في ذكرى ثورة 30 يونيو.

نظم الاتحاد العام للمصريين في الخارج، بالأمس، ندوة تثقيفية موسعة بعنوان “30 يونيو.. إرادة شعب ومسيرة وطن”، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، بمشاركة نخبة من القيادات الأمنية والعسكرية السابقة، وبحضور عدد من أعضاء الاتحاد وأبناء الجاليات المصرية حول العالم، فيما أتيحت المشاركة عبر منصة “زووم”، في إطار حرص الاتحاد على تعزيز الوعي الوطني وربط المصريين بالخارج بتاريخ وطنهم.

وأدارت الندوة المهندسة مرفت خليل، رئيسة الاتحاد العام للمصريين في الخارج فرع بريطانيا، التي رحبت بالحضور، مؤكدة أن ثورة 30 يونيو تُعد من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، لما شهدته من تحولات سياسية ومجتمعية أعادت للدولة توازنها وأسهمت في ترسيخ دعائم الاستقرار.

وأشارت إلى أن الندوة تستهدف تقديم قراءة موضوعية للأحداث واستعراض أبعادها الأمنية والعسكرية والاستراتيجية والاستفادة من شهادات من عاصروا تلك المرحلة داخل مؤسسات الدولة.

إسماعيل أحمد علي: 30 يونيو كانت ملحمة وطنية أعادت مصر إلى أبنائها

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المهندس إسماعيل أحمد علي، رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج، أن ذكرى 30 يونيو ستظل علامة مضيئة في تاريخ الوطن لأنها مثلت لحظة استعاد فيها الشعب المصري إرادته وانحازت خلالها القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإرادة الملايين التي خرجت دفاعًا عن هوية الدولة ومستقبلها
وقال إن الثورة لم تكن مجرد احتجاجات شعبية بل كانت “ملحمة وطنية” توحد فيها الشعب والجيش والشرطة لتبدأ بعدها مرحلة بناء الجمهورية الجديدة ومواجهة الإرهاب وإطلاق مشروعات التنمية في مختلف أنحاء الجمهورية
وأضاف أن الطريق لم يكن سهلًا بل دفع المصريون ثمنه من دماء الشهداء وتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة إلى جانب صمود الشعب مؤكدًا أن ما تحقق من أمن واستقرار وإنجازات هو ثمرة تلك التضحيات.

اللواء ناصر درغام: رجال الشرطة تعرضوا للمحاكمات والاغتيالات لكنهم لم يتخلوا عن الوطن

وقدم اللواء الدكتور ناصر درغام، الخبير الأمني ومستشار وزارة الهجرة الأسبق شهادة من واقع تجربته داخل وزارة الداخلية استعرض خلالها ما واجهه رجال الشرطة خلال الفترة التي سبقت ثورة 30 يونيو
وأوضح أن المؤسسة الأمنية وجدت نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق بعدما حاولت جماعة الإخوان فرض واقع يتعارض مع عقيدة رجال الشرطