لم تكن “ع. م.” تتخيل أن سنوات عمرها التي قضتها في الزواج ستتحول إلى رحلة طويلة من الألم والمعاناة، حيث وجدت نفسها تواجه العنف والإهمال، وتتحمل مسؤولية أسرة كاملة بمفردها، حتى انتهت حياتها الزوجية بعد 40 عامًا بطلقة غيابية لم تكن تعلم عنها شيئًا.
روت السيدة تفاصيل معاناتها، مؤكدة أنها عاشت سنوات صعبة مع زوجها، تعرضت خلالها لأشكال مختلفة من العنف الجسدي والنفسي. مشيرة إلى أن أشقاءها كانوا يتدخلون في كثير من الأحيان لإنقاذها من اعتداءاته المتكررة.
وقالت إنها حاولت أكثر من مرة الحفاظ على بيتها من أجل أبنائها، لكنها كانت تصطدم دائمًا بتصرفات تزيد من معاناتها. موضحة أنها بعد عودتها إلى منزل الزوجية فوجئت بقيام زوجها برفع دعوى ضدها رغم عدم ارتكابها أي خطأ.
وأضافت أن أحد أصعب المواقف التي مرت بها كان عندما حاول زوجها الاعتداء عليها بشكل خطير، لكن الله أنقذها، لتقرر بعدها العودة مرة أخرى من أجل أبنائها. إلا أنها تعرضت لاعتداء جديد تسبب في إصابتها بجرح احتاج إلى سبع غرز.
وأوضحت أن زوجها لم يكتفِ بذلك، بل وصل الأمر إلى إهانتها أمام نفسها، بعدما أجبرها خلال إحدى الخلافات على تقبيل حذائه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا بداخلها.
ومع مرور السنوات، لم تكن المعاناة مقتصرة على الجانب الأسري فقط، إذ تحملت السيدة مسؤولية الإنفاق على أبنائها بعد رفض زوجها القيام بدوره. واضطرت للعمل والحصول على قرض من جهة عملها.
وأشارت إلى أن زوجها طلب منها توقيع إيصالات أمانة بحجة سداد القرض، لكنه لم يلتزم بذلك. لتجد نفسها مطالبة بسداد الأموال وتحمل الديون وحدها.
وأكدت أنها ظلت تعمل وتكافح لتوفير احتياجات أبنائها الخمسة، حتى أصبحوا في عمر يسمح لهم بفهم ما كانت تمر به. فوقفوا إلى جانبها ودعموها بعد سنوات طويلة من الصبر.
وقالت إن زوجها كان يمنعها من التواصل مع أسرتها ويرفض تحمل مسؤولياته تجاه البيت والأبناء، مما جعلها تشعر طوال الوقت بأنها تتحمل دور الأب والأم معًا.
وبعد أربعة عقود من الزواج، فوجئت بأن زوجها أنهى العلاقة بطلاق غيابي دون علمها رغم أنه كان لا يزال يعيش معها داخل المنزل. لتسدل الستار على سنوات طويلة حملت فيها فوق طاقتها بحثًا فقط عن الحفاظ على أسرتها وأبنائها.

