اعتبر الكاتب سيمون تسدال، في مقال نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، أن “ترامب هو الخطر الأكبر على العالم، وليس إيران، وأنه سلاح دمار شامل بمفرده”. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدخل الولايات المتحدة في أزمة مفتوحة عبر توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرًا أن تداعيات هذا المسار تمتد إلى الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.

وقال تسدال إن استئناف القصف الأمريكي على إيران أظهر أن إدارة ترامب تواجه صعوبة في إيجاد مخرج من الحرب. كما أضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية يعزز تماسك النظام الإيراني بدلًا من إضعافه، رغم ما يسببه من معاناة للسكان.

تشكيك في أهداف الحرب وانتقاد لإدارة ترامب

ورأى الكاتب أن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت الهدف العملي المحدود للبيت الأبيض بعد إغلاقه نتيجة الهجمات. بينما أصبحت الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف الجماعات المتحالفة مع طهران، وإحداث تغيير في النظام، أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في قدرات الحرس الثوري الإيراني، وإنما في طريقة إدارة ترامب للحرب. واعتبر أنه إذا كانت واشنطن ترى في إيران تهديدًا وجوديًا، فإن الخيار العسكري المنطقي كان سيقتضي شن غزو شامل كما حدث في العراق عام 2003. لكنه أشار إلى أن تلك التجربة انتهت بكارثة، وأن ترامب لا يقدم على خطوة مماثلة، وفي الوقت نفسه يرفض الإقرار بفشل سياساته.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي يواصل إدارة حرب استنزاف طويلة تحمل مخاطر على المدنيين والقوات الأمريكية، وتعرض دول الخليج العربية للخطر، وتنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي. وقد تؤدي هذه الحرب إلى أزمات غذائية في الدول النامية وتقويض القانون الدولي وإضعاف فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات بدلاً من اللجوء إلى تسوية دبلوماسية.

تحميل ترامب مسؤولية اتساع الأزمة

وأكد الكاتب أن ما وصفها بـ”نرجسية ترامب” تمثل السبب الرئيسي وراء تصاعد الحرب. واعتبر أن الرئيس الأمريكي أصبح “سلاح دمار شامل بمفرده” نتيجة السياسات التي يتبعها.

وأضاف تسدال أن استمرار الضربات العسكرية لم يحقق الأهداف المعلنة بل أدى إلى زيادة تماسك النظام الإيراني واتساع نطاق الصراع وإبعاد فرص التوصل إلى حل للملف النووي الإيراني.

وتساءل الكاتب عمن يمكنه إيقاف ترامب مشيرًا إلى أن الكونغرس طالبه بوقف العمليات العسكرية أو الحصول على تفويض رسمي لكنه تجاهل تلك المطالب. كما أشار إلى استطلاعات الرأي التي تظهر رفض غالبية الأمريكيين لاستمرار الحرب بسبب تكلفتها الاقتصادية وتأثيرها على معدلات التضخم.

وفي السياق نفسه، قال الكاتب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستفيد من انشغال الولايات المتحدة بصراع جديد في الشرق الأوسط إذ يؤدي ذلك إلى استنزاف الموارد العسكرية والمالية الأمريكية بعيدًا عن أوكرانيا ويزيد الضغوط على التحالف الغربي.

واختتم سيمون تسدال مقاله بالقول إن حسم مستقبل ترامب يبقى مسؤولية الناخب الأمريكي باعتباره من أوصله إلى السلطة. واعتبر أن الولايات المتحدة قد تتحمل في النهاية الكلفة الأكبر للسياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي.