لم تكن جبانات بورسعيد القديمة دائمًا في موقعها الحالي المطل على شارعي كسرى و23 يوليو، فقد كانت المقابر، قبل عقود طويلة، تقع على قطعة أرض في نطاق حي العرب، بالقرب من مسجد علوان، في واحدة من المناطق التي شهدت بدايات تشكل المدينة وتوسعها.

ومع امتداد العمران وتغير خريطة بورسعيد، انتقلت المقابر إلى موقعها الحالي، بينما بقيت خلفها حكاية غريبة لا يعرف تفاصيلها كثيرون من أبناء المحافظة.

ماذا حدث لعظام الموتى؟

عند نقل المقابر القديمة، يروي الحاج محمد أبو سالم، أحد قدامى سكان حي العرب، مصير عظام الموتى قائلاً: “تم جمع عظام المدفونين ووضعها في مكان مخصص داخل الجبانات الجديدة بشارع كسرى، والذي عُرف باسم (بئر العظام)، خاصة تلك التي لم يتم الوصول إلى ذويهم أو أحد معارفهم”.

وعند مرورك بجانب “بئر العظام”، ترى واحدة من الحكايات اللافتة في تاريخ بورسعيد. إنه مكان هادئ لا يلفت الأنظار من الخارج، لكنه يحمل بين جدرانه بقايا أجيال مرت على المدينة وشهدت تحولات هائلة منذ نشأتها وحتى اليوم. فهو ليس مجرد مكان داخل المقابر، وإنما جزء من ذاكرة جبانات بورسعيد يرتبط بمرحلة تغيرت فيها ملامح المدينة وانتقلت خلالها المقابر من موقع إلى آخر.

تطوير المكان
وبعد سنوات طويلة، عاد “بئر العظام” إلى دائرة الاهتمام مرة أخرى عندما افتتح اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد الأسبق، في أبريل 2021 أعمال تطوير بئر العظام بمقابر بورسعيد القديمة.

وجاءت أعمال التطوير ضمن مشاركة مجتمعية تمثلت في مساهمة أحد رجال الأعمال في إنارة منطقتي المقابر القديمة والجديدة بالمحافظة، بهدف تحسين المنطقة وإضفاء قدر أكبر من التنظيم والإنارة عليها.

وعقب الافتتاح أكد محافظ بورسعيد أن تطوير بئر العظام يمثل امتدادًا ونموذجًا إيجابيًا يضاف إلى مبادرات مجتمعية أخرى قام بها العديد من أبناء المحافظة.

وهكذا لم تعد الحكاية مرتبطة فقط بمكان يجمع رفات الموتى بل أصبحت أيضًا نموذجًا لمشاركة المجتمع في تطوير أحد الأماكن المرتبطة بذاكرة بورسعيد.

اقرأ أيضاً.

“20 عامًا بلا تليفون أرضي”.. حكاية قرية حُرمت من الإنترنت في المنيا (صور).