عادت أزمة الكلاب الضالة لتفرض نفسها على الشارع في مدينة الغردقة، واحدة من أهم المدن السياحية في مصر، وسط حالة من الجدل بين الدعوات للتعامل الإنساني مع الحيوانات، ومطالب الأهالي بضرورة وضع حلول عاجلة لحماية المواطنين، خاصة الأطفال، من مخاطر الهجوم والعقر.
وتجددت مخاوف سكان الغردقة عقب تعرض الطفل أسر مصطفى، 10 سنوات، لعقر من أحد الكلاب الضالة في منطقة الأحياء، في واقعة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، وأعادت فتح ملف انتشار الكلاب في عدد من المناطق السكنية والشوارع، وسط مطالبات بضرورة التحرك لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ولا تتوقف أزمة الكلاب الضالة عند حدود الخطر على السكان فقط، لكنها تمثل تحديًا لمدينة تعتمد بشكل أساسي على السياحة، حيث تستقبل الغردقة آلاف الزوار من مختلف دول العالم، وأي مشاهد لانتشار الكلاب أو تعرض مواطن أو سائح لهجوم قد تؤثر على الصورة الذهنية للمدينة ومستوى الشعور بالأمان داخل المناطق الحيوية.
مناطق تزايدت بها شكاوى الأهالي
ورصدت شكاوى عدد من المواطنين انتشار الكلاب الضالة في بعض المناطق بالغردقة، من بينها منطقة أبو عشرة، وشارع الحجاز، ومحيط مستشفى الحميات، ومنطقة أبو نواس، وبعض المناطق السكنية جنوب المدينة، حيث طالب السكان بتكثيف الحملات للحد من الظاهرة، خاصة في الأماكن التي تشهد حركة كبيرة للأطفال والمواطنين.
جهود الطب البيطري لمواجهة الظاهرة.
وفي إطار التعامل مع الأزمة، نفذت مديرية الطب البيطري بالبحر الأحمر حملات لمواجهة انتشار الكلاب الضالة، تضمنت الإمساك بعدد من الكلاب وإجراء عمليات التعقيم والتطعيم ضد مرض السعار، بالتعاون مع الجهات المعنية وجمعيات الرفق بالحيوان، بهدف السيطرة على أعدادها والحد من المخاطر الصحية.
كما جاءت بعض الحملات استجابة لشكاوى وبلاغات المواطنين بعد وقائع عقر، حيث تم التعامل مع مناطق شهدت انتشارًا للكلاب، مع التأكيد على أهمية استمرار الحملات بشكل دوري وليس بشكل مؤقت.
معادلة صعبة بين الإنسانية والحماية.
ويؤكد المهتمون بالرفق بالحيوان أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى حلول منظمة تعتمد على التعقيم والتطعيم وتوفير أماكن إيواء، بعيدًا عن أي تعامل عشوائي قد يزيد من المشكلة.
في المقابل، يطالب الأهالي بأن تكون سلامة الإنسان، خاصة الأطفال، أولوية، مع ضرورة وجود خطة واضحة تمنع وجود الكلاب الخطرة داخل المناطق السكنية والمناطق القريبة من الفنادق والمنتجعات.
ويبقى ملف الكلاب الضالة في الغردقة بحاجة إلى رؤية متكاملة تحقق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على صورة المدينة السياحية، وبين التعامل الرحيم والمنظم مع الحيوانات، حتى لا تتحول الظاهرة إلى مصدر قلق دائم لأهالي المدينة وزوارها.

