إشاد أعضاء مجلسى النواب والشيوخ بعمليات التطوير المستمر وتحديث البنية التحتية بمنظومة الطيران المدنى المصرى، وذلك خلال جولتهم التى دعى لها الدكتور سامح الحفنى وزير الطيران.
<< يا سادة.. لم يكن تطوير قطاع الطيران المدنى فى مصر خلال السنوات الأخيرة مجرد عملية تحديث لمطارات أو شراء طائرات جديدة، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسى لإعادة بناء البنية التحتية للدولة المصرية وفق معايير عالمية، وجعل مصر مركزًا إقليميًا للنقل الجوى والخدمات اللوجستية والسياحية فى منطقة تتزايد فيها المنافسة بين المطارات وشركات الطيران الكبرى.. فمنذ عام 2014، دخل قطاع الطيران المدنى مرحلة مختلفة من التخطيط والتنفيذ، انتقلت خلالها الدولة من معالجة التحديات التشغيلية التقليدية إلى الاستثمار فى مشروعات مستقبلية تستهدف استيعاب النمو المتوقع فى حركة الركاب والسياحة والتجارة، وربط مصر بصورة أكثر فاعلية بشبكات النقل العالمية.
<< يا سادة.. أدركت الدولة مبكرًا أن المطارات لم تعد مجرد بوابات سفر، بل أصبحت محركات رئيسية للتنميةالاقتصادية وجذب الاستثمارات، لذلك اتجهت إلى تنفيذ خطة موسعة لتطوير المطارات القائمة وإنشاء مشروعات جديدة تستوعب الزيادة المتوقعة فى الحركة الجوية.. ويأتى مشروع مبنى الركاب الجديد بمطار القاهرة الدولى فى مقدمة هذه المشروعات، حيث يمثل نقلة نوعية فى قدرة المطار على المنافسة مع المطارات الإقليمية الكبرى. فزيادة الطاقة الاستيعابية لمطار القاهرة لا تعنى فقط استقبال أعداد أكبر من المسافرين، وإنما تعنى أيضًا تعزيز مكانة مصر كمحور عبور «ترانزيت» بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، وهو ما ينعكس مباشرة على الإيرادات وفرص الاستثمار والتشغيل.. كما أن تطوير مطارات مثل العلمين وسانت كاترين والأقصر والعريش وبرج العرب يعكس فلسفة جديدة تعتمد على توزيع التنمية جغرافيًا وربط المطارات بخطط التنمية السياحية والعمرانية التى تنفذها الدولة فى مختلف المحافظات.
<< يا سادة.. فى عالم الطيران الحديث لم تعد المنافسة مرتبطة بعدد الطائرات فقط، وإنما بكفاءة التشغيل وتكاليف الوقود ومستوى الخدمات المقدمة للراكب.. ومن هذا المنطلق اتجهت مصر للطيران إلى تحديث أسطولها عبر التعاقد على طائرات Airbus A350 الحديثة، التى تعد من أكثر الطائرات كفاءة فى استهلاك الوقود والأقل انبعاثًا للكربون. وتستهدف الشركة رفع حجم أسطولها إلى نحو 97 طائرة خلال السنوات المقبلة.. اقتصاديًا، تعنى هذه الخطوة خفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، وفتح خطوط بعيدة المدى بصورة أكثر ربحية، فضلاً عن تعزيز قدرة الناقل الوطنى على المنافسة مع الشركات الإقليمية التى شهدت توسعًا كبيرًا خلال العقد الأخير.
<< يا سادة.. ربما لا يدرك كثيرون أن أحد أهم مصادر القوة فى قطاع الطيران المصرى يتمثل فى الموقع الجغرافى الفريد للمجال الجوى المصرى.. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية فى عدد من مناطق الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأجواء المصرية من أكثر الممرات الجوية أمانًا وكفاءة للطيران العابر بين الشرق والغرب.. هذا الوضع لم يكن ليتحقق دون استثمارات ضخمة فى تطوير أنظمة الملاحة الجوية والرادارات ومراكز التحكم، ما أسهم فى زيادة قدرة المجال الجوى المصرى على استيعاب أعداد متنامية من الرحلات العابرة، وتحويل الموقع الجغرافى لمصر إلى ميزة اقتصادية حقيقية تدر عوائد متزايدة من رسوم العبور والخدمات الملاحية.
<< يا سادة.. فى الوقت الذى تتجه فيه صناعة الطيران عالميًا نحو الخدمات الذكية، سعت وزارة الطيران المدنى إلى مواكبة هذا التحول من خلال إدخال أنظمة الخدمة الذاتية والرقمنة فى المطارات المصرية. فالمسافر اليوم أصبح يبحث عن تجربة سفر سريعة وسلسة أكثر من بحثه عن الخدمات التقليدية، وهو ما دفع الدولة إلى التوسع فى أنظمة إنهاء إجراءات السفر إلكترونيًا وتطبيقات الخدمات الذكية وتقليل زمن الانتظار داخل المطارات.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوات على تحسين تجربة المسافر فقط، بل تمتد إلى رفع كفاءة التشغيل وتقليل التكاليف وزيادة الطاقة الاستيعابية دون الحاجة إلى توسعات إنشائية ضخمة.
<< يا سادة.. رغم أهمية المشروعات والبنية التحتية، فإن العنصر البشرى ظل أحد المحاور الرئيسية فى استراتيجية التطوير.. فقد شهدت أكاديمية مصر للطيران للتدريب توسعات واعتمادات دولية متتالية، بالتوازى مع برامج تدريب وتأهيل متقدمة للعاملين فى مختلف القطاعات الفنية والتشغيلية.. وتعكس هذه السياسة قناعة راسخة بأن استدامة التطوير لا تتحقق بالمعدات والتكنولوجيا فقط، وإنما بوجود كوادر قادرة على تشغيلها وفق أحدث المعايير العالمية.
<< يا سادة.. مع تولى الدكتور سامح الحفنى وزارة الطيران المدنى، اتخذت خطط التطوير زخمًا إضافيًا، مستفيدة من خبرته الطويلة فى قطاع الطيران المدنى والعمل الدولى.. وقد ركزت الوزارة خلال الفترة الأخيرة على تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وتوسيع شبكة الخطوط الجوية، وتعزيز التعاون الدولى، ورفع كفاءة التشغيل، بما يتماشى مع رؤية الدولة لزيادة مساهمة قطاع الطيران فى الاقتصاد الوطنى.
<< همسة أخيرة .
<< يا سادة.. المؤشرات الحالية تؤكد أن قطاع الطيران المدنى المصرى لم يعد يتحرك بمنطق معالجة المشكلات اليومية، وإنما وفق رؤية تستهدف بناء صناعة متكاملة للنقل الجوى قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.. فالمطارات الجديدة، والأسطول الحديث، وتطوير الملاحة الجوية، والتحول الرقمى، والاستثمار فى الكوادر البشرية، كلها حلقات فى مشروع أكبر يهدف إلى تحويل الموقع الجغرافى لمصر إلى قوة اقتصادية مستدامة.. وبينما تتنافس دول المنطقة على جذب حركة الطيران العالمية، تبدو مصر اليوم أكثر استعدادًا للاستفادة من مزاياها الجغرافية والبشرية والبنية التحتية الحديثة، لترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز النقل الجوى فى الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات المقبلة.

