بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي اهتمامًا خاصًا بقضية التعليم في مصر، تم التأكيد على أهمية جودة التعليم ومخرجاته. جاء ذلك خلال كلمته أمس في احتفال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجي “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث شملت توجيهاته ضرورة تطوير منظومة التعليم بناءً على الجدارة والتميز، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين لضمان بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع.
تنفيذًا لهذه التوجيهات، بدأت منذ أسبوعين لجان متخصصة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تنفيذ زيارات شاملة لجميع الجامعات الخاصة والمعاهد العليا، والتي يبلغ عددها 36 جامعة و185 معهدًا. تهدف هذه الزيارات إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة تعكس واقع هذه المؤسسات التعليمية.
ستقوم اللجان بدراسة وضع كل جامعة وكلية ومعهد، بالإضافة إلى تقييم المقومات البشرية والمادية المتاحة. كما ستقوم بجمع معلومات عن أعضاء هيئة التدريس ومدى ملاءمة تخصصاتهم مع برامج الدراسة، بالإضافة إلى الاطلاع على القاعات الدراسية والمختبرات والمستشفيات التعليمية المتاحة في الجامعات التي تضم كليات طبية.
حتى الآن، قامت اللجان بزيارات مكثفة لعدد من الجامعات مثل الدلتا والنهضة والنيل وسفنكس، بالإضافة إلى معاهد العلوم الصحية في مدن بدر والمنيا وبني سويف. كما ستتوجه الزيارات إلى الجامعات الخاصة التي بدأت بتدريس كليات الطب ولكنها لم توفر مستشفيات تعليمية مناسبة.
ستبحث اللجان أيضًا في كيفية الموافقة على إنشاء كليات طب دون وجود مستشفيات تعليمية تدعم التدريب العملي للطلاب. وقد توصي بوقف قبول الطلاب في هذه الكليات حتى يتم إصلاح الوضع وتوفير المستشفيات اللازمة.
علاوة على ذلك، ستقوم اللجان بدراسة تصنيف كل جامعة خاصة وفق المعايير العالمية لتقييم العملية التعليمية بها. كما ستراقب مدى ارتباط الأبحاث العلمية بالصناعة ومؤشرات قابلية خريجي هذه الجامعات للتوظيف.
مخالفات عديدة بالجامعات والمعاهد
علمت من مصادر أن اللجان سترصد مخالفات عديدة تتعلق بقبول أعداد أكبر من الطلاب مما يتجاوز الطاقة الاستيعابية لبعض الكليات، مما أثر سلبًا على جودة التعليم دون اتخاذ أي إجراءات تصحيحية من وزارة التعليم العالي.
فيما يتعلق بالمعاهد العليا الخاصة، ستقوم اللجان بحصر الإمكانيات المادية والبشرية لهذه المعاهد بعد اكتشاف نقص البيانات الدقيقة عن واقعها. وقد أظهر التحقيق وجود فساد كبير أدى إلى استفادة بعض المعاهد من مخالفات في أعداد الطلاب المقبولين.
كما تم التغاضي عن مخالفات أخرى تعرضت لها معاهد معينة بينما عانت معاهد أخرى بسبب عدم اتباع الطرق غير المشروعة للوصول إلى المسؤولين. هناك أيضًا معاهد تحتوي على عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس غير المعتمدين أو الذين لا يمتلكون الموافقات اللازمة للعمل فيها.
هذا الوضع يستدعي إصلاحًا عاجلًا للمنظومة التعليمية الحالية. وقد بدأ الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي الجديد باتخاذ خطوات فورية لحل هذه المشاكل ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه الجهود قريبًا.

