كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن الإصدار الرابع والستون من سلسلة زاد الأئمة والخطباء، والذي يحمل عنوان “الماء حياة ونماء”، ويهدف إلى توعية جمهور المسجد بأهمية توافر نعمة المياه للعباد.

الإصدار الرابع والستون من سلسلة زاد الأئمة والخطباء

نشرت الأوقاف عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك نص الإصدار الرابع والستون من سلسلة زاد الأئمة والخطباء، والذي جاء كالتالي:.

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:.

فإن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على عباده هي نعمة الماء، فهي أصل الحياة وقيام الإنسان والحيوان والنبات. ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم؛ تنبيهًا إلى عظيم شأنها ودعوةً إلى شكر المنعم سبحانه.

وإليك بيان ما أشار إليه القرآن الكريم وألمحت إليه السنة المطهرة:.

الماء عماد الحياة وسرُّ بقاء المخلوقات
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة وقوامها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: ٤٥]، وهاتان الآيتان تؤكدان حقيقةً كونيةً كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.

وقد بيَّن المفسرون هذه الحقيقة بأوضح بيان؛ فقال الطبري: «وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء» [جامع البيان باختصار].

وقال البيضاوي: «وخلقنا من الماء كل حيوان… وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه» [أنوار التنزيل].

وقال الإمام القرطبي: “فيه ثلاثة تأويلات: أحدها أنه خلق كل شيء من الماء” [الجامع لأحكام القرآن].

وجاءت السنة النبوية مؤيدةً لهذا المعنى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طابَت نَفسِي وَقرَّت عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. فقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد].

الماء من أعظم المنن والنعم
امتنَّ الله تعالى على عباده بنعمٍ لا تُحصى، ومن أجلِّها نعمةُ الماء؛ فهو ملازمٌ للإنسان في كل يوم، يشربه ويتطهر به وتقوم عليه حياته. ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره؛ لأن النعم إذا دامت ألفها الناس ولا تُعرف قيمتها حقًّا إلا عند فقدها. قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: ٢٨].

قال الطاهر بن عاشور “فيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم” [التحرير والتنوير].

بل جعل الله تعالى الرياح وهي تحمل السحاب بشيرًا بهذه النعمة فقال سبحانه: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِ ۦ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرٰتࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِ ۦ وَلِتَجری ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ۦ وَلِتَبْتغُوا مِن فَضْلِهِ ۦ وَلَعَلَّكُم تَعْشَرُون﴾ [الروم: ٤٦].

أي “ومن أدلته على وحدانيته وحججه عليكم أنه إله كل شيء” [جامع البيان].

قال تعالى: ﴿وَهُوَالَّذِی يُرْسِلُ ٱلرِّیٰح بُشَرًا بَيْن يَدَي رَّحْمته﴾ [الأعراف: ٥٧]، أي “مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق” [التفسير الوسيط].

ولعظم هذه النعمة جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة. قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَهُم سَيُنْسَوْن﴾ [التكاثر: ٨]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يُقال له ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد» [رواه الترمذي].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس شكرًا لهذه النعمة؛ فإذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغ له مخرجًا».[رواه أبو داود].

صدقة جارية وأجر لا ينقطع

جعل الإسلام سقي الماء من أجل القربات وأعظم الصدقات أجرًا.