يترقب الملايين في مصر قرار لجنة السياسات النقدية في 20 أغسطس الجاري حول مصير أسعار الفائدة ضمن اجتماع البنك المركزي المقبل برئاسة المحافظ حسن عبد الله.
ويعد الاجتماع هو الخامس في عمل لجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، وسط سيناريوهات يراها العديد من الخبراء أنها لن تخرج عن مسارين؛ الأول هو الاتجاه لرفع الفائدة وتحريكها للأعلى، والآخر هو توجه البنك نحو التثبيت. ويبقى الحكم النهائي للقرار الذي سيصدر عن أعضاء لجنة السياسة النقدية.
مؤيدو سيناريو رفع الفائدة يرون أن عودة التضخم إلى الارتفاع وفقًا لآخر بيانات البنك المركزي، بالإضافة إلى توقعات رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، قد تكون أسبابًا داعمة قوية لاتجاه المركزي المصري نحو رفع الفائدة.
في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن تثبيت أسعار الفائدة يعد السيناريو الثاني المحتمل خلال الاجتماع القادم، في ضوء السعي لاحتواء التضخم. على الرغم من زيادة التضخم في آخر بيان، إلا أنه مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها سابقًا، يسعى البنك المركزي إلى منح قراراته السابقة الوقت الكافي لإظهار آثارها على النشاط الاقتصادي والأسواق.
احتواء الضغوط التضخمية ودعم النشاط الاقتصادي
تستند هذه التوقعات أيضًا إلى حالة التوازن التي يسعى البنك المركزي لتحقيقها بين احتواء الضغوط التضخمية من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى. ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة والسلع.
وأشار محللون إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد يسهم في توفير قدر من الاستقرار للأسواق المالية، كما يمنح المستثمرين والشركات رؤية أكثر وضوحًا بشأن تكلفة الاقتراض خلال المرحلة المقبلة. وهذا يدعم خطط التوسع والاستثمار دون فرض أعباء تمويلية إضافية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن البنك المركزي سيواصل مراقبة تطورات معدلات التضخم وسعر الصرف والتدفقات النقدية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية. خاصة أن القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة تعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية وليس على مؤشر واحد فقط.
استهداف تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط
يؤكد خبراء الاقتصاد أن قرار لجنة السياسة النقدية يأتي دائمًا في إطار استهداف تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط مع الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي وتعزيز الثقة في الاقتصاد. مما يجعل جميع السيناريوهات مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المتاحة عند اتخاذ القرار.
تترقب الأسواق المحلية، بما في ذلك البنوك والشركات والمستثمرون نتائج الاجتماع لما لها من تأثير مباشر على تكلفة التمويل وعوائد أدوات الادخار وأسعار الإقراض. فضلًا عن انعكاساتها على حركة الاستثمار والاستهلاك خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن غالبية التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها في اجتماع البنك القادم، فإن القرار النهائي يظل مرهونًا بتقديرات لجنة السياسة النقدية للمتغيرات الاقتصادية ومستجدات المشهد المحلي والعالمي. ومن المقرر الإعلان عن القرار رسميًا عقب انتهاء الاجتماع مصحوبًا ببيان يوضح مبررات القرار ورؤية البنك المركزي بشأن التطورات الاقتصادية وآفاق السياسة النقدية خلال الفترة القادمة.
مشهد التضخم في أمريكا
بالتزامن مع انتظار اجتماع البنك المركزي هناك حالة من الترقب في الأسواق المالية العالمية مع اقتراب موعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي المقرر في شهر سبتمبر المقبل. يأتي هذا الاجتماع وسط بيانات اقتصادية متقلبة تتجاذبها مخاوف ارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية التي تضغط إضافيًا على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة. مما يجعل قرار البنك المركزي الأمريكي القادم محطة مفصلية ترسم ملامح الاقتصاد الدولي لعدة أرباع قادمة.
سجلت مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية مسارًا متذبذبًا؛ فبينما أظهرت البيانات الأخيرة تراجعًا نسبيًا في التضخم السنوي بدعم من بعض الهدوء في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، حيث تراوحت توقعات المستهلكين لعام واحد قرب مستويات 3.6%، لا تزال الضغوط الأساسية قوية.

