تلقيت دعوة كريمة من الأخ الحبيب محمد الشحات، مدير تحرير برنامج “بوضوح” الذي يذاع على القناة الثانية بالتلفزيون المصري، والذي تقدمه الإعلامية المتألقة غادة الشريف. وقد دار الحديث حول عدة موضوعات تتعلق بالمولد النبوي المبارك، بما في ذلك الأدلة الشرعية والعقلية على وجوب وجواز الاحتفال بذكرى مولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

كما تناولنا إنسانيته عليه الصلاة والسلام ومعنى الإنسانية، حيث عرفت الإنسانية بأنها تعكس المكارم والفضائل والمحاسن والقيم النبيلة، وتعني الرحمة والعدل والإحسان.

لرسول الله فضل عظيم على الإنسانية بأسرها؛ فهو الذي عرفها وجلاها وأظهرها قولا وفعلا وسلوكا في أكمل صورها ومعانيها. وهو سيد أهل الكمال وعين الكمال، وسره ومنه وبه نبع الكمال واكتمل. وكان سر هذا الكمال الفريد هو تربية الحق سبحانه وتعالى وتأديبه له.

وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: “أدبني ربي فأحسن تأديبي”، وهو المتأدب بالآداب الربانية والمتخلق بالأخلاق القرآنية. وفي إشارة قرآنية جامعة لهذا الكمال يقول الله تعالى مشيرا إلى خلقه عليه الصلاة والسلام: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).

تحدثنا أيضا عن منزلته الرفيعة ومكانته الفريدة عند ربه عز وجل. وقد ذكرت مشروعية الاحتفال بمولده الشريف، والتي تجلت في أمر الله بغلق أبواب النار وفتح أبواب الجنة وتزيينها، وإبدال أثواب الملائكة النورانية بأثواب أجمل وأزهى نورا مما كانوا عليه.

بالإضافة إلى الإرهاصات التي حدثت يوم مولده المبارك في الأرض، والتي شملت اهتزاز إيواء الملك كسرى ملك الفرس وسقوط أربعة عشر شرفة من شرفات قصره الذي كان يمثل الجبروت والظلم. كما شهدت بحيرة ساوة غيض وجفافاً بعدما كانت تُقام حولها اللهو والنسك للاحتفالات لغير الله عز وجل.

من الأدلة العقلية أيضًا احتفال أهل المدينة بقدوم رسول الله ورقصهم أمام موكبه الشريف وإنشادهم بين يدي حضرته فرحًا وابتهاجًا. ولم ينكر عليهم بل شاركهم في احتفالهم وفرحهم.

كان هذا الاحتفال لمجرد قدومه إليهم، فكيف لا نحتفل بقدومه الشريف إلى الدنيا كرحمة مهداة من الله للعالمين ومنارة للعباد وهدى وخير وبركة لهم؟ رسول الله هو نعمة الله العظمى، فكيف لا نفرح ونحتفل بأعظم نعمة أنعم بها الحق عز وجل على العباد؟ ومن الأدلة القرآنية على الفرح والاحتفال قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

الإشارة إلى فضل الله ورحمته هنا تعود إلى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو منة الله على العباد. يقول سبحانه: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ).