أعلن الفاتيكان أن الكهنة والعلمانيين المنتمين إلى جمعية القديس بيوس العاشر، وهي جماعة كاثوليكية يمينية منشقة، أصبحوا في “حالة انشقاق” عن الكنيسة الكاثوليكية، بعد قيام الجماعة بسيامة أساقفة جدد دون موافقة البابا ليو الرابع عشر.
وجاء القرار في مرسوم أصدرته دائرة “عقيدة الإيمان”، أعلى هيئة عقائدية في الفاتيكان، حيث حذّرت فيه الكاثوليك حول العالم من الانتماء إلى الجمعية، مؤكدة أن الجماعة أصبحت تحتفل بالأسرار المقدسة بصورة غير مشروعة، حسبما أفادت وكالة “رويترز”.
الفاتيكان: أسرار الجماعة الكنسية غير مشروعة
أوضح المرسوم اليوم الخميس أن جمعية القديس بيوس العاشر، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، لم تعد مخولة بإجراء عدد من الطقوس الكنسية الأساسية “بصورة قانونية”، مشيراً إلى أنها لا تملك صلاحية عقد الزيجات أو سماع الاعترافات وفق تعاليم الكنيسة.
وأكد الفاتيكان أن البابا وحده يمتلك سلطة الإذن بـ”سيامة الأساقفة الجدد”، باعتبار ذلك امتداداً للتسلسل الرسولي الذي يعود إلى رسل المسيح الاثني عشر، وهو أحد المبادئ الأساسية في العقيدة الكاثوليكية.
حرمان الأساقفة المشاركين وتوسيع العقوبات
أشار الفاتيكان إلى أن رسامة الأساقفة دون تفويض بابوي تُعد من أخطر المخالفات الكنسية، إذ تؤدي تلقائياً إلى “الحرمان الكنسي”، مما يعني خروج المشاركين فيها من الشركة مع الكنيسة وعدم السماح لهم بتلقي الأسرار المقدسة حتى التوبة وطلب المغفرة.
وبموجب المرسوم تم حرمان الأسقفين اللذين أشرفا على مراسم الرسامة التي جرت في سويسرا، إضافة إلى الكهنة الأربعة الذين تمت سيامتهم كأساقفة جدد بحسب “رويترز”.
ولم يقتصر القرار على المشاركين المباشرين، إذ وسع الفاتيكان نطاق العقوبات ليشمل “جميع كهنة جمعية القديس بيوس العاشر” فضلاً عن جميع الكاثوليك الذين ينتمون إليها بصورة رسمية، معتبراً أنهم أصبحوا في حالة انشقاق عن الكنيسة.
خلاف عقائدي يعود إلى إصلاحات الفاتيكان
تنكر جمعية القديس بيوس العاشر عدداً من التعاليم الرئيسية الصادرة عن المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد خلال ستينيات القرن الماضي بهدف تحديث الكنيسة الكاثوليكية وتعزيز علاقاتها مع اليهود والطوائف المسيحية الأخرى.
ومن أبرز الإصلاحات التي رفضتها الجماعة السماح بإقامة القداس باللغات المحلية بدلاً من “اللغة اللاتينية”، إذ ترى أن الحفاظ على القداس اللاتيني يمثل تمسكاً بطابعه التقليدي من حيث الرمزية والرسمية.
جماعة متشددة تبرر سيامة أساقفة جدد
تُعرف الجمعية أيضاً باسم “الليفيبفريين” نسبةً إلى مؤسسها رئيس الأساقفة مارسيل لوفيفر وتضم بحسب قيادتها نحو 733 كاهناً حول العالم.
وبررت قيادة الجماعة قرارها بسيامة أساقفة جدد بالحاجة إلى ضمان وجود عدد كافٍ من رجال الدين لإدارة شؤونها في ظل استمرار التوتر التاريخي في علاقتها مع الفاتيكان وفق “رويترز”.

