الحياة لا تعد أحدًا بأنها ستكون سهلة، فكل إنسان سيواجه أيامًا ثقيلة، وخيبات، وضغوطًا، ولحظات يشعر فيها أن الحمل أكبر من احتماله. ولكن الفرق الحقيقي لا يكمن في حجم الضيقة، بل في المكان الذي يهرب إليه القلب وقت الأزمات.
لذلك يقول المرتل: “إِلَيْكَ أَلْتَجِئُ” (مز 59: 9). لم يكن الالتجاء إلى الله مجرد رد فعل مؤقت عند الأزمات، بل هو أسلوب حياة. فقد أدرك أن أقوى حصن ليس المال، ولا العلاقات، ولا الإمكانيات، بل هو حضرة الله.
الإنسان الذي يتعوّد على فتح قلبه لله، ويضع مخاوفه بين يديه، ويطلب معونته قبل أن يعتمد على نفسه، يكتشف مع الوقت أن الله يبني داخله قوة لا تصنعها الظروف. قد يتعب لكنه لا ينهار، وقد يحزن لكنه لا يفقد رجاءه. وقد يمر بضيقات كثيرة لكنها لا تكسر قلبه، لأن سنده ليس من الأرض بل من السماء.
الالتجاء إلى الله لا يعني أن المشكلات ستختفي، ولكنه يعني أنك لن تواجهها وحدك. ففي كل مرة ترفع فيها قلبك إليه، يمنحك سلامًا أقوى من القلق، وحكمة وسط الحيرة، وقوة تكفي لعبور أصعب الأيام.
لذا اجعل أول خطوة في كل ضيقة هي الاتجاه إلى الله وليس إلى اليأس. واجعل أول كلماتك صلاة بدل الشكوى. فكلما اعتاد قلبك على الالتجاء إلى الرب، صار أكثر ثباتًا؛ لأن الذي يحتمي بالله قد تهزه الرياح لكنها لا تقتلع جذوره. فالذي جعل الله ملجأه لن تعرف الدنيا كيف تكسره.

