قضت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الأربعاء، بالسجن المؤبد والعزل من الوظيفة بحق 6 متهمين، مع إعفاء متهمين آخرين من العقوبة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«رشوة أملاك الدولة».

صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، وعضوية المستشارين روميل شحاتة أمين وعلاء الدين سيد عبد الملك، وبحضور أمانة السر برئاسة عادل أبو الريش وزكريا حافظ.

كشفت أوراق القضية عن تورط شبكة تضم 5 موظفين عموميين و3 مواطنين أشقاء في جرائم طلب وتقديم رشاوى مالية مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة العامة، وإنهاء إجراءات تقنين أراضٍ مملوكة للدولة بالمخالفة للاشتراطات القانونية.

تمثلت الواقعة في السعي إلى تقنين وضع اليد على قطعتَي أرض تبلغ مساحتهما الإجمالية 150 فدانًا بنطاق مركز منفلوط، رغم عدم استيفائهما لشروط وإجراءات التقنين المعمول بها.

أظهرت التحقيقات أن المتهمين من الموظفين العموميين طلبوا من الأشقاء الثلاثة مبلغ 7 ملايين و500 ألف جنيه مقابل إنهاء إجراءات التقنين.

وتبين أن المتهمين تسلموا بالفعل مبلغ 6 ملايين و450 ألف جنيه من إجمالي المبلغ المتفق عليه نظير أداء الأعمال محل الاتهام.

شملت قائمة المتهمين كلًا من: م.ص (51 عامًا)، وع.ع (50 عامًا)، ون.ب (42 عامًا)، وم.م (49 عامًا)، وأ.ع (48 عامًا)، إلى جانب الأشقاء: هـ.إ وز.إ وأ.إ.

أسندت النيابة العامة إلى المتهمين من الأول حتى الخامس، بصفتهم موظفين عموميين، تهم طلب وأخذ عطايا مالية للإخلال بواجبات وظائفهم، فيما وُجهت للمتهمين من السادس حتى الثامن تهمة تقديم رشوة لموظفين عموميين.

تعود أحداث القضية إلى الفترة الممتدة من ديسمبر 2021 حتى فبراير 2023 بدائرة قسم ثان أسيوط.

كان الأشقاء قد تقدموا في عام 2018 بطلب لتقنين قطعة أرض بقرية العزية التابعة لمركز منفلوط وسددوا رسوم الفحص والمعاينة المقررة قانونًا، قبل أن يتم استدعاؤهم لاحقًا لاستكمال الإجراءات.

وخلال استكمال الإجراءات بمجلس مدينة منفلوط، التقى مقدمو الطلب بعدد من الموظفين المتهمين، إضافة إلى متهمة أخرى هاربة جرى تقديمها على أنها موفدة من مكتب وزير التنمية المحلية لتسهيل إنهاء إجراءات التقنين.

وفقًا لأقوال الشاكين، تعرضوا لضغوط وتهديدات بإلغاء طلباتهم وطرح الأرض للغير ما لم يلتزموا بسداد مبالغ مالية قُدرت بنحو 50 ألف جنيه للفدان.

أفادت التحقيقات بأن الشاكين سددوا 6 ملايين جنيه لأحد المتهمين و450 ألف جنيه لمتهم آخر، كما تم توقيع عقود بيع وشراكة على بياض لضمان سداد المبلغ المتبقي وقدره مليون و50 ألف جنيه.

بعد أشهر من التأخر في تسليم العقود النهائية، بدأ مقدمو الطلب في البحث عن أسباب تعطيل الإجراءات ليتبين لهم أن السيدة التي قُدمت باعتبارها موفدة من وزارة التنمية المحلية تعمل في الشؤون القانونية بديوان عام المحافظة وليست مفوضة من الوزارة كما ادعى المتهمون.

كما أفادت التحقيقات بتلقي الشاكين تهديدات حال الاستفسار عن مصير إجراءات التقنين أو المطالبة باسترداد أموالهم.

في مطلع عام 2023، تأكدت شكوك الشاكين عقب اتخاذ الجهات الرقابية إجراءات بحق مكتب التقنين بالمحافظة شملت غلقه وتشميعه ورصد مخالفات جسيمة بالإضافة إلى نقل عدد من الموظفين المرتبطين بالواقعة.

بعد فشل محاولات التسوية الودية، تقدم الشاكون ببلاغ رسمي مدعوم بأدلة ومستندات تضمنت تسجيلات ومحادثات وإيصالات وصورًا من العقود والخرائط لتباشر جهات التحقيق إجراءاتها التي انتهت بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية وصدور الحكم المشار إليه.