يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري حالة من القلق حيال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الكونجرس في نوفمبر المقبل، وهذا الخوف لا ينبع من فراغ، بل يتجلى بشكل واضح من نتائج التصويت الذي جرى في الكونجرس بمجلسيه يوم 23 من الشهر الجاري.

فقد طرح مجلس النواب تصويتًا حول مشروع قرار يُلزم أي عمل عسكري جديد ضد إيران بموافقة السلطة التشريعية، وظهرت نتيجة التصويت لتكشف عن تأييد 214 عضوًا للمشروع مقابل 208 صوتوا ضده. وقد كان الديمقراطيون هم الأغلبية التي دعمت المشروع، ولكن اللافت أن أربعة من الجمهوريين انضموا إليهم في تأييد القرار!

هؤلاء الأربعة كانوا لهم دور حاسم في تمرير المشروع، حيث بلغ عدد المعترضين 208 نواب فقط.

لكن تأثير تصويت مجلس النواب لم يتوقف هنا، بل انتقل إلى مجلس الشيوخ حيث تم رفض مشروع قرار مماثل بأغلبية 49 عضوًا ضد 47. وهذا يعني أن هناك أغلبية تدعم ترمب وإدارته في مجلس الشيوخ!

المحصلة هي أن الكونجرس يشهد انقسامًا حول صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرارات الحرب دون موافقة الأغلبية.

ومع اقتراب نوفمبر، تتزايد مخاوف ترمب وإدارته من إمكانية تغير مزاج الناخب الأمريكي الذي قد يؤدي إلى انقلاب الوضع في الكونجرس لصالح الديمقراطيين، مما سيجعل ترمب عاجزًا عن اتخاذ القرارات التي اتخذها منذ دخوله البيت الأبيض بوجود أغلبية جمهورية.

وبغض النظر عما ستسفر عنه الانتخابات، فإن ما يلفت الانتباه هو هذا النظام الدائم للتجديد النصفي في الكونجرس الذي يحدث كل سنتين، وهو انتظام يشبه دقة الساعات السويسرية!

هذا الانتظام يمنح النظام السياسي الأمريكي نوعًا من التوازن في ممارسة الصلاحيات والمسؤوليات، وهو أمر نادر الحدوث في بلدان أخرى. ويعود هذا الانتظام إلى اللحظة التي تأسست فيها الولايات المتحدة عام 1776.

وفي سياق احتفاله بمرور 250 عامًا على نشأة الولايات المتحدة، كان الاحتفال الحقيقي ليس فقط بمرور القرنين ونصف القرن على ميلاد بلاد العم سام، بل بقدرة أمريكا على الحفاظ على قوتها وتجددها طوال تلك الفترة تقريبًا. ويرجع ذلك إلى التوازن الذي وضعه الآباء المؤسسون بين السلطات.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع.