عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، جلسة نقاشية موسعة بمقر الهيئة، للوقوف على الاستعدادات النهائية لتفعيل آلية الشورت سيلينج Short Selling (بيع الأوراق المالية المقترضة) في البورصة المصرية.
وشهد اللقاء حضورًا بارزًا شمل عمر رضوان رئيس البورصة المصرية، والدكتور خالد سري صيام رئيس شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، ومحمد صبري نائب رئيس البورصة، ومحمود جبريل مساعد رئيس هيئة الرقابة المالية، إلى جانب ممثلي شركات السمسرة والجهات الفاعلة في سوق رأس المال، وذلك استمرارًا لنهج الهيئة في إدارة حوار مستمر مع أطراف السوق لتطوير الآليات التنظيمية ورفع كفاءتها.
استكمال البنية التحتية للأداة الجديدة وتوقعات بإقبال الشباب والأجانب
وأكد الدكتور إسلام عزام أن استكمال البنية التنظيمية والتشغيلية لآلية الشورت سيلينج يحتل أولوية قصوى لدى الهيئة، لا سيما وأن تفعيلها استغرق سنوات طويلة من النقاشات الفنية وسط ترقب من أطراف السوق، باعتبارها واحدة من أكثر الآليات انتشارًا في أسواق المال العالمية والناجحة إقليميًا.
وأوضح عزام أن الآلية تعد أداة استراتيجية تتيح إدارة الاستثمارات بكفاءة، وتخلق فرصًا لتحقيق العوائد من التحركات السعرية، فضلًا عن دورها في تعزيز مستويات السيولة وتحسين كفاءة التسعير، متوقعًا إقبالًا كبيرًا عليها من المستثمرين الأجانب وفئة الشباب، مما يستدعي تكثيف التوعية بنشر الثقافة الاستثمارية بين المتعاملين.
تعديلات مرتقبة على القرار (365) وحوكمة صارمة لإدارة المخاطر
وتناولت المناقشات المحاور الفنية والتنظيمية على ضوء قرار الهيئة رقم 365 لسنة 2026 بشأن تنظيم عمليات الشورت سيلينج، حيث أعلن رئيس الهيئة أنه سيتم تعديل هذا القرار ليتواكب مع المتغيرات الجديدة والنظام التقني المتطور الذي تم التوافق عليه بين الهيئة والبورصة وشركة مصر للمقاصة.
وتطرقت الجلسة إلى الالتزامات الصارمة المفروضة على شركات السمسرة لإدارة المخاطر بفاعلية، ومن أبرزها إلزام العميل المقترض بتقديم ضمانات مقبولة لا تقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المقترضة، وإعداد نظم آلية لإعادة تقييم الأوراق المقترضة يوميًا على أساس سعر الإقفال (Mark to Market)، وتفعيل آليات تتبع الضمانات وإجراءات نداء الهامش (Margin Call) طوال فترة الإقراض لضمان الاستقرار المالي وحماية حقوق المتعاملين.
الربط الإلكتروني ونظام الإقراض المركزي لشركة مصر للمقاصة
وركزت الجلسة النقاشية على تقييم وتطوير الجوانب التنظيمية والتشغيلية لضمان جاهزية البورصة ومصر للمقاصة، وتحقيق الربط الإلكتروني الكامل مع شركات السمسرة.
وشهد اللقاء مراجعة دقيقة لكافة تفاصيل نظام الإقراض المركزي الذي تديره شركة مصر للمقاصة لتوثيق مراحل العمل، وبالأخص إثبات الأوراق المتاحة للإقراض، وعرضها بالأسماء والكميات ومدد الإقراض ومعدلها المقبول، بالإضافة إلى حصر بيانات عمليات الاقتراض والعملاء المقرضين والمقترضين، وإجراءات إنهاء العمليات بوضوح تامة.
مفهوم آلية الشورت سيلينج ودور المقرض والمقترض في السوق
وتُعرف آلية الشورت سيلينج أو بيع الأوراق المالية المقترضة بأنها نظام يتيح للمستثمر التعامل على أسهم يتوقع انخفاض سعرها؛ حيث يقوم باقتراضها من مالكها الأصلي (المُقرض) وبيعها بالسعر المرتفع الحالي في السوق مع إيداع ضمان نقدي، على أن يعيد شراءها لاحقًا بسعر منخفض ليردها إلى المالك، محققًا ربحًا من الفارق السعري بعد خصم تكلفة الاقتراض.
أما في حالة صعود السهم على غير توقعات المقترض، فإنه يقوم بإعادة شرائه متحملًا قيمة الخسارة المادية بالإضافة إلى تكلفة الاقتراض لإيقاف نزيف الخسائر، بينما يحصل المُقرض في الحالتين على عائد مالي مقابل إقراض أسهمه مع احتفاظه بكافة المزايا الاستثمارية المرتبطة بملكيته لتلك الأسهم. واختتمت الجلسة بتأكيد الدكتور إسلام عزام على استمرار التنسيق لإطلاق المنظومة قريبًا بشكل يوازن بين تشجيع الاستثمار والانضباط.

