كشف اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، عن الخارطة الأمنية المعقدة التي عاصرتها البلاد خلال ثورة 30 يونيو، مفككًا التحديات الـ 21 التي واجهت الأمن القومي، والتي تضمنت 12 تحديًا داخليًا و9 تحديات خارجية، وكيف نجحت مصر في تجاوزها لاستعادة ريادتها الإقليمية والدولية.
اللواء محمد الشهاوي: واجهنا 21 تحديًا أمنيًا وجماعة الإخوان كادت تحول مصر إلى مجتمع منهار
وروى “الشهاوي”، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة ببرنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، تجربته حول طبيعة المشهد في تلك الفترة، قائلاً: “يوم 30 يونيو كنت كبقية ملايين المصريين في الشارع؛ سرت على قدمي على امتداد شارع الثورة بمصر الجديدة وصولاً إلى محيط قصر الاتحادية وسط أجواء رمضانية مهيبة حيث تلاحمت كافة أطياف الشعب رافعةً أعلام مصر في مشهد جسّد أعلى درجات التماسك المجتمعي”، مشيرًا إلى أن خروج نحو 33 مليون مواطن في وقت واحد ألغى أي فوارق وجعل الشعب والجيش على قلب رجل واحد.
وأشار إلى أن البيئة الأمنية التي سبقت ثورة 30 يونيو كانت ملغمة بثلاثة تحديات وجودية رئيسية، أولها كابوس الفوضى والسياسات الهدامة حيث عاش الشارع حالة من غياب الاستقرار السياسي والأمني نتيجة السياسات الدغمائية والديماغوجية التي اتبعتها جماعة الإخوان الإرهابية مما هدد بتحويل الدولة إلى نمط “الدستوبيا” أي المجتمع الفاسد والمنهار فضلاً عن انفجار الإرهاب في سيناء حيث شهدت شبه جزيرة سيناء تصعيدًا علنيًا غير مسبوق، كاشفًا عن إحصائية صادمة تشير إلى تسجيل 139 عملية إرهابية خلال ثلاث سنوات فقط من 2014 إلى 2016 تركزت في نقاط مستهدفة بشكل متكرر مثل قسم شرطة الشيخ زويد الذي هوجم 21 مرة مما أسفر عن تقديم تضحيات غالية من شهداء القوات المسلحة والشرطة علاوة على الانهيار الاقتصادي الحاد حيث تآكلت الاحتياطيات النقدية من العملة الصعبة بالبنك المركزي لتصل إلى مستويات حرجة بلغت 14 مليار دولار فقط مما هدد بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
وأكد أن مصر لم تكتفِ بالحل الأمني الصرف للقضاء على التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء بل أطلقت سلاحًا جديدًا هو التنمية المستدامة وتمثلت هذه الرؤية في تدشين 460 مشروعًا تنمويًا عملاقًا في سيناء بتكلفة تجاوزت 460 مليار جنيه استهدفت بالأساس خلق فرص عمل حقيقية للشباب السيناوي لحمايتهم من مخططات الاستقطاب الفكري والمادي التي تمارسها الجماعات المتطرفة.
وشدد على أن ثورة 30 يونيو انعكست إيجاباً على إعادة صياغة عقيدة التسليح المصري وتنوعها حيث قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي استراتيجية لكسر احتكار السلاح عبر تنويع المصادر بعد أن كان الاعتماد بنسبة 90% على الجانب الأمريكي موضحًا أن هذا التطوير قفز بالجيش المصري إلى المرتبة الـ12 عالميًا وفق تقرير “جلوبال فاير باور” فيما حلت القوات البحرية في المرتبة السادسة وجاءت القوات الخاصة المصرية في المرتبة الأولى عالميًا.
وسلط الضوء على الأسلحة الرادعة التي باتت تمتلك القدرة على العمل خارج المجال الحيوي لحماية مصالح مصر الاستراتيجية مثل مقاتلات الرافال والتي أثبتت جدارتها في عام 2017 عندما دمرت معسكرات الإرهابيين في العمق الليبي فور حادثة اختطاف مواطنين مصريين فضلاً عن حاملات المروحيات المسترال التي تمثل جيشًا متكاملاً يتحرك في المياه لخدمة الأسطولين الشمالي والجنوبي بما تضمه من وحدات مشاة ودفاع جوي وحرب كيميائية ومستشفيات ميدانية ووسائط إبرار مدرعة إلى جانب أسطول الغواصات الحديثة لحماية حقول الغاز ومصادر الطاقة.
وأكد أن التماسك المجتمعي هو الركيزة الأساسية للأمن القومي المصري مستدلاً بنموذج تاريخي من حرب أكتوبر 1973 وهو الشهيد العميد شفيق متري سدراك مسيحي الديانة قائد أحد ألوية المشاة الميكانيكية ومن أوائل شهداء الحرب والذي جسد وحدة الصف حينما خطب في جنوده وضباطه يوم السادس من أكتوبر لرفع معنوياتهم مستهلاً كلمته بآيات من القرآن الكريم: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون}.
وأشار إلى أن هذا التلاحم هو ذاته الذي حمى الدولة من سيناريوهات التفكك منتقلاً باحتياطي النقد الأجنبي اليوم إلى مشارف الـ46 مليار دولار ومحولاً المشروعات القومية كمشروع “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” بالدلتا الجديدة من مجرد مشروعات زراعية إلى مشروعات أمن قومي تضمن الأمن الغذائي للبلاد.

