يمر أي زواج بفترات قد يقل فيها التواصل بين الزوجين، وذلك نتيجة لضغوط العمل، المسؤوليات المنزلية، أو انشغال كل طرف بالأبناء والحياة اليومية.

توضح شيرين محمود، خبيرة العلاقات ومدربة الحياة، أن استمرار الحديث بين الزوجين ليس أمرًا طبيعيًا طوال الوقت، وأن فترات الهدوء لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في العلاقة.

تشير خبيرة العلاقات إلى وجود فرق كبير بين الصمت المريح الذي يشعر فيه الطرفان بالأمان، والصمت الثقيل الذي قد يخفي مشاعر الغضب أو الجرح أو رغبة في الابتعاد.

وأكدت مدربة الحياة أن تقييم الصمت بين الزوجين يجب أن يعتمد على سببه وتأثيره على العلاقة. فقد يكون الصمت وسيلة لالتقاط الأنفاس وتجنب الانفعال في بعض الأحيان، بينما يمكن أن يتحول إلى وسيلة للعقاب أو الضغط النفسي عندما يتعمد أحد الطرفين تجاهل الآخر لفترات طويلة.

أسباب زيادة الصمت بين الزوجين

تشير خبيرة العلاقات إلى وجود أسباب عديدة وراء تراجع الحوار في الحياة الزوجية. من أبرز هذه الأسباب تراكم الخلافات الصغيرة دون مناقشتها. فالمشكلة التي لا تجد مساحة للحوار لا تختفي بالضرورة، بل قد تتحول مع مرور الوقت إلى مشاعر استياء وبرود.

كلما تكررت المواقف التي يشعر فيها أحد الطرفين بأنه غير مسموع أو غير مقدَّر، تصبح مناقشة المشاعر أكثر صعوبة. ومن الأسباب الأخرى أيضًا الخوف من الخلاف؛ حيث يعتقد أحد الزوجين أن الحديث عن المشكلة سيؤدي إلى شجار جديد، مما يجعله يختار الصمت كحل أقل تكلفة. ورغم أن هذا التصرف قد يبدو مريحًا في البداية، إلا أنه لا يعالج أصل المشكلة بل يؤجلها.

كما قد يكون الإرهاق النفسي والجسدي سببًا مباشرًا لقلة الحوار. فالضغوط المتزايدة وتربية الأبناء والمشكلات المالية تؤثر على قدرة الزوجين على التواصل العاطفي. وفي هذه الحالة، لا يعبر الصمت بالضرورة عن فتور الحب بل عن استنزاف الطاقة.

لفتت مدربة الحياة أيضًا إلى دور الهواتف والشاشات؛ إذ يمكن أن يجلس الزوجان معًا ولكن كل منهما يعيش في عالم مختلف عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى تراجع الحوار الحقيقي واختفاء التفاصيل الصغيرة التي كانت تربط بينهما.

هل كل صمت بين الزوجين سلبي؟

بالطبع لا. فهناك ما يعرف بـ”الصمت الآمن” حيث يستطيع الزوجان الجلوس معًا دون الحاجة للكلام طوال الوقت مع استمرار شعور المودة والراحة والاحترام. وقد يكون الصمت في بعض المواقف أفضل من الكلام أثناء الغضب بشرط ألا يتحول إلى هروب دائم من المشكلة.

عندما يشعر أحد الزوجين بالغضب بدرجة تجعله غير قادر على التعبير بهدوء، يمكنه طلب فترة قصيرة للتهدئة قبل الحديث. هنا يكون الابتعاد المؤقت وسيلة لتنظيم الانفعال وليس عقابًا للطرف الآخر.

تبدأ المشكلة عندما يصبح الصمت نمطًا متكررًا للتعامل مع الخلافات بدلاً من كونه حالة مؤقتة.

متى يكون الصمت علامة خطر؟

يصبح الصمت بين الزوجين أكثر إثارة للقلق عندما يتحول إلى عقاب متعمد. فإذا كان أحد الطرفين يتعمد تجاهل الآخر لإجباره على الاعتذار أو تنفيذ رغبة معينة، فإن الأمر يتجاوز الرغبة في الهدوء ليصبح أسلوبًا للسيطرة على العلاقة.

ومن العلامات المهمة أيضًا استمرار الانقطاع عن الكلام لفترات طويلة دون محاولة حقيقية لإصلاح المشكلة أو تجنب الحديث عن المشاعر والاحتياجات حتى عند محاولة الطرف الآخر فتح حوار هادئ.

كما يجب الانتباه إذا أصبح الصمت مصحوبًا بالسخرية أو الإهانة أو التهديد؛ ففي هذه الحالة لا ينبغي اختزال المشكلة بعبارة “زوجي أو زوجتي لا يتحدث معي” لأن الأمر قد يكون جزءًا من نمط أكثر خطورة يستدعي التعامل معه بجدية.

كيف يمكن كسر دائرة الصمت؟

أكدت مدربة الحياة أن الخطوة الأولى هي التوقف عن محاولة تحديد “من المخطئ؟” والتركيز بدلاً من ذلك على السؤال الأهم: ماذا يحدث لعلاقتنا؟ يمكن اختيار وقت هادئ بعيداً عن لحظة الغضب وبدء الحديث بطريقة غير اتهامية. فعلى سبيل المثال بدلاً من قول: “أنت لا تتحدث معي أبدًا” يمكن التعبير عن الشعور بعبارة مثل: “أنا أشعر أننا نتحدث أقل وهذا يجعلني أشعر بالبعد عنك وأريد فهم ما يحدث بيننا”.

من المهم أيضًا الاستماع للطرف الآخر دون مقاطعته وتحويل حديثه للدفاع عن النفس. فالحوار الناجح يعني أن يشعر كل طرف بأن مشاعره مسموعة ومحترمة.

وفي بعض الحالات قد يحتاج الزوجان لوضع قواعد بسيطة للخلاف مثل عدم استخدام الصمت كوسيلة للعقاب وعدم مغادرة الحوار دون تحديد موعد للعودة إليه وعدم استخدام الإهانة أثناء النقاش.

أما إذا استمر الصمت لفترات طويلة أو تكررت الخلافات نفسها دون حل فقد تكون الاستعانة بمختص في الإرشاد خطوة مفيدة إذا كان الطرفان راغبين في إصلاح العلاقة.