أطلقت جامعة الدول العربية تحركات دبلوماسية مكثفة لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد الاستقرار الإقليمي، حيث أعربت عن قلقها البالغ إزاء التطورات الميدانية الخطيرة في السودان، بالتزامن مع إعلان تضامنها الكامل مع المملكة المغربية في جهودها لمكافحة الإرهاب وصون استقرارها الداخلي.
وتابع نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ببالغ القلق التطورات الحرجة في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان بجمهورية السودان. حيث يواجه أكثر من نصف مليون مدني، من بينهم عشرات الآلاف من النازحين، حصاراً خانقاً وقصفاً متواصلاً بالطائرات المسيرة من قبل قوات الدعم السريع، والذي طال منشآت حيوية شملت الأسواق والمدارس والمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء الأساسية.
وحذر الأمين العام من أن استمرار الحشد العسكري حول المدينة واستهداف أحيائها السكنية ينذر بتكرار الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر سابقاً، مؤكداً أن هذه الأعمال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد فهمي على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية المنسقة لمنع انزلاق المدينة إلى كارثة إنسانية وأمنية أوسع، مع ضرورة الاحترام الكامل لوحدة السودان وسيادته. وأشار إلى أن الأمانة العامة تواصل العمل ضمن الآلية الخماسية التي تضم الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيغاد لدعم مسار سياسي شامل وحوار وطني ينهى الحرب ويستند إلى إعلان جدة لعام 2023 لحماية المدنيين.
وتفرض قوات الدعم السريع حصاراً على المدينة من ثلاث جهات، وتقوم بشن هجمات مكثفة ومستمرّة باستخدام الطائرات المسيرة والمدفعية التي تستهدف البنية التحتية. وتتسبب المعارك المستمرة في تدهور حاد بالظروف المعيشية ونقص حاد في الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية، ما أثار تحذيرات المنظمات الدولية والمجتمع العربي من كارثة إنسانية.
من جانب آخر، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بنجاح المملكة المغربية في إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف أمنها القومي، مشيداً باليقظة العالية والاحترافية التي أظهرتها الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك هذه التهديدات.
وشدد الأمين العام على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون العربي المشترك وتكثيف التنسيق الأمني والقضائي وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء لضمان مواجهة حاسمة وتنظيمية لكافة أشكال التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها.

