عرفه علام.

الأربعاء 15/يوليو/2026 – 10:01 ص 7/15/2026 10:01:23 AM .

الغش خيانة، حتى وإن لم يراك أحد. الحرام ليس شطارة، والأمانة ليست هبلاً، والطيبة ليست عيباً. الأمانة شرف والطيبة تعكس قلباً نظيفاً.
إن الغش ليس مجرد سلوك فردي عابر، بل هو طعنة في ظهر وطن كامل وخيانة تمتد آثارها لله والنفس والمجتمع.
عندما نسمح للغشاش بالمرور، فإننا لا نمنحه شهادة ورقية فحسب، بل نمنحه ترخيصاً لتدمير المستقبل. إن فاتورة الغش لا تُسدد فوراً، بل تُدفع بالتقسيط من أرواحنا وأمننا.
طبيب المستقبل الفاشل هو طالب يغش اليوم في قاعة الامتحانات ليتحول غداً إلى طبيب مستهتر قد يتسبب في وفاة أب يعول أسرة أو يُفجع أبناءهم برحيل أمهم بسبب تشخيص خاطئ.
المهندس المزيف ينجح بالخديعة ويمسك بمشاريع البناء، مما يؤدي إلى انهيار البيوت والكباري على قاطنيها وعابريها.
تاجر بلا بركة ينقص الميزان ويزيد الأسعار، ويبيع بضاعة مغشوشة تحت ذريعة “السوق هكذا”. يكسب مئة جنيه حرام لكن يخسر بركة آلاف الجنيهات ويسقط من أعين الناس، فيما تفتح أبواب السماء لدعوة مظلوم.
موظف يهدر عمر أمة يوقع حضوراً وهو نائم في بيته، مما يعطل مصالح البشر ويسهم في تأخير مشاريع الدولة، ليكون شريكاً في خيانة عرق دافعي الضرائب.
الأقنعة الثلاثة: أوهام نكذب بها على أنفسنا:
1. وهم “الشطارة والفهلوة”: الاعتقاد بأن الغشاش “ناصح ويعرف كيف يمشي حاله”. الحقيقة العارية هي أنه جبان يسلب مجهود الآخرين لأنه يعجز عن المواجهة بذراعه.
2. وهم “ما كله كده!”: التبرير الجماعي للخطأ بأن الكل يغش، فلماذا أكون أنا المغفل؟ الرد هنا حاسم: لست مغفلاً بل أنت الباقي من ضمير هذا المجتمع؛ حتى لو فسد الكون بأكمله، لا تكن رقماً إضافياً في قائمة المفسدين.
3. وهم “لا يراني أحد”: إغلاق الأبواب وإطفاء الكاميرات لا يحجب الرؤية عن رب السموات. الغشاش ينسى أن ذات اليد والعين والقدم التي خان بها ستشهد عليه يوماً ما.
الفاتورة المؤجلة: الثمن الباهظ للفساد
للغش ثمن حتمي سيدفعه الفرد والمجتمع عاجلاً أم آجلاً:
1. محق البركة: المال الحرام لا يدوم، وإن دام فإنه يتسرب في قنوات المرض والحوادث والأزمات النفسية والمادية.
2. موت المجتمع من الداخل: مجتمع يغش فيه المعلم والمهندس والطبيب والقاضي هو مجتمع ينهار تلقائياً ولا يحتاج إلى عدو خارجي ليهدمه؛ فهو يهدم نفسه بنفسه.
3. ضياع الكرامة: يعيش الغشاش خائفاً ومتلفتاً وكاذباً، بينما ينام الصادق قرير العين مرفوع الرأس.
“من غشنا فليس منا” قاعدة نبوية شريفة تهدم ألف تبرير وتبرير. الخيار أمامك واضح ولا رمادية فيه: إما أن تكون أميناً فيرزقك الله البركة وراحة البال والنوم الهنيء وإن قل المال، وإما أن تكون خائناً فيعطيك الله مالاً وينزع منك الطمأنينة والصحة والسلام.
الوطن لا ينهض بالفهلويين والغشاشين.. الوطن ينهض بالأمناء.. فكن أنت الأمين حتى لو كنت وحدك.