تطرح الصكوك الضريبية نفسها كأداة جديدة ضمن حزمة التسهيلات الضريبية، تتيح للدولة الحصول على سيولة في الوقت الحالي، مقابل منح الممول عائدًا وإمكانية استخدام قيمة الصك مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية.

بينما ترى مصلحة الضرائب أن هذه الآلية تمنح الممول مزايا جديدة وتعزز الثقة والالتزام الطوعي، يطرح اقتصاديون ونواب سؤالًا أكثر جوهرية: هل تحقق الصكوك الضريبية خفضًا حقيقيًا في تكلفة تمويل الدولة، أم أنها مجرد آلية جديدة لاستخدام موارد المستقبل؟

وبذلك تصبح تكلفة الأداة وآلياتها وتأثيرها على المالية العامة هي المعيار الحقيقي للحكم على جدواها، وليس مجرد كونها أداة تمويل جديدة.

فكرة الصكوك الضريبية

في هذا السياق، قال النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن فكرة الصكوك الضريبية يمكن فهمها اقتصاديًا باعتبارها أداة تستهدف تقريب الفجوة الزمنية بين احتياجات الدولة التمويلية الحالية والالتزامات الضريبية التي سيتحملها الممولون مستقبلًا. جوهر الفكرة يتمثل في حصول الدولة على سيولة في الوقت الراهن، مقابل منح الممول حقًا ماليًا يمكن استخدامه مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية، إلى جانب العائد أو الخصم المرتبط بالأداة.

وأوضح فؤاد، في تصريح خاص لـ “فيتو”، أن الدولة تلجأ إلى الاقتراض من مواردها المستقبلية سواء من خلال أذون وسندات الخزانة أو غيرها من أدوات التمويل. وبالتالي فإن السؤال الاقتصادي الأساسي لا يتعلق باستخدام موارد المستقبل من عدمه، وإنما بتكلفة هذا الاستخدام ومدى كفاءته.

المعيار الحقيقي لتقييم الصكوك الضريبية

وأضاف أن المعيار الحقيقي لتقييم الصكوك الضريبية يجب أن يكون قائمًا على مقارنة القيمة الحالية لما تحصل عليه الخزانة من سيولة مع القيمة الحالية لما ستتحمله الدولة مستقبلًا. إذا تمكنت الدولة من الحصول على جنيه اليوم عبر هذه الأداة بتكلفة أقل من تكلفة الحصول على الجنيه ذاته عبر أذون الخزانة، فإن ذلك يعني تحقيق وفر حقيقي في تكلفة التمويل.

وشدد عضو مجلس النواب على أن الإشكالية لا تكمن في الصكوك الضريبية باعتبارها أداة مالية بحد ذاتها، وإنما في طريقة توظيفها ضمن السياسة الاقتصادية العامة. محذرًا من استمرار إدارة الاقتصاد بمنطق “الصفقة والأداة واللقطة” بدلًا من العمل وفق برنامج متكامل للإيرادات والنمو والتمويل.

كيف نمول الاحتياجات الحالية بأداة جديدة؟

وأشار فؤاد إلى أن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون فقط: “كيف نمول الاحتياجات الحالية بأداة جديدة؟” وإنما: “ما النموذج الذي ستدير به الدولة الاقتصاد عندما يتراجع الغطاء الذي يوفره برنامج صندوق النقد الدولي الحالي؟”.

وأكد أن أي أداة مالية جديدة يجب أن تُقيّم في إطار منظومة أشمل لإدارة المالية العامة، بحيث تكون جزءًا من استراتيجية واضحة لزيادة الإيرادات وتحفيز النمو وخفض تكلفة التمويل وتحسين إدارة الدين العام.

واختتم النائب محمد فؤاد بالتأكيد على أن المشكلة تبدأ فقط عندما يتم تقديم تحسين هامشي باعتباره تحولًا هيكليًا أو التعامل معه باعتباره كارثة مالية. مشددًا على أن التقييم الموضوعي لأي أداة يجب أن ينطلق من أثرها الفعلي على تكلفة التمويل والاستدامة المالية وليس من طبيعة الأداة أو اسمها.

مصلحة الضرائب: الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين

بدورها أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين وخصوصاً الملتزمين منهم. وتعكس توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول ضمن حزم التسهيلات الضريبية.

وأوضحت المصلحة أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل بالأساس في الميزة التي تمنحها للممول؛ حيث تتيح له الاستفادة من السيولة المتاحة لديه عبر الاكتتاب في الصك والحصول على عائد مع إمكانية استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية وفقاً للضوابط والآليات المنظمة لذلك.

وأضافت أن الفكرة تقوم على منح الممول فرصة لتحقيق استفادة مزدوجة؛ فمن ناحية يستطيع تحقيق عائد على أمواله خلال مدة الصك ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها مما يجعلها ميزة حقيقية وليست عبئاً ضريبيًا جديداً عليه.

وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تأتي امتداداً لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول والانتقال بصورة أكبر من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم وتقديم المزيد من المزايا التي تشجعه على الاستمرار في الالتزام الطوعي.

وأشارت إلى أن هذه الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي بأن الالتزام الضريبي له مزايا وعوائد وأن الدولة حريصة على تقديم أدوات مبتكرة تحقق مصالح متوازنة بحيث يستفيد الممول من أمواله ويحصل على عائد معفي من الضرائب وفي الوقت نفسه يستطيع توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.

وبينت المصلحة أنه يجري حالياً استكمال إعداد الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للممولين.