تواصلت فعاليات اليوم الثاني للبرنامج التدريبي للمرشحين لشغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي يُعقد تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة. يشرف على البرنامج الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة. تم تنظيم اليوم من خلال جلستين تدريبيتين تناولتا أحدث الممارسات في القيادة الجامعية وترسيخ مبادئ الحوكمة والنزاهة، بما يدعم كفاءة الأداء المؤسسي داخل الجامعات المصرية.

استُهلت فعاليات اليوم بجلسة تدريبية بعنوان «فن القيادة الجامعية»، قدمها الدكتور محمد فوزي والي، المدرب المحترف وعميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور سابقًا. تناول خلالها فلسفة القيادة الجامعية الحديثة، مؤكدًا أن الجودة لا تتحقق بالصدفة بل هي نتاج رؤية واضحة وإرادة حقيقية وجهد مخلص وإدارة قادرة على توظيف الإمكانات وتحويلها إلى إنجازات ملموسة.

كما سلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه القيادات الجامعية، مشيرًا إلى أن أكبر عائق أمام النجاح المستقبلي هو التوقف عند النجاحات السابقة. القائد الناجح هو من يمتلك القدرة على التطوير المستمر واستشراف المستقبل وصناعة التغيير بدلاً من الاكتفاء بما تحقق من إنجازات.

تناولت الجلسة أيضًا مفهوم القيادة الاستراتيجية داخل الجامعات، موضحة أهمية ترجمة الرؤية إلى أهداف قابلة للتنفيذ واتخاذ القرارات الاستراتيجية في الوقت المناسب وتطبيق التفويض الذكي وبناء فرق عمل تمتلك روح المبادرة والمسؤولية. استعرضت الجلسة أيضًا أحدث نظريات القيادة، وفي مقدمتها القيادة الموقفية، مؤكدة أن القائد الملهم هو من يؤثر في فريقه ويخطط معه ويحفزه على الإبداع والابتكار. الإدارة الفاعلة تبدأ بالقدرة على القياس والتقييم وتنتهي بتحقيق التميز المؤسسي.

في الجلسة التدريبية الثانية، قدم الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث، جلسة تدريبية بعنوان «التعريف بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد». تناول خلالها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030. أكد أن مكافحة الفساد لم تعد تقتصر على الإجراءات الرقابية بل أصبحت نهجًا مؤسسيًا متكاملًا يقوم على الحوكمة والشفافية والنزاهة بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.

استعرضت الجلسة الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتي تشمل تطوير جهاز إداري كفء وفعال وتعزيز المنظومة التشريعية والقضائية ودعم قدرات جهات إنفاذ القانون ونشر الوعي المجتمعي بمخاطر الفساد. كما تم توسيع مجالات التعاون الدولي والإقليمي بما يرسخ ثقافة النزاهة والوقاية داخل مختلف مؤسسات الدولة.

أكد الدكتور محمود السعيد أن الجامعات تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ مبادئ الحوكمة وبناء ثقافة النزاهة من خلال الالتزام بالقوانين واللوائح وتطبيق معايير العدالة والشفافية في اتخاذ القرار وتعزيز بيئة مؤسسية داعمة للمساءلة. كما يعمل ذلك على غرس القيم الأخلاقية لدى الطلاب مما يسهم في إعداد أجيال تمتلك الوعي والمسؤولية للمشاركة في دعم جهود الدولة لمكافحة الفساد.

أشار الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، إلى أن البرنامج التدريبي يأتي تنفيذًا لرؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير منظومة التعليم الجامعي. أوضح أن معهد إعداد القادة يحرص على تقديم برامج تدريبية متخصصة تعتمد على الخبرات الأكاديمية والتطبيقات العملية بما يسهم في صقل مهارات القيادات الجامعية وتعزيز قدراتها في مجالات القيادة وصناعة القرار وإدارة التغيير مما ينعكس إيجابًا على تطوير الأداء المؤسسي وتحقيق التميز والتنافسية للجامعات المصرية ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030.