كشف السفير الأسبق الدكتور منير زهران، عن تفاصيل توثق الساعات الأولى لحرب أكتوبر عام 1973، مشيرًا إلى أن الرئيس محمد أنور السادات لم يكن يعلم حينها بمدى الانهيار الذي واجهته إسرائيل نتيجة الانتصارات المصرية المتتالية في الأيام الأولى للقتال.
وأوضح في حديث لبرنامج “الذاكرة السياسية” على قناة العربية، بناءً على محضر رسمي دونه بنفسه، أن الجيش الإسرائيلي كان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل، مؤكدًا أنه لو توفرت هذه المعطيات بدقة لدى الرئيس السادات لربما استمر في استكمال تحرير سيناء والوصول إلى عمق إسرائيل وإنهائها تمامًا.
وبين: “وزير الدفاع الأميركي جيمس شليسنغر أكد أن السادات لم يكن يعلم خلال حرب أكتوبر 1973 أن إسرائيل كادت تختفي من الخريطة بسبب التطورات العسكرية”.
خلافات الدبلوماسية واستقالة وزير الخارجية
تطرق السفير الأسبق إلى كواليس الإدارة السياسية للحرب، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، هنري كيسنجر، طلب من السفير المصري في واشنطن أشرف غربال، قصر قنوات الاتصال على شخصية مصرية واحدة بدلاً من تعدد الخطوط بين مستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل ووزير الخارجية بالنيابة إسماعيل فهمي، وهو ما تحفظ عليه غربال تاركًا الأمر للرئاسة.
وفيما يتعلق بقرار السادات التاريخي بزيارة القدس، أكد زهران أن القرار اتُخذ دون علم مسبق من وزير الخارجية إسماعيل فهمي؛ حيث اعتقد الأخير في البداية أن العبارة جاءت لإحراج إسرائيل فقط، وتسبب الإعلان المفاجئ والترتيبات اللاحقة في تقديم فهمي لاستقالته رسميًا ليلة الزيارة المقررة إلى دمشق احتجاجًا على الخطوة.
مخاوف الاغتيال وطريق العودة للحضن العربي
وصف زهران الأجواء الشعبية والدبلوماسية المصاحبة للزيارة بأنها كانت مليئة بالترقب والوجل؛ حيث لزم منزله لمتابعة هبوط طائرة الرئيس في مطار “اللد” خوفاً من تعرض السادات ومرافقيه، مثل مصطفى خليل وبطرس غالي، لعملية اغتيال مباشرة على مدرج الطائرة، واصفاً القرار بالجريء والصادم في ظل استمرار الاحتلال.
ولفت إلى أن مرحلة المقاطعة العربية لمصر عقب توقيع معاهدة السلام، مؤكداً أن العودة للحضن العربي تمت تدريجياً على مدار عشر سنوات بمبادرة أولى من العاهل الأردني الملك حسين، ثم دول الخليج والعراق، حتى تكللت الجهود بقرار العاهل المغربي الملك الحسن الثاني في قمة الدار البيضاء عام 1989 بإعادة مقر جامعة الدول العربية إلى القاهرة.
اقرأ المزيد..

