يمثل توفير فرص العمل وخفض معدلات البطالة أحد أهم المحاور التي ترتكز عليها خطط التنمية الاقتصادية، باعتباره عنصرًا رئيسيًا في تحقيق النمو الشامل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ومع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والتوسع في المشروعات القومية، تتجه الدولة نحو تعزيز قدرة سوق العمل على استيعاب أعداد أكبر من الداخلين الجدد، من خلال زيادة الاستثمارات، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التشغيل خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الجهود في ظل متغيرات اقتصادية إقليمية ودولية تفرض تحديات جديدة على أسواق العمل، مما يتطلب مواصلة تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جذبًا، بما يضمن خلق فرص عمل مستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق معدلات نمو متوازنة ومستقرة.
وفي هذا الإطار، تستهدف الدولة خفض معدل البطالة إلى 6% بحلول العام المالي 2029/2030، ضمن مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال التوسع في المشروعات الإنتاجية، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل، بما يسهم في رفع معدلات التشغيل وتحسين مؤشرات سوق العمل.
ويطرح هذا المستهدف تساؤلات حول قدرة السياسات الاقتصادية وبرامج التشغيل والتدريب على تحقيقه، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية. الأمر الذي يستلزم مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ورفع كفاءة سوق العمل وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.
33.68 مليون مشتغل.
وأوضحت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي وافق عليها مجلس النواب أن عدد المشتغلين من المتوقع أن يبلغ نحو 33.68 مليون مشتغل خلال العام المالي 2026/2027، مقابل مستهدف يقدر بنحو 33.7 مليون مشتغل مع بداية تنفيذ الخطة.
وتوقعت الخطة أن يصل عدد المتعطلين إلى نحو 2.22 مليون فرد، ليستقر معدل البطالة عند 6.2% خلال العام المالي المقبل قبل أن يواصل تراجعه تدريجيًا ليصل إلى 6% بحلول العام المالي 2029/2030.
تحسن تدريجي في مؤشرات سوق العمل.
وأشارت الخطة إلى أن نتائج بحث القوى العاملة للربع الرابع من عام 2025 تعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء سوق العمل حيث ارتفع عدد المشتغلين إلى نحو 32.7 مليون فرد مقارنة بنحو 31 مليون مشتغل خلال الفترة نفسها من عام 2024 مما يعكس قدرة الاقتصاد على استيعاب أعداد جديدة من العاملين.
وفي المقابل سجل عدد المتعطلين نحو 2.15 مليون فرد مع انخفاض معدل البطالة من 6.4% إلى 6.2% وهو ما يعكس استمرار التحسن التدريجي في مؤشرات التشغيل مدعومًا بالتوسع في الأنشطة الاقتصادية وزيادة معدلات الاستثمار.
تعتمد الدولة لتحقيق مستهدفاتها على تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية والخدمية بما يرفع معدلات النمو الاقتصادي ويزيد من الطلب على العمالة.
كما تركز الخطة على تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني بما يضمن إعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل وتحسين تنافسية العمالة المصرية في مختلف القطاعات.
تحسين جودة الحياة أولوية.
أكدت الحكومة في مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 أن تحسين جودة حياة المواطن يظل الهدف الرئيسي للخطة بالتوازي مع استمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية ودعم التنمية البشرية.
كما تتضمن الخطة زيادة الاستثمارات الموجهة إلى قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والنقل والبنية الأساسية بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويرفع مستوى المعيشة ويحقق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر شمولًا واستدامة.

