أفاد التلفزيون الإيراني، اليوم الجمعة، أن الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري رصدت وأسقطت طائرة مسيرة من طراز إم كيو 9 في محافظة هرمزغان.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الجيش الأمريكي فقد نحو 25% من طائراته المسيّرة من طراز “Reaper” نتيجة الاستنزاف الذي تعرضت له ترسانته خلال الحرب مع إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكلفة خسارة الجيش الأمريكي لطائرات “ريبر” وحدها تصل إلى حوالي 1.3 مليار دولار.

وأضافت «واشنطن بوست» أن بعض الطائرات المفقودة لم تُسقط وإنما تحطمت بعد انقطاع الاتصال بها.

في سياق آخر، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية فوجئوا بسرعة تعافي القدرات العسكرية الإيرانية بعد أشهر من الحرب التي شهدتها المنطقة.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الموساد يواجهان للمرة الثانية خلال عامين تقديرات تختلف عما توقعوه بشأن قدرة إيران على إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن المفاجأة الكبرى تكمن في سرعة تعافي القدرات المرتبطة بالصواريخ الباليستية إلى جانب مجالات أخرى من الصناعات العسكرية. وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي كان يعتقد، عقب الحرب، أن الضربات الواسعة التي استهدفت البنية العسكرية والصناعات الدفاعية الإيرانية ستؤدي إلى إضعاف قدرات طهران لسنوات، إلا أن التقييمات الجديدة تشير إلى قدرة إيران على إعادة بناء بعض القدرات بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعًا.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية سبق وأن تفاجأت بقدرة إيران على التعافي السريع بعد الضربات التي تعرضت لها في عامي 2024 و2025.

ففي أكتوبر 2024، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف 20 موقعًا اعتبرها حيوية لإنتاج الصواريخ الباليستية والصناعات العسكرية الإيرانية، حيث أفاد آنذاك بأن الضربات أخرت إنتاج الصواريخ الإيرانية لمدة عام أو أكثر.

لكن مع بداية عام 2025، وفقًا للصحيفة، تبين للجيش الإسرائيلي أن إيران تمكنت من استعادة وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية عالية السرعة، مما دفع المؤسسة العسكرية لتقديم موعد هجوم محتمل إلى يونيو من العام نفسه.

وخلال يونيو 2025، استهدفت إسرائيل نحو 100 موقع للصواريخ والصناعات العسكرية الإيرانية، وأكد جيش الاحتلال حينها أنه توصل إلى صيغة قادرة على إبطاء إنتاج الصواريخ الإيرانية لعدة سنوات.

غير أن التقديرات الإسرائيلية تعرضت لانتكاسة جديدة بعدما تمكنت إيران مجددًا من استعادة جزء من قدراتها الإنتاجية. وفقًا للتقرير، ارتفع عدد الصواريخ الإيرانية المقدرة من نحو 1300 صاروخ في يونيو 2025 إلى حوالي 2500 صاروخ بحلول فبراير 2026.

وخلال الحرب التي استمرت نحو 40 يومًا في عام 2026، قالت إسرائيل والولايات المتحدة إنهما نجحتا في تحقيق هدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بعد تنفيذ آلاف الضربات واستهداف أكثر من 2600 موقع مرتبط بالصواريخ والصناعات العسكرية. وقد تحدثت التقديرات الإسرائيلية والأمريكية عن حوالي 30 ألف عملية استهداف مشتركة.

وأكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي عقب الحرب أن أجزاء واسعة من الصناعات العسكرية الإيرانية تعرضت لدمار كبير، وأن الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية قدرت بنحو 300 مليار دولار وفق ما أورده التقرير.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو كيف تمكنت إيران رغم حجم الدمار من إعادة إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ وإعادة بناء قدرات عسكرية محددة بسرعة؟

وتشير الصحيفة إلى تحول التقييم الإسرائيلي من الاعتقاد بأن إيران تحتاج لاستعادة واسعة للبنية التحتية العسكرية إلى إدراك أنها تمكنت من ابتكار أساليب مركزة وسريعة لإعادة بناء القدرات الأكثر أهمية بالنسبة إليها حتى مع بقاء أجزاء كبيرة من البلاد في حالة دمار.

