار لا يرتبط بوجود ذهب مزيف أو مخاوف بشأن جودة المعدن، بل يهدف إلى الحد من المضاربات في سوق الذهب الورقي وتأمين حقوق المتعاملين عند طلب استلام المعدن فعليًا.
وأوضح نجلة أنه قد تواجه بعض أسواق الذهب العالمية صعوبة في تلبية طلبات التسليم إذا طلب عدد كبير من المستثمرين استلام الذهب في الوقت نفسه، نظرًا لأن حجم العقود المتداولة قد يتجاوز الكميات المتاحة فعليًا في المخازن.
وأضاف أن القرار دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو ولم يشهد سوق الذهب العالمي منذ ذلك الحين تأثيراً ملحوظاً على الأسعار، مما يعكس محدودية أثره على حركة السوق الدولية حتى الآن.
وقال نجلة إن الجدل المثار حول هذا القرار أكبر من تأثيره الفعلي، مشيرًا إلى أن تداولات الأفراد لا تمثل النسبة الأكبر من سوق الذهب العالمي، إذ تستحوذ البنوك المركزية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار على الجزء الأكبر من التعاملات.
خطوة تستهدف الحد من المضاربات
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الصين أصدرت قراراً موجهاً إلى البنوك التجارية الكبرى يمنع تداول الذهب الورقي كخطوة تهدف إلى تقليل المضاربات التي ساهمت في ارتفاع أسعار الذهب عالمياً.
وأوضح معطي أن الذهب الورقي عبارة عن عقود تُتداول دون وجود تسليم فعلي للمعدن. مشيرًا إلى أن هذا النوع من التعاملات كان أحد أبرز العوامل التي دعمت الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب خلال الفترة الماضية. إذ جاءت الزيادات مدفوعة بالمضاربات على العقود أكثر من الطلب الحقيقي على الذهب الفيزيائي.
وأضاف معطي أن الهدف من القرار الصيني هو الحد من الارتفاعات الحادة في أسعار الذهب عبر تقليل المضاربات في سوق الذهب الورقي. لافتاً إلى أن أسعار الذهب العالمية بدأت بالتراجع بعد دخول القرار حيز التنفيذ.
تأثير قرار تقييد تداول الذهب الورقي
وأشار معطي إلى أن القرار لن يؤدي إلى القضاء على تداول الذهب الورقي على المستوى العالمي باعتباره يقتصر فقط على الصين. بينما لا تزال معظم الأسواق والدول حول العالم تعتمد على تداول عقود الذهب الورقية بجانب gold الفعلي.

