أكدت وزارة الأوقاف أن اللطف والرفق في مسالك أهل الله ليسا مجرد خُلقين كريمين، بل هما منهج إيماني متكامل يجسد معاني الرحمة التي جاء بها الإسلام. وأوضحت أن اللطف والرفق في مسالك أهل الله يمثلان طريقًا لتزكية النفوس، وجبر الخواطر، وبناء الإنسان، وترسيخ القيم التي تسهم في عمران الأوطان واستقرار المجتمعات.
اللطف والرفق في مسالك أهل الله منهج قرآني
وقالت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي بعنوان «اللطف والرفق في مسالك أهل الله.. تجليات مقامات الجبر والرحمة» إن الرفق يتجسد بوضوح في سيرة العارفين بالله، باعتباره فيضًا ربانيًّا يملأ قلوبهم رحمة بالخلق جميعًا. فهو لا يقتصر على معاملة الإنسان فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الحيوان وسائر المخلوقات.
وأضافت أن أهل الله يبتعدون عن الغلظة والجفاء، ويترجمون تعاليم الشريعة الإسلامية إلى مواقف عملية تنبض بالرحمة، مؤكدين أن الخلق جميعًا عيال الله، وأن أحب الناس إلى الله هم أنفعهم لعباده.
رفق أهل الله بالأطفال: دروس من قصة لقمان الحكيم
وأوضحت الوزارة أن من أبرز صور اللطف والرفق في مسالك أهل الله رفقهم بالأطفال. واستشهدت بقصة لقمان الحكيم مع ابنه كما وردت في القرآن الكريم، حيث خاطبه بقوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ﴾، وهي صيغة تحمل أسمى معاني الحنان والمودة.
وأشارت إلى أن لقمان لم يبدأ بالنهي أو الزجر، بل سبق الموعظة بالمحبة والاحتواء ليهيئ قلب ابنه لتقبل النصيحة. وهذا الأسلوب يعكس أهمية امتلاك القلوب باللطف كطريق أمثل لبناء العقول وغرس القيم.
وأضافت الوزارة أن الكلمات الرقيقة أكثر تأثيرًا في النفوس من أساليب القسوة، وأن التربية القائمة على الرحمة تحقق نتائج أعمق وأبقى.
قصة الإمام الشبلي: الرحمة بالحيوان طريق إلى مغفرة الله
وسلطت وزارة الأوقاف الضوء على نموذج آخر من اللطف والرفق في مسالك أهل الله يتمثل في قصة الإمام أبي بكر الشبلي رضي الله عنه، كما وردت في كتاب «حياة الحيوان الكبرى» للدميري.
وأوضحت أنه رُئي الإمام الشبلي في المنام بعد وفاته، فسُئل عن سبب مغفرة الله له. وذكر عباداته من صلاة وصيام وحج، فقيل له إن المغفرة لم تكن بسبب ذلك وإنما لأنه وجد هرة صغيرة ترتعد من شدة البرد بمدينة بغداد فأخذها ووضعها داخل ثوبه رحمة بها. وكانت تلك الرحمة سببًا لنيل مغفرة الله عز وجل.
وأكدت الوزارة أن هذه القصة تبين أن الرحمة الصادقة قد تكون سببًا لرضا الله سبحانه وتعالى، وأن الإحسان إلى جميع المخلوقات يعد من أعظم أبواب القرب إلى الله.
الرفق: طريق إلى بناء الإنسان وإعمار الأوطان
وشددت وزارة الأوقاف على أن اللطف والرفق في مسالك أهل الله ليس سلوكًا فرديًا عابرًا بل يمثل أحد أهم مظاهر التدين الصحيح الذي يجمع بين حسن العبادة وحسن معاملة الخلق.
وأوضحت أن المجتمعات المعاصرة أصبحت بحاجة ماسة لإحياء قيم الرحمة والرفق وسط ما يشهده العالم من قسوة وجفاف مشاعر. مؤكدةً أن تحويل تعاليم الشريعة إلى ممارسات عملية يسهم في بناء الإنسان وترسيخ التماسك الأسري وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
الرحمة عنوان التدين الحقيقي
واختتمت وزارة الأوقاف مقالها بالتأكيد على أن أهل الله لم يبلغوا منازلهم الرفيعة بكثرة العبادات وحدها، بل بقلوب امتلأت رحمة ولطفًا واتسعت لجميع الخلق. فابتعدوا عن الغلظة والقسوة ورأوا في كل محتاج ومكسور بابًا من أبواب القرب إلى الله.
وأكدت الوزارة أن إحياء اللطف والرفق في مسالك أهل الله كفيل بإعادة إبراز جمال الإسلام ورسالته الإنسانية القائمة على الرحمة والمحبة والتسامح مما يسهم في بناء مجتمع متماسك ويجسد القيم النبوية في واقع الحياة.

