قليلة هي الأخبار التي تفرح القلب في الوقت الراهن لأسباب عديدة، ومن بين هذه الأخبار خبر فوز الدكتور أحمد يوسف أحمد بجائزة النيل في العلوم الاجتماعية، وهي أرفع جوائز الدولة، بعد أن نال الجائزة التقديرية قبل عامين.
هذا خبر مفرح، بل مفرح جداً، لأن الجائزة ذهبت إلى واحد من أصدقاء العمر وزملاء الدراسة، مثل الدكتور أسامة الغزالي والراحل الدكتور عثمان محمد عثمان. كما أن الجائزة تستحقها شخصية تعد من أكثر الشخصيات استحقاقاً لها، بل وتستحق أكثر من ذلك بكثير.
لقد اقترن اسم الدكتور أحمد يوسف لعقود بالتفوق والنجاح والإجادة والبراعة. فهو عالم كبير في العلوم السياسية وأستاذ للأجيال الجديدة من دارسيها ومعلم للنابغين فيها. ورغم إنجازاته العديدة، فإنه كان دائماً شديد التواضع مع الجميع، سواء كانوا من الأهل أو المعارف أو الأصدقاء أو زملاء الدراسة، وقبلهم تلاميذه الذين يعتزون بكونه معلمهم.
يُعتبر الدكتور أحمد من المفكرين القلائل الثابتين على مواقفهم السياسية منذ أيام الشباب وحتى الآن، حيث يقترب عمره من عقد الثمانينات. لم يتغير أو يتلون، ولم يداهن أو ينافق بحثاً عن مكسب أو منصب. ظل وطنياً وعروبياً وقومياً يؤمن بمصر العظيمة الرائدة والمتقدمة كقائدة لمنطقتها، تحت ظلال العدالة الاجتماعية وقيم الحق والخير والجمال والمواطنة والعيش المشترك. وهو يقدم نموذجاً يحتذى به في محيطه الإقليمي للدولة الديمقراطية الحديثة والعصرية.
فوق ذلك كله، يمثل نموذجاً ساطعاً للإنسان الخلوق جداً، ويشهد بذلك كل من تعاملوا معه وزاملوه سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في لقاءات عابرة داخل أو خارج البلاد.
إنه شخص محترم؛ محترم لنفسه أولاً ومحترم لغيره ثانياً. ويستحق هذه الجائزة منذ سنوات طويلة. لذلك ليس غريباً أن تعتبره دفعته بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (دفعة 69) فخراً لها، وهي الدفعة المتميزة التي تضم كفاءات بارزة في مجالات متعددة مثل الدبلوماسية والجامعية والإعلام والسياسة والاقتصاد والإدارة والعمل الأهلي.
صديق العمر.. لقد تشرفت الجائزة بك وتهنئتنا لوزارة الثقافة قبلك.

