تمر اليوم الإثنين الذكرى الثانية والعشرين لرحيل الدكتورة سعاد كفافي، مؤسسة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وأحد أبرز رواد التعليم الجامعي الخاص في مصر. ارتبط اسمها بمسيرة استثنائية في بناء المؤسسات التعليمية، وأسهمت برؤية طموحة في إرساء نموذج أكاديمي متطور يجمع بين الجودة والابتكار والانفتاح على المعايير العالمية.
مسيرة الدكتورة سعاد كفافي
تُعتبر الدكتورة سعاد كفافي واحدة من الشخصيات التي تركت بصمة بارزة في مسيرة التعليم العالي الخاص المصري. نجحت في تحويل حلم تأسيس جامعة خاصة بمواصفات عالمية إلى واقع، حين كانت التجربة لا تزال تخطو خطواتها الأولى، لتصبح جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا لاحقًا واحدة من أبرز الجامعات الخاصة في مصر والمنطقة.
شهدت رحلة الدكتورة كفافي في مجال التعليم محطات بارزة، حيث أسست المعهد العالي للسياحة والفنادق بمدينة السادس من أكتوبر، إيمانًا منها بأهمية إعداد كوادر مؤهلة تخدم أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر. ثم واصلت مسيرتها بتأسيس المعهد العالي للهندسة المعمارية وإدارة الأعمال، مستهدفة ربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل.
جاءت المحطة الأهم مع تأسيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، التي مثلت نقلة نوعية في منظومة التعليم الجامعي الخاص. وضعت الجامعة منذ انطلاقها معايير أكاديمية تقوم على الجودة واستقطاب الكفاءات العلمية وتطوير المناهج، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة تواكب التطورات العالمية.
لم تقتصر رؤية الدكتورة سعاد كفافي على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتدت إلى بناء منظومة جامعية متكاملة اهتمت بالبحث العلمي وتطوير البنية التحتية. أنشأت مكتبة مركزية حديثة تُعد من أكبر المكتبات الجامعية في مصر، إلى جانب دعم الأنشطة الطلابية والثقافية والرياضية. كانت تؤمن بأن الجامعة تؤدي دورًا أساسيًا في بناء شخصية الطالب وليس فقط منحه المؤهل العلمي. عُرفت بفلسفتها التي ترى أن التعليم يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان، وهو ما انعكس على نهجها في إدارة الجامعة وحرصها على ترسيخ ثقافة الجودة والتميز. أسهم ذلك في تخريج أجيال من الكفاءات التي شقت طريقها في مختلف التخصصات داخل مصر وخارجها.
لم يقتصر عطاؤها على التعليم فقط؛ بل أسست أيضًا مستشفى سعاد كفافي الجامعي الذي أصبح واحدًا من أبرز الصروح الطبية التي تقدم خدمات علاجية متقدمة، إلى جانب دوره المجتمعي في توفير الرعاية الطبية لغير القادرين. انطلاقًا من إيمانها العميق بالمسؤولية المجتمعية، تحول المستشفى إلى مؤسسة وطنية تؤدي دورًا إنسانيًا وتنمويًا متكاملاً.
ورغم مرور اثنين وعشرين عامًا على رحيلها، لا يزال إرث الدكتورة سعاد كفافي حاضرًا في كل ركن من أركان جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. تواصل الجامعة تأكيد مكانتها بين أبرز مؤسسات التعليم العالي الخاص بمصر وتتابع مسيرة التطور والتوسع التي بدأت قبل عقود. تولى خالد الطوخي، رئيس مجلس أمناء الجامعة، مسؤولية استكمال هذه المسيرة بكل إخلاص، حاملاً الأمانة عن وعي وبصيرة وبقلب يؤمن بأن أعظم وفاء للمؤسس يكون بالحفاظ على رسالته وتنميتها.
يواصل خالد الطوخي استكمال المسيرة التي أرستها مؤسسة الجامعة من خلال تنفيذ خطط تطوير مستمرة تشمل تحديث البرامج الأكاديمية ودعم البحث العلمي وتعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الدولية. تشهد الجامعة توسعات متواصلة داخل مقرها بمدينة السادس من أكتوبر وتعمل على إنشاء فرع جديد بمدينة الأقصر لتلبية احتياجات التنمية المختلفة.
تحقق جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا حضورًا بارزًا في مختلف التصنيفات الدولية وحصدت العديد من الاعتمادات والإنجازات الأكاديمية بما يعكس نجاح النهج الذي وضعته الدكتورة سعاد كفافي منذ تأسيس الجامعة والقائم على الاستثمار في جودة التعليم والبحث العلمي والابتكار.
تبقى الذكرى الثانية والعشرون لرحيل الدكتورة سعاد كفافي مناسبة لاستحضار مسيرة واحدة من أبرز الشخصيات التي أسهمت بشكل كبير في تطوير منظومة التعليم الجامعي الخاص بمصر ورسخت نموذجاً مؤسسياً ناجحاً يستمر وينمو ليظل اسمها مرتبطاً بأحد أهم الصروح الأكاديمية التي خرجت آلاف الكفاءات وأسهمت بدورها الفاعل في دعم مسيرة التنمية وبناء الإنسان.

