تشهد أروقة جامعة الدول العربية حراكًا دبلوماسيًا وسياسيًا مكثفًا على مختلف الأصعدة؛ إذ تقود الأمانة العامة للجامعة جهودًا حثيثة للتعامل مع التحديات الراهنة والأزمات المتلاحقة التي تمس الأمن القومي العربي وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي تفتح فيه الجامعة ملف الانتهاكات الصارخة بحق الأسرى في سجون الاحتلال ومحاولات المساس بالسيادة العربية، فإنها تشاطر الأمة العربية أحزانها في رحيل قادة بناء العمل العربي المشترك.

في ملف الأمن الإقليمي، أعرب نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات تزعزع أمن المنطقة وتخالف ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 وقواعد حسن الجوار.

جاء الاستنكار على خلفية تكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية وتهديد حرية الملاحة الدولية، فضلاً عن الاستهداف الآثم لكل من دولة الكويت، مملكة البحرين، دولة قطر، دولة الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية.

وقال الأمين العام: “إن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأي مساس بسيادة أي دولة عربية يمثل انتهاكًا مرفوضًا يستوجب موقفًا عربيًا موحدًا وحازمًا، ولا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات.”.

وجددت الجامعة تضامنها الكامل مع الدول المتضررة ودعمها للإجراءات المشروعة لحماية أمنها، مطالبةً مجلس الأمن باتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات وصون الملاحة الدولية.

على الصعيد الفلسطيني، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات، في بيان صادر عن “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة”، الاعتداءات الوحشية والممنهجة التي يتعرض لها الأسير القائد مروان البرغوثي، المعروف بأبو القسام، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت الجامعة إلى أنها تتابع بغضب شديد سياسة “الإعدام البطيء” المتبعة ضد الأسرى، كاشفةً عن جريمة بشعة استهدفت البرغوثي إثر إطلاق رصاصة مطاطية على قدمه من مسافة صفر أسفل الركبة تسببت بنزيف حاد. جاء ذلك بعد أقل من شهرين من استهدافه بقنبلة صوتية حرقت يده وسط تحريض إسرائيلي علني مستمر ضده كرمز للكفاح الفلسطيني.

وبناءً على ذلك، طالبت الجامعة العربية بما يلي: تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة للتحقيق في هذه الاعتداءات المتكررة وتقديم الجناة للمحكمة؛ السماح الفوري بزيارة طبية محايدة ومستقلة للبرغوثي ونقله للمستشفى إذا لزم الأمر؛ ووقف كافة أشكال التعذيب. كما طالبت أيضًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه باعتباره أسيرًا سياسيًا يحتجز لأسباب نضالية.

وحملت الجامعة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته، داعيةً الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية إلى كسر حاجز الصمت والتحرك لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

وفي أجواء من الحزن والأسى، تقدم الأمين العام لجامعة الدول العربية بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر وإلى الأسرة الكريمة وحكومة وشعب قطر في وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي انتقل إلى جوار ربه اليوم.

واستذكر الأمين العام بكل التقدير الإسهامات التاريخية للفقيد الراحل في نهضة دولة قطر الحديثة ودوره البارز والمشهود في دعم مسيرة العمل العربي المشترك وتعزيز التضامن العربي وخدمة القضايا العربية والإسلامية.