أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تصريحات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي تمثل امتدادًا لنهج الردع الإسرائيلي، حيث تُستخدم الخطابات العسكرية والسياسية لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع إيران بعد المواجهة الأخيرة. كما تعكس هذه التصريحات محاولة واضحة لإبراز صورة إسرائيل كطرف يمتلك زمام الأمور في المنطقة.
رسالة لتعزيز الثقة في أداء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وأضافت في تصريح لموقع “فيتو” أن حديث كاتس عن “تصفية” المرشد الإيراني علي خامنئي، وربط ذلك بإزالة ما وصفه بالتهديد الوجودي، لا يقتصر على كونه رسالة موجهة إلى الداخل الإسرائيلي لتعزيز الثقة في أداء المؤسسة الأمنية، بل يحمل أيضًا رسائل ردعية مباشرة إلى القيادة الإيرانية الحالية والمستقبلية، مما يعني أن إسرائيل لن تتردد في استهداف أي شخصية تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وهذا يعكس التحول الكبير في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
التنسيق الأمريكي مع الخطوات الإسرائيلية
وأوضحت أن اللافت في التصريحات هو التأكيد على التنسيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعزز الفكرة بأن الضربة ضد إيران لم تكن مجرد ضربة إسرائيلية فحسب، بل جاءت ضمن اتفاق استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية. هذا يعزز من قوة الرسالة الموجهة إلى طهران بأن أي مواجهة مستقبلية قد تحظى بدعم سياسي وعسكري أمريكي.
وأشارت إلى أن وصف الهتافات التي رددت خلال مراسم التشييع بأنها تكشف “الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني” يأتي ضمن الحرب الإعلامية والنفسية التي تخوضها إسرائيل ضد إيران. إذ تسعى إسرائيل لتقديم النظام الإيراني أمام المجتمع الدولي باعتباره نظامًا يعتمد على التصعيد ورفض التسويات، مما يسهم في تبرير أي تحركات إسرائيلية مستقبلية سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية.
إرساء معادلة ردع جديدة تجاه القيادة الإيرانية
وأكدت أن التهديد الذي وجهه كاتس لأي قائد إيراني يفكر في استهداف إسرائيل يمثل محاولة لإرساء معادلة ردع جديدة تقوم على تحميل القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية المسؤولية الشخصية عن أي تصعيد إسرائيلي.
واختتمت عبد المرضي تصريحها بالتأكيد على أن هذه التصريحات تعكس قناعة إسرائيلية بأن مرحلة ما بعد المواجهة مع إيران يجب أن تُستثمر سياسيًا واستراتيجيًا، خاصة مع فهم المساعي الإسرائيلية الصهيونية في المنطقة. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الخطاب التصعيدي يحمل مخاطر كبيرة قد تدفع المنطقة نحو جولات جديدة من المواجهة المباشرة أو غير المباشرة.

