كشف الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، عن خارطة طريق عملية تهدف إلى تحقيق النفاذ الكامل للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية والمحلية. وتنتقل هذه الخارطة من مرحلة التشخيص إلى طرح حلول مؤسسية حاسمة ترتكز على الشراكات الدولية والتحول الرقمي الجاد.

لا تفاوض في الجودة: تكلفة عدم الجودة تدمر الموارد وتؤثر على سمعة الأسواق

وطرح “الحسيني”، خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، مقترحًا استراتيجيًا جوهريًا يتمثل في إبرام شراكات نوعية بين هيئة المواصفات والمقاييس المصرية ونظيراتها في الدول المستهدفة تصديريًا، وعلى رأسها ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن هذه الشراكات تعتمد على مفهوم الرقابة السابقة، بحيث تُجرى عمليات الفحص والاختبار الفني للمنتج المصري بالتنسيق مع مختبرات تلك الدول أو مكاتبها التابعة قبل الشحن، مما يؤدي إلى إصدار شهادة جودة معتمدة دوليًا ومقبولة فور وصول الشحنة إلى الموانئ الخارجية.

وأضاف: “تخيل أن المنتج يخرج من المصنع مباشرة إلى السفينة ثم إلى المستورد في الخارج دون الحاجة لدورة فحص تستغرق 15 يومًا قد تؤدي إلى رفض المنتج وإعادته. هذه الخطوة تمثل درع الحماية الفعلي للمنتج المصري، وتضمن له ليس فقط المنافسة بل وجودًا مستدامًا وثقة مطلقة في السوق الدولي”.

وفيما يتعلق بالسوق المحلي، شدد على ضرورة التفرقة الحاسمة بين تكلفة الجودة وتكلفة عدم الجودة. وأوضح أن بعض المصانع الصغيرة التي تستهدف السوق المحلي فقط تتجنب إدخال وحدات الجودة لتقليل التكاليف، متجاهلة أن تكلفة عدم الجودة تعني رفض المنتج بالكامل محليًا أو خارجيًا وهدر الموارد المالية.

ودعا إلى تعميم المنصات الرقمية الكاملة لإلغاء التعقيدات المرتبطة بالعنصر البشري والمعاينات اليدوية البطيئة. وأكد أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية في فحص البيانات والباركود الفني سيختصر إجراءات الاعتماد من أسابيع إلى ساعات معدودة، مما يوفر الجهد والمال ويضمن الرقابة الفعلية.

وطالب بضرورة تشديد الرقابة عند المنبع لضبط جودة المنتجات بالسوق المصري ومواجهة الغش التجاري مثل التلاعب بالعلامات التجارية للملابس والسلع الاستهلاكية. واقترح اشتراط وجود مدير جودة معتمد لكل مصنع مهما كان حجمه، حتى لو اقتصر على 10 عمال، وتقديم السيرة الذاتية وبطاقة العمل الخاصة به ضمن أوراق تجديد ترخيص المصنع لدى وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية. كما دعا لربط طرح أي منتج في السوقين المحلي والدولي بالحصول على باركود واعتماد رقمي رسمي يؤكد صلاحيته للاستخدام لضمان حماية المستهلك المصري والاستغناء التدريجي عن الواردات بمنتجات وطنية ذات جودة فائقة.

وأكد أن تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والجمعيات الصناعية خلال المرحلة الحالية يُعزز الأمل في بناء قطاع صناعي وطني قوي قادر على تلبية كافة الاحتياجات المحلية والمنافسة بقوة في الأسواق العالمية بحلول عامي 2027 و2028.