في تطور لافت داخل أروقة القضاء، تنظر محكمة جنايات القاهرة القضية رقم 6262 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 759 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، بعد أن أحالتها نيابة القاهرة الجديدة الكلية، متضمنة اتهامات باستعراض القوة والتهديد والسب والاستيلاء على منقول بالإكراه داخل أحد معارض السيارات بمنطقة التجمع الخامس.
وتتصدر القضية اهتمامات الرأي العام لارتباطها باسم المتهم الأول صبرى نخنوخ، إلى جانب 10 متهمين آخرين، في ملف اعتمد على أقوال شهود وتحريات أمنية وتقارير فنية وأحراز مادية، وفق ما ورد بأمر الإحالة.
تشكيل المتهمين في القضية
كشفت أوراق القضية عن اتهام 11 شخصًا، هم صبري حلمي نخنوخ حنا – 63 عامًا – رئيس مجلس إدارة شركة فالكون للأمن الحراسة، وجون سعيد حلمي نخنوخ – 34 عامًا – عضو مجلس إدارة الشركة، وأحمد أبوضيف فتحي أبوضيف – 32 عامًا – فرد أمن، ومحمد خلاف عبد الرحيم سعد الدين – 43 عامًا – سائق، ومؤمن زنهار رشدي الدماطي – 28 عامًا – فرد أمن، وهاني محمد محمد جاب الله – 37 عامًا – فرد أمن، ووليد رسمي جابر حمزة – 44 عامًا – رئيس قسم الدولية للأمن والخدمات، وأحمد إسماعيل السعيد محمد الحداد – 44 عامًا – تاجر سيارات، ومعتز علي محمد جاد العجمي – 47 عامًا – صاحب شركة استيراد وتصدير، وأحمد أشرف أحمد أبو السعود – 27 عامًا – فرد أمن، وإسلام محمد محمد عبد الحي – 34 عامًا – فرد أمن.
خلفية القضية.. خلاف مالي يتحول إلى واقعة اقتحام
تعود تفاصيل القضية إلى الأول من يونيو 2026، حين نشب خلاف مالي بين المتهم الأول صبري حلمي نخنوخ وصاحب معرض سيارات يُدعى محمد السيد حسن الإمام.
وبحسب أوراق التحقيقات، تطور الخلاف إلى واقعة داخل المعرض، بعد أن توجه المتهمون إلى المكان في ثلاث سيارات، ودخلوا بشكل جماعي، ما أدى إلى حالة من الارتباك بين العاملين والمتواجدين، وسط اتهامات باستعراض القوة والتهديد والتعدي والاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة.
كما نسبت النيابة إلى المتهم الأول إرسال رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب تتضمن تهديدًا بإلحاق الأذى بالمجني عليه حال عدم سداد مبلغ مالي.
أقوال الشهود.. تفاصيل من داخل المعرض
الشاهد الأول.
محمود عبد الستار محمد – 27 عامًا – مدير معرض موأوتو للسيارات.
أفاد بأنه فوجئ بدخول المتهمين بقيادة المتهم الأول بشكل جماعي، وأنهم استعرضوا القوة داخل المعرض، وتعدوا بالسب على العاملين، وطلب المتهم الأول نقل تهديد لصاحب المعرض يتضمن التوعد بإضرام النيران حال عدم السداد، إضافة إلى الاستيلاء على جهاز تسجيل الكاميرات.
الشاهد الثاني.
مهاب أشرف عمر عبد الكريم – 18 عامًا – عامل بالمعرض.
أكد مضمون أقوال الشاهد الأول بشأن دخول المتهمين وبث حالة من الرعب داخل المكان.
الشاهد الثالث.
زياد طارق حسن الأنور عكاشة – 29 عامًا – محامٍ.
قرر أنه شاهد المتهمين أثناء وصولهم في ثلاث سيارات، وأنه تعرض للسب والاعتداء، حيث قام المتهم الثاني بصفعه على وجهه محدثًا إصابة مثبتة بالتقرير الطبي.
الشاهد الرابع.
محمد عبد المقصود ياقوت عبد النبي – 35 عامًا – تاجر سيارات.
أفاد بمشاهدته لحالة التجمهر والارتباك بمحيط الواقعة، وتأكيده وجود مشادات أثناء مغادرة المتهمين.
الشاهد الخامس.
علي محمد عبد الحميد بدوي – 37 عامًا – عامل بمحطة وقود.
أيد ما جاء بالشاهد الرابع بشأن حالة الاضطراب في محيط المعرض.
الشاهد السادس.
محمد السيد حسن الإمام – 43 عامًا – صاحب معرض موأوتو للسيارات.
قرر أنه تلقى رسالة صوتية من المتهم الأول عبر واتساب تتضمن تهديدًا صريحًا، ثم فوجئ باقتحام المتهمين للمعرض واستعراض القوة والاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة.
الشاهد السابع.
أسامة هلال شعبان حسين بيومي – 47 عامًا – خبير أصوات بالهيئة الوطنية للإعلام.
أثبت أن الرسالة الصوتية المنسوبة للمتهم الأول تتطابق مع بصمته الصوتية، وأنها سليمة فنيًا دون أي تعديل أو مونتاج.
الشاهد الثامن.
المقدم عيد توفيق – رئيس مباحث قسم التجمع الخامس.
أفاد بأنه نفاذًا لإذن النيابة تم تفتيش مسكن المتهم الأول، والعثور على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة داخل غرفة نومه، كما أكدت التحريات صحة الواقعة وارتباطها بخلاف مالي سابق.
الأدلة الفنية والتحريات
كشفت كاميرات المراقبة وصول المتهمين إلى موقع المعرض في ثلاث سيارات، ودخولهم بشكل جماعي، مع وقوع احتكاك مباشر مع أحد المجني عليهم.
كما أكد تقرير خبير الأصوات تطابق الرسالة الصوتية مع صوت المتهم الأول، في حين أظهر التقرير الطبي إصابة أحد المجني عليهم بخدوش في الساعد الأيمن.
وأشارت التحريات إلى وجود خلاف مالي سابق كان الدافع وراء الواقعة، وتطورها إلى نزاع داخل المعرض.
القضية أمام القضاء والرأي العام
أثارت القضية اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية، نظرًا لتعدد أطرافها، وتنوع الأدلة ما بين شهود وتقارير فنية وتحريات وأحراز مادية، إضافة إلى اسم المتهم الأول الذي تصدر المشهد الإعلامي.
ورغم ذلك، ما زالت القضية منظورة أمام محكمة الجنايات، ولم يصدر فيها حكم قضائي، وتبقى قرينة البراءة قائمة لجميع المتهمين حتى صدور حكم نهائي وبات.
كلمة الفصل للقضاء
تبقى محكمة جنايات القاهرة صاحبة الكلمة الأخيرة في وزن الأدلة وسماع الشهود ومرافعات الدفاع والنيابة العامة، قبل إصدار حكمها النهائي في القضية التي تحولت إلى واحدة من أبرز القضايا المتداولة خلال الفترة الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة.

