تحتضن قاعة الآثار المصرية في متحف متروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك الأمريكية تمثالًا ذهبيًا صغيرًا للإله آمون، الذي يمثل رمز المجد الفرعوني الضارب في أعماق التاريخ.
وبينما يُقدر هذا الكنز الأثري، الذي لا يتجاوز وزنه كيلوجرامًا واحدًا، بنصف مليار دولار، فإن وصوله إلى مكانه الحالي يشهد على قصة تهريب مثيرة، تلاها نزاع قانوني معقد بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
قصة تمثال الإله آمون
يعود التمثال إلى الأسرة الثانية والعشرين في مصر (945 – 712 قبل الميلاد)، وهو النسخة الوحيدة المعروفة للإله آمون، حيث يحمل في إحدى يديه رمز الحياة “عنخ” وفي الأخرى سيفًا. وكان من المفترض أن يرقد بسلام ضمن كنوز معابد الكرنك في الأقصر.
كيف وصل آمون إلى أمريكا؟
تعود قصة ظهور تمثال آمون في الولايات المتحدة الأمريكية إلى عشرينيات القرن الماضي، حين اشتراه عالم الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، من فلاح مصري في الأقصر مقابل جنيه واحد فقط.
بعد هذه الواقعة، تنقل التمثال بين أيادٍ عدة حتى ظهر في مزاد عام 1983، حيث بيع من قبل دار كريستيز مقابل 83 مليون دولار، ليستقر أخيرًا في متحف متروبوليتان.
مصر تخوض معركة قانونية لاستعادة التمثال الذهبي لآمون
رغم العقبات القانونية، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية والقانونية مستندةً إلى استراتيجية التوعية الدولية وإبراز الأحقية التاريخية.
ويقود ملف استعادة التمثال الذهبي الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، بدعم من القيادة السياسية. حيث تستند مصر إلى وثائق تاريخية تثبت خروج التمثال بطريقة غير شرعية وتستعين بفريق من المحامين الدوليين.
وفي تصريحات سابقة أكد الدكتور حواس أن استعادة تمثال آمون الذهبي ورأس نفرتيتي وحجر رشيد تُعد أولوية قصوى لدى مصر، مشيدًا بتعاون السلطات الأمريكية التي ساعدت سابقًا في استرداد أكثر من 6000 قطعة أثرية مهربة خلال السنوات الأخيرة.
عقبات قانونية تعيق العودة
تواجه مصر أربع عقبات رئيسية في طريق استعادة التمثال:.
- اتفاقية اليونسكو لعام 1970 التي تنص على عدم سريانها على القطع التي خرجت قبل تاريخ إبرامها بنحو 50 عامًا، مما يُخرج تمثال آمون من الحماية القانونية لهذه الاتفاقية.
- القوانين الأمريكية تتطلب تقديم أدلة قاطعة تثبت دخول التمثال بصورة غير قانونية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يصعب إثباته بعد مرور قرن على الواقعة.
- مبدأ “المشتري حسن النية” يشكل عقبة أمام استرداد التمثال؛ إذ يدعي المتحف أنه اشترى التمثال بعد إجراء التحقيق اللازم كما حدث في قضايا سابقة.
- معارضة داخلية أمريكية تتمثل في رفض مذكرة التفاهم لحماية الآثار المصرية من لجان أمريكية تعتبر أنها واسعة جدًا وتشكل حظرًا على معظم التراث الثقافي المصري.

