بدأت ملامح التغير تتداعى على أسواق الأسماك ومطاعم المأكولات البحرية والأسماك بالمدن الساحلية والسياحية بالبحر الأحمر، بعد مرور أكثر من شهر على تطبيق قرارات حظر الصيد بمختلف الحرف.
وتراجع المعروض من الأسماك المحلية القادمة من البحر الأحمر مثل الشعور والهامور والناجل والعنبرا بصورة ملحوظة، مقابل زيادة الاعتماد على الأسماك الواردة من البحر المتوسط والمزارع السمكية، إلى جانب المنتجات المستوردة والمجمدة التي أصبحت تمثل جزءًا رئيسيًا من احتياجات السوق.
واكد محمود ناصر مدير احد احد الشهيرة بالبحر الاحكر ان قطاع المطاعم والماكولات البحرية والفنادق من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه المتغيرات وقرارات حظر الصيد، خاصة أن مدن البحر الأحمر مثل الغردقة ومرسى علم وسفاجا والقصير تعتمد بشكل كبير على المأكولات البحرية التي تصطاد من البحر الاحمر كأحد أهم عناصر الجذب السياحي، حيث يحرص آلاف السائحين والمصريين على تذوق الأسماك الطازجة التي اشتهرت بها المنطقة، وفي مقدمتها الناجل والشعور والحريد والبياض والهامور وغيرها من الأنواع المرتبطة بالبيئة البحرية الفريدة للبحر الأحمر وانه مع توقف وحظر أنشطة الصيد خلال فترة الصيف انخفضت الكميات الواردة إلى الأسواق المحلية وحلقات التداول ومنافذ البيع، الأمر الذي دفع أصحاب المطاعم والفنادق إلى البحث عن بدائل سريعة تضمن استمرار تقديم المأكولات البحرية للنزلاء والزوار دون التأثير على جودة الخدمة أو تنوع قوائم الطعام.
واكد احمد سالم شيف في احد مطاعم الاسماك بالغردقة أن الأسابيع الأخيرة شهدت تراجعًا واضحًا في توافر العديد من الأصناف المحلية من الاسماك التي كانت تصل يوميًا من مراكب الصيد العاملة على طول ساحل البحر الأحمر، وهو ما انعكس على طبيعة المعروض داخل المطاعم والأسواق، ودفع البعض إلى تقليل الاعتماد على بعض الأنواع أو استبدالها بأصناف أخرى قادمة من خارج المحافظة خاصة من أسماك البحر المتوسط أحد أهم البدائل المطروحة خلال الفترة الحالية، حيث تتدفق كميات كبيرة من محافظات الإسكندرية ودمياط وبورسعيد وكفر الشيخ إلى أسواق البحر الأحمر لتغطية جزء من الطلب المتزايد، خاصة على أنواع الدنيس والقاروص والبوري والمرجان، إلى جانب منتجات المزارع السمكية التي شهدت زيادة كبيرة في معدلات الطلب خلال الأسابيع الماضية كما برزت الأسماك المستوردة والمجمدة كخيار آخر لجأت إليه بعض المنشآت الغذائية، خاصة الفنادق الكبرى والمطاعم التي تتعامل مع أعداد كبيرة من السائحين وتحتاج إلى توفير كميات ثابتة ومنتظمة من المنتجات البحرية طوال الموسم السياحي.
واكد عبده خالد احد الموردين للاسماك لمطاعم البحر الاحمر إن حركة نقل الاسماك بين محافظات الدلتا والبحر الأحمر شهدت نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة مع وقف الصيد، لتعويض النقص الناتج عن انخفاض كميات الأسماك المحلية بالبحر الاحمر، مؤكدا أن السوق استطاع حتى الآن تجنب حدوث نقص حاد في المعروض، وإن كان ذلك جاء مصحوبًا بزيادة في تكاليف النقل والتخزين والتداول ورغم نجاح البدائل المتاحة في سد جزء من الفجوة، فإن كثيرًا من أصحاب المطاعم يرون أن الأسماك القادمة من البحر الأحمر تحتفظ بمكانة خاصة لدى السائحين والمصريين على حد سواء، نظرًا لخصوصية البيئة البحرية التي تعيش فيها، وطبيعة مذاقها وجودتها التي تختلف عن كثير من المنتجات القادمة من مناطق أخرى.
واكد بدوي عبدالكريم مرشد سياحي بالغردقة أن ارتباط مدن البحر الأحمر بالمأكولات البحرية والاسماك الطازجة يمثل جزءًا من الهوية السياحية للمنطقة، إذ لا تقتصر تجربة السائح على الشواطئ والأنشطة البحرية فقط، بل تمتد إلى التعرف على المطبخ المحلي وتذوق منتجات اسماك البحر الأحمر التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الحملات الترويجية للمدن السياحية وأن فترة الحظر الحالية تحرم الزائرين من اسماك البحر الاحمر ذات الطعم المميز ويعكس الوضع الحالي حالة التداخل بين ثلاثة قطاعات رئيسية تعتمد جميعها على البحر الأحمر، وهي الصيد والسياحة والتجارة فكل قرار يتعلق بإدارة الموارد البحرية ينعكس بصورة مباشرة على الصيادين والأسواق والمطاعم والفنادق، ما يجعل تحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة واستمرار النشاط الاقتصادي تحديًا دائمًا أمام الجهات المعنية كما كشفت الأسابيع الأخيرة عن أهمية تنويع مصادر الإمداد الغذائي للمدن السياحية، وعدم الاعتماد الكامل على مصدر واحد، حيث لعبت المزارع السمكية وأسواق البحر المتوسط دورًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الأسواق وتجنب حدوث نقص في المعروض خلال فترة الحظر.
فما ىبين متطلبات الحفاظ على الثروة السمكية واحتياجات السوق السياحي المتنامية،من الاسماك تستمر مطاعم الاسماك بالبحر الأحمر في الاعتماد على مزيج من الأسماك القادمة من البحر المتوسط والمزارع السمكية والمنتجات المستوردة، في محاولة للحفاظ على استمرارية الخدمة وتلبية الطلب المتزايد، إلى أن تعود مراكب الصيد إلى نشاطها المعتاد بداية من سىبتمبر المقبل وتستعيد أسواق الاسماك البحر الأحمر وفرة منتجاتها البحرية كأحد أبرز ملامح الحياة الاقتصادية والسياحية على ساحل البحر الأحمر.

