حذرت دار الإفتاء المصرية من الانسياق وراء وسائل الكسب السريع غير المشروعة، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة لتنظيم حركة المال، سواء في طرق تحصيله أو أوجه إنفاقه، بما يحقق مصالح الأفراد والمجتمعات ويمنع الفساد والأضرار الناجمة عن المعاملات المحرمة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الكسب السريع لا يُعد مذمومًا في ذاته إذا كان ناتجًا عن عمل مشروع وتجارة مباحة، لكن المذموم هو السعي إلى جمع الأموال بوسائل تخالف أحكام الشرع وتعتدي على حقوق الآخرين أو تؤدي إلى الإضرار بالمجتمع، مؤكدة أن الإسلام دعا إلى طلب الرزق الحلال وجعل البركة مرتبطة بمشروعية الكسب وسلامة مصدره.
الشريعة تضبط حركة المال وتحارب الفساد المالي
الكسب السريع.
وأكدت دار الإفتاء أن الشرع الشريف وضع تشريعات متكاملة تضبط حركة المال وفق قواعد تحقق المصالح وتدفع المفاسد، فحرَّم وسائل الكسب القائمة على الربا أو الغش أو الغرر أو الكذب والخداع، كما نهى عن إنفاق الأموال فيما يجلب المعاصي أو يؤدي إلى الإسراف والتبذير.
وأضافت أن الالتزام بهذه الضوابط يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويحفظ حقوق الناس، ويمنع انتشار الممارسات التي تهدد الأمن المجتمعي أو تؤدي إلى أكل أموال الآخرين بالباطل.
أخطر صور الكسب السريع المحرم
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من أبرز صور الكسب السريع المحرم الاتجار في المخدرات وترويجها بين الناس، مؤكدة أن هذا النشاط محرم شرعًا بجميع صوره، سواء في البيع أو الشراء أو التوزيع أو المساعدة عليه.
وبينت أن ثمن المخدرات مال محرم، وأن الأرباح الناتجة عنها لا تحل لصاحبها، لما تسببه هذه المواد من أضرار جسيمة على الأفراد والأسر والمجتمعات.
واستدلت دار الإفتاء بما حدث عند نزول آية تحريم الخمر في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بإراقة ما لديهم من الخمور ومنعهم من بيعها أو الانتفاع بها، وهو ما يؤكد تحريم الاتجار في كل ما يفسد العقول ويضر الإنسان.
الغش التجاري طريق محرم للربح
الكسب السريع.
كما أكدت دار الإفتاء أن الغش في البيع والشراء يعد من أخطر صور الكسب السريع التي نهى عنها الإسلام، لما فيها من خداع للمستهلكين وأكل لأموال الناس بالباطل.
واستشهدت بما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها فوجد بللًا، فقال لصاحب الطعام: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، فقال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غش فليس مني».
وأكدت أن هذا الحديث الشريف يرسخ مبدأ الشفافية والصدق في المعاملات التجارية، ويجعل الأمانة أساسًا في التعامل بين الناس.
الرزق الحلال سبيل الطمأنينة والبركة
وشددت دار الإفتاء على أن المسلم مطالب بالتحري الدقيق في مصادر دخله، والابتعاد عن كل طريق مشبوه أو محرم مهما بدا سريعًا أو مربحًا، لأن المال الحرام يذهب البركة ويؤدي إلى آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
وأضافت أن الرزق الحلال هو السبيل الحقيقي لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وأن المال المكتسب بطرق مشروعة وإن كان قليلًا فهو خير وأبقى من أموال كثيرة تأتي عبر وسائل محرمة.
دعوة إلى التمسك بالقيم الأخلاقية في المعاملات
وفي ختام بيانها، دعت دار الإفتاء المصرية إلى نشر ثقافة الرزق الحلال وتعزيز قيم الأمانة والصدق في المعاملات المالية، محذرة من الانخداع ببعض الوسائل التي تَعِدُ بالثراء السريع على حساب القيم الدينية والأخلاقية.
وأكدت أن الإسلام لا يحارب الثراء أو النجاح المالي، وإنما يوجه الإنسان إلى الطرق المشروعة التي تحقق له الكسب المبارك وتحفظ للمجتمع أمنه واستقراره.

