ثغرات تُهدد عدالة منظومة التأمينات الاجتماعية.
ولاء فتحي (اسم مستعار)، التي تبلغ من العمر ٤٥ عامًا، تعد واحدة من الأفراد الذين لجأوا إلى الطلاق الصوري لاستمرار صرف معاش والدها المتوفى منذ ١٤ عامًا، تحديدًا في عام ٢٠١٢. وبعد عام أو عامين من ذلك، تم طلاقها بشكل صوري من زوجها، لتتزوج منه عُرفيًا.
جاءت فكرة الطلاق الصوري لـ “ولاء” بعد أن توقف معاش والدها لعدم وجود أبناء قُصر بدون زواج وغياب الشروط المطلوبة لصرفه. كانت قيمة المعاش كبيرة، وهي تعاني من ظروف الحياة الصعبة بسبب غلاء المعيشة وعدم عمل الزوج.
تملك ولاء ثلاثة إخوة من الذكور وأخت متزوجة. وقد تم الاتفاق بينها وبين زوجها على أن يُطلقها رسميًا، ثم تتزوج منه عُرفيًا لتتمكن من الحصول على المعاش. ومنذ ذلك الحين، تصرف ولاء المعاش ويتم تقسيم المبلغ بينها وبين إخوتها الذكور، حيث تحصل هي على نصف المعاش ويقسم النصف الآخر عليهم.
حالات ليست فردية.. والحاجة ليست السبب
تتم عمليات التحايل على القانون بطرق ملتوية وأساليب غير شرعية بعيدًا عن أعين الدولة، مما يؤدي إلى استنزاف المال العام وأموال التأمينات الاجتماعية. هذه الأمور لم تعد مجرد حالات استثنائية بل تحولت إلى قنوات مستترة للتحايل على القانون، وأصبحت وسيلة للاستمرار في صرف المعاش دون وجه حق.
لم يعد الطلاق الصوري مجرد حالات فردية مدفوعة بالحاجة، بل أصبح ظاهرة واضحة. فمن الناحية القانونية وعلى الورق تكون المرأة مطلقة أو غير متزوجة وتستحق المعاش، بينما في الواقع هناك حياة زوجية قائمة بالفعل في الخفاء.
في هذا التحقيق الاستقصائي، نكشف بالأدلة والشهادات الحية كيف يُستغل عقد الزواج العرفي والطلاق الصوري كغطاء شرعي لاستمرار صرف معاش الأب أو الزوج المتوفى، مما يمنح النساء حقًا ماليًا ليس من حقهن، ويتطلب الأمر النظر في الفجوة بين الشرعية القانونية والواقع الفعلي لوقف نزيف المعاشات المخترقة.
90% من الحالات يتم اكتشافها بالصدفة
اكتشفنا بالفعل عددًا من الحالات التي تتحايل على القانون لاستمرار صرف المعاش عن الزوج أو الأب وهم غير مستحقين له. وقد أكد مصدر رسمي بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية – فضل عدم ذكر اسمه – أن 90% من هذه الحالات يتم اكتشافها بالصدفة.
توجد العديد من حالات الزواج العرفي والطلاق الصوري التي اكتشفتها الهيئة بالفعل. والغالبية العظمى من الحالات التي اُكتشفت كانت ناتجة عن شكاوى من أخت لأختها بسبب عدم علم إحدى الأخوات بأن الأخرى تصرف معاش والدها نتيجة زواج عرفي أو طلاق صوري.
حالات عدم الاستحقاق للمعاش
تشير المستندات الرسمية الصادرة عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى أن الاستمرار في صرف المعاش بعد زوال سبب الاستحقاق لا يُعتبر مجرد خطأ إداري بل يُعد نوعًا من الاستيلاء على المال العام ويضع صاحبه تحت طائلة القانون.
وتتمثل حالات عدم الاستحقاق وقطع المعاش وفقًا لما حددته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في زواج الابنة؛ فبمجرد زواج الابنة أو الأخت المستحقة للمعاش يسقط حقها في الصرف. كما يُقطع المعاش عند بلوغ الأبناء السن القانونية.
أسباب تدفع للتلاعب
من الأسباب الدافعة لهذا التلاعب هو أن القانون قديمًا كان يسمح للأرملة بالعودة لصرف معاش زوجها الأول في حالة زواجها ثم طلاقها. أما الآن فإذا تزوجت المرأة وفشلت الزيجة فلا تعود لصرف معاش زوجها السابق.
حيلة لا تجوز شرعًا
الزواج الصوري يعتبر أمرًا محرمًا شرعًا ويجب أن يتنبه فاعلوه إلى خطورة ما يقعون فيه. فالتحايل على القانون بالطلاق الرسمي ثم الزواج العرفي للحصول على معاش هو تدليس وتزوير ويؤدي إلى الحرام بحسب الدكتور عبدالفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين السابق.
No يوجد حصر دقيق
بتواصل أحداث اليوم مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تم التأكيد على أنه لا يوجد حصر دقيق لحالات الزواج العرفي أو الطلاق الصوري في مصر ولا يمكن لأي جهة أن تجزم بعدد هذه الزيجات.

