اهتمت الصحف الروسية الصادرة اليوم الجمعة بالعديد من القضايا، في مقدمتها ما وصفته بـ”تحول أوروبا إلى قاعدة إنتاج لأسلحة الجيش الأوكراني”، فضلاً عن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثير ذلك على تصاعد حدة المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة، وقدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الأزمات المستمرة في مضيق هرمز، وفق تقرير موسع نشرته وكالة “تاس” الروسية.

بدورها، نشرت جريدة “إزفيستيا” تقريرًا أفادت فيه بأن “قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة عززت دور الأعضاء الأوروبيين في الحلف كمركز رئيسي لتوريد الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا”.

ونقلت الجريدة عن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية قوله إن تقديم المساعدة في الهجمات الإرهابية ضد المدنيين والبنية التحتية الروسية يجعل دول الناتو متورطة في “جرائم كييف”.

ترامب يمنح كييف ترخيصًا لإنتاج صواريخ باتريوت

وقال المحلل السياسي الروسي دينيس دينيسوف إن قمة الناتو أكدت فعليًا دور أوروبا كقاعدة لوجستية للجيش الأوكراني. ورغم التراجع الحاد في المساعدات العسكرية المقدمة على شكل منح، تواصل الولايات المتحدة دعم أوكرانيا عسكريًا. وخلال لقاء في أنقرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستمنح كييف ترخيصًا لإنتاج صواريخ “باتريوت”.

وفي تعليقه على ما أعلنه ترامب، نقلت جريدة “روسيسكايا جازيتا” عن الخبير العسكري الروسي فيكتور ليتوفكين قوله إن تعهد ترامب بالسماح لأوكرانيا بإنتاج الصواريخ الاعتراضية “ليس سوى كلمات فارغة ودخان سياسي”.

وأضاف أن تصنيع هذه الأسلحة المتطورة يتطلب صناعة كيميائية متقدمة وإنتاج سبائك خاصة وأنظمة توجيه إلكترونية معقدة، وهي قدرات لا تمتلكها أوكرانيا حاليًا؛ وأقصى ما يمكن فعله هو محاولة إنتاجها خارج البلاد، لكن مثل هذه الخطط لم تناقش بعد.

العمليات العسكرية الأمريكية تشعل واشنطن سياسيًا

تحت عنوان “استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يشعل المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة”، قالت جريدة “إزفيستيا”: أدت أحدث سلسلة من الضربات الأمريكية على إيران إلى زيادة الضغوط السياسية الداخلية على ترامب وأطلقت موجة جديدة من الانتقادات ضد البيت الأبيض. ومع ذلك، يرى خبراء أن التوترات الحالية لن تتطور على الأرجح إلى حرب شاملة لأن واشنطن ستسعى إلى تعزيز موقفها التفاوضي بدلاً من الانخراط في صراع طويل الأمد.

وقال الخبير العسكري دميتري كورنيف في تصريحات لجريدة “إزفيستيا”: إن ميزان القوى الإقليمي لم يتغير. ويبدو أن الأطراف مصممة بالكامل على تحقيق أهدافها. وفي مثل هذا الوضع، فإن تصريحات ترامب حول استعداد إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات تبدو أقرب إلى كونها جزءًا من حرب معلومات.

تنامي المشاعر المناهضة للحرب داخل واشنطن

من جهته، قال المحلل العسكري الروسي بوريس جيرلييفسكي إن المشاعر المناهضة للحرب قوية جدًا داخل الولايات المتحدة حاليًا، وسوف يسعى خصوم ترامب السياسيون لاستغلال أي حملة عسكرية طويلة للضغط عليه.

وبحسب جيرلييفسكي، ترى واشنطن أن الهجوم الأخير كان بمثابة استعراض قوة لمرة واحدة بهدف إقناع الناخبين الأمريكيين بأن الإدارة تتبع سياسة حازمة وأيضًا لدفع طهران إلى اتخاذ موقف أكثر تعاوناً في أي مفاوضات مستقبلية.

هل يتكيف الاقتصاد العالمي مع أزمات مضيق هرمز؟

لم تفاجئ أزمة إغلاق مضيق هرمز الجديدة الاقتصاد العالمي بحسب تحقيق نشرته جريدة “إزفيستيا”، مشيرةً إلى أن أسعار النفط لن تقفز إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر إلا عند بدء عملية برية ضد إيران.

وشددت الجريدة على أن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد يهدد شعبية ترامب في وقت تتجه فيه واشنطن نحو انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم.

وقال فاليري أندريانوف الأستاذ المشارك في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية إن أسعار النفط ستواصل التذبذب بحسب استمرار إغلاق مضيق هرمز أو عودة حركة الشحن إليه؛ وقد تستقر الأسعار تدريجيًا إذا بقيت القنوات الدبلوماسية مفتوحة ولكن أي تأثير على الإمدادات الفعلية سيؤدي إلى تقلبات كبيرة في السوق رغم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع أزمات مضيق هرمز وسط مخاوف من مخاطر طويلة الأمد.