الحويرث بن عبد الله الغفاري، المعروف بلقب “آبى اللحم”، هو أحد الصحابة الذين قد لا يعرف الكثيرون عنهم، ولكن سيرته تشير إلى مكانته في التاريخ الإسلامي. فما هي قصته ولماذا أطلق عليه هذا اللقب؟

يعتبر آبى اللحم الغفاري من الصحابة القدماء، وكان شاعراً شريفاً من قبيلة بني غفار. شهد مع رسول الله ﷺ غزوة حنين حيث قُتل فيها.

سيرة الحويرث بن عبد الله الغفاري

يُعرف الحويرث بأنه ابن عبد الله بن عبد الملك، وهناك آراء مختلفة حول نسبه، فقيل إنه خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار. كما يُذكر أنه ينتمي إلى عائلة عريقة في نسبها.

لماذا لُقِّب بآبى اللحم؟

لقب “آبى اللحم” يعود إلى امتناعه عن تناول اللحم. فقد قيل إنه كان يمتنع عن أكل ما ذُبح على النُّصب.

روى الحديث عن رسول الله ﷺ وعن مولاه عمير. وفي كتاب (شرح أبي داود للعيني) ورد أن لقبه يأتي من كونه لا يأكل اللحم.

كما ذكر السيوطي في (شرح سنن ابن ماجه) أن هذا الاسم يشير إلى عدم أكله للحم بشكل عام أو للحم المذبوح للأصنام. وقد حرّم اللحم على نفسه، مما أدى إلى تسميته بهذا الاسم.

يُعتقد أن الحويرث هو حفيد آبى اللحم، إذ جاء في كتب الأنساب أنه من ولده. بينما يُعتبر عبدالله ابنه، في حين أن اسم آبى اللحم كان يُطلق على الجد وليس على الحويرث نفسه.

حياته وسيرته

يُقال إن الحويرث أدرك فترة الجاهلية وكان له مكانة مرموقة بين قومه بني غفار. كان شاعراً معروفاً لكن لم يصلنا شيء من شعره.

أما عن إسلامه، فقد كان صحابياً مشهوراً وروى عنه العديد من المحدثين مثل الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد. شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوتي خيبر وحنين حيث قُتل شهيداً في المعركة الأخيرة.

أسلم بعد الهجرة بمدة ولم يشهد مع النبي إلا خيبر وحنين مع مولاه عمير. وكانت غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة بينما كانت حنين في السنة الثامنة.

من الأخبار التي تُروى عنه ما ذكره مولاه عمير عندما قال: “أمرني مولاي أن أقدِّد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه، وعندما علم بذلك مولاي ضربني. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما حدث.”.

روايته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

روى عن مولاه عمير حديثاً واحداً فقط ولا تُعرف له روايات أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: “رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو.”.

وذكر أبو عيسى الترمذي أنه لا يُعرف له سوى هذا الحديث الواحد بينما كان عمير مولى آبي اللحم قد روى أيضاً عن النبي وله صحبة معه.