كما أشارت الصحيفة إلى تقرير سابق لصحيفة “نيويورك تايمز” حول استخدام إيران لجرافات لإزالة الأنقاض وفتح مداخل مدن صاروخية تحت الأرض بوتيرة أسرع مما توقعته إسرائيل.

لكن التقرير يتجاوز ذلك ليشير إلى أن إسرائيل تمتلك مؤشرات على أن إيران لا تكتفي بإعادة الوصول للأسلحة التي نجت من الضربات بل بدأت أيضًا إنتاج أسلحة جديدة بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا سابقًا.

وبحسب “جيروزاليم بوست” كان النقاش داخل إسرائيل بعد الحرب يدور حول ما إذا كانت إيران احتفظت بنحو 500 صاروخ بعيد المدى أو ما يصل إلى ألف صاروخ قادر على ضرب إسرائيل. لكن أهمية هذا النقاش تراجعت بعدما باتت سرعة إعادة الإنتاج الإيرانية هي العامل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وفق تقدير أوردته الصحيفة، إذا تمكنت إيران من استعادة قدرة إنتاج تتراوح بين 100 و300 صاروخ باليستي شهريًا فقد تتمكن من العودة إلى مستويات ترسانتها في يونيو 2025 بحلول أوائل أو منتصف عام 2027.

تحذر الصحيفة من أن استمرار هذا المسار قد يعيد ما وصفته بـ”التهديد الوجودي” للصواريخ الباليستية الإيرانية للواجهة خلال عامين أو عدة أعوام حتى لو بقيت وتيرة الإنتاج أقل من المستويات السابقة.

ويرى التقرير أن هذه المعطيات قد تؤثر بشكل مباشر على الحسابات الإسرائيلية بشأن احتمال شن هجوم جديد على إيران وتوقيته ومدى ارتباطه بالمفاوضات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز.

في المقابل قد تختار إسرائيل بحسب التقرير عدم جعل الملف الصاروخي أولوية في المرحلة المقبلة خصوصاً في ظل موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يعطي مسألة الصواريخ الباليستية نفس الأهمية التي يعطيها للملف النووي.

ورد الجيش الإسرائيلي على التقرير بالقول إنه ألحق خلال الحرب “أضرارًا كبيرة بمجموعة واسعة من المكونات المركزية المرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية” بما أثر في قدرة النظام الإيراني على استخدام بعض قدراته وعلى إعادة تأهيلها بالمستوى والوتيرة اللذين كانا قائمين قبل الحرب. وأضاف الجيش أنه يتابع “بشكل وثيق ومستمر” الجهود الإيرانية لإعادة تأهيل وإعادة بناء قدراتها وأن تقييماته تتحدث باستمرار بما يتلاءم مع التطورات الفعلية. وأكد الجيش أنه لا يستطيع تقديم تقديرات محددة بشأن سرعة إعادة بناء القدرات الإيرانية لأن الكشف عن هذه التفاصيل قد يؤدي إلى كشف مصادره وأساليب عمله مشددًا في الوقت نفسه على أنه سيواصل متابعة التطورات والاستعداد وفقًا لها.

تكشف هذه المعطيات وفق التقرير الإسرائيلي عن مأزق جديد أمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حيث كل جولة ضربات أعلنت إسرائيل أنها أضعفت إيران لسنوات أعقبتها قدرة إيرانية على التعافي بوتيرة تفوق التوقعات مما يجعل الحرب المقبلة إن وقعت أمام معادلة مختلفة تماماً عن الحسابات الإسرائيلية السابقة.. حرب مدمرة.