أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن النجاحات التي حققها المعهد القومي للقلب على مدار ستة عقود تجسد قيمة المؤسسات التي تجمع بين الخبرة العلمية والإدارة المؤسسية القائمة على الجودة والكفاءة. وشدد على أن استدامة التميز في الرعاية الصحية أصبحت ترتبط بتطبيق معايير جودة معتمدة تضمن سلامة المرضى، وترفع كفاءة الأداء، وترسخ ثقافة التحسين المستمر.

من الإرث إلى الابتكار: 60 عامًا من الريادة في رعاية القلب

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي للمعهد القومي للقلب 2026، الذي عُقد تحت شعار “من الإرث إلى الابتكار… 60 عامًا من الريادة في رعاية القلب”، برعاية الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان. حضر المؤتمر أيضًا الدكتور محمد مصطفى عبدالغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور محمد عبد الهادي، عميد المعهد القومي للقلب ورئيس المؤتمر، بالإضافة إلى نخبة من كبار أساتذة القلب والخبراء والمتخصصين.

أمراض القلب والأوعية الدموية: السبب الأول للوفاة عالميًا

وأشار رئيس الهيئة إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الأول للوفاة عالميًا، إذ تحصد ما يقرب من 20 مليون وفاة سنويًا. وهذا الأمر يفرض على الأنظمة الصحية الاستثمار في جودة الرعاية الصحية وتطوير الخدمات وفق أفضل الممارسات الدولية باعتبارها المدخل الحقيقي لتحسين النتائج الصحية.

وأكد أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في إجراء المزيد من التدخلات العلاجية، بل في منع المرضى من الوصول إليها عبر ترسيخ ثقافة الوقاية والتوسع في برامج الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب. وذلك للحفاظ على صحة المواطنين ورفع جودة حياتهم.

منظومة صحية متكاملة تتكامل فيها أدوار المواطن والفرق الطبية

وأوضح الدكتور أحمد طه أن تحقيق هذا الهدف يتطلب منظومة صحية متكاملة تتعاون فيها أدوار المواطن والفرق الطبية والمنشآت الصحية والبيانات الصحية. لافتًا إلى أن معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) توفر إطارًا مؤسسيًا يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة تتمحور حول احتياجات المريض وتدعم الاستخدام الأمثل للموارد الصحية.

وأضاف أن دور الهيئة لا يقتصر على منح الاعتماد فحسب، بل يمتد إلى بناء ثقافة مؤسسية تجعل الجودة ممارسة يومية داخل المنشآت الصحية مما يعزز سلامة المرضى ويرفع كفاءة الأداء الإكلينيكي ويدعم برامج الوقاية والكشف المبكر خاصةً في مواجهة الأمراض غير السارية وفي مقدمتها أمراض القلب.

الاكتشاف المبكر للأمراض والحد من عوامل الخطورة

وأشاد بما حققته المبادرات الرئاسية في القطاع الصحي مؤكداً أنها تمثل نموذجاً وطنياً رائداً للتحول نحو الوقاية عبر التركيز على الاكتشاف المبكر للأمراض والحد من عوامل الخطورة وتقليل الحاجة إلى التدخلات العلاجية المعقدة مما يعزز استدامة النظام الصحي ويخفض الأعباء الصحية والاقتصادية.

وأكد أن تطوير الرعاية الصحية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود جميع مؤسسات الدولة. كما أشاد بالدور التاريخي الذي يؤديه المعهد القومي للقلب في خدمة المرضى وإعداد أجيال من الكفاءات الطبية. معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم توصيات المؤتمر في دعم تطوير خدمات القلب وترسيخ ثقافة الجودة وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية.