قالت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية بلغ 3488 هجومًا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. وأشارت إلى أن اعتداءات الشرطة أو جيش الاحتلال أو المستوطنين شكلت نحو 55% من إجمالي الاعتداءات خلال النصف الأول من العام، وفقًا لبيانات وكالة الأمم المتحدة للإغاثة.
وأوضحت أن هذه الاعتداءات شملت مهاجمة القرى الفلسطينية والاعتداء على السكان، وإحراق المنازل، وإطلاق النار، والاستيلاء على الأراضي، فضلًا عن إقامة بؤر استيطانية جديدة.
الاعتداءات الإسرائيلية تأتي ضمن مشروع سياسي ممنهج له أبعاد استراتيجية
وأكدت ولاء عبد المرضي أن تزايد هذه الاعتداءات يأتي ضمن مشروع سياسي ممنهج له أبعاد استراتيجية تشمل:.
(1) فرض واقع جغرافي جديد: التصعيد يترافق مع توسع استيطاني غير مسبوق، حيث أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى إقامة نحو 160 مزرعة استيطانية والموافقة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة، بالإضافة إلى إعادة الاستيطان إلى مناطق في شمال الضفة الغربية بعد إلغاء أجزاء من قانون فك الارتباط.
(2) تقسيم جغرافي للضفة: حذرت ولاء عبد المرضي من مخطط يستهدف فرض واقع جديد يقسم الضفة الغربية إلى شطرين شمالي وجنوبي. كما يترافق ذلك مع التوسع في مصادرة الأراضي في المنطقتين “ب – ج” والتوسع في ضم أراضٍ بالمنطقة “أ”، وهو أمر لم تشهده الأراضي الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو.
وبينت أن سياسة الضم الصامت والتوسع الاستيطاني المتسارع الذي يلتهم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية بوتيرة غير مسبوقة أصبحت سياسة حكومية إسرائيلية واضحة المعالم وفق الخطة 2020-2050.
خطة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية تهدف بشكل مباشر إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافيًا
وأضافت عبد المرضي أن الهدف الإسرائيلي يمكن تقسيمه على عدة مستويات:.
(1) تقويض حل الدولتين: حيث تهدف خطة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية بشكل مباشر إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافيًا والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي.
(2) الضم الفعلي دون إعلان رسمي: المشروع الاستيطاني ليس وليد اللحظة أو مرتبطًا فقط بالحكومة الحالية، بل تعود جذوره إلى عام 1967. إلا أن العائق أمام الضم القانوني الرسمي عبر الكنيست لا يزال قائمًا. وكانت الحكومة الحالية جاهزة ومستعدة للإعلان عن ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، ولكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد منع إسرائيل من ضمِّ الضفة الغربية، مما يفسر لجوء إسرائيل إلى “ضم زاحف” ميداني عبر الاستيطان والاعتداءات بدلاً من الضم التشريعي المباشر.
(3) استثمار عدم الاستقرار الإقليمي وتحييد الرأي العام الدولي: وهو ما عبر عنه تصريح سموتريتش بقوله إن أحداث 7 أكتوبر 2023 غيرت الرأي العام داخل إسرائيل. وأصبح الحديث بشأن الضفة الغربية لم يعد أيديولوجيا ودينيًا بل أصبح مرتبطًا بالأمن، وهو ما تستثمره الحكومة الإسرائيلية لتبرير التوسع بذريعة أمنية.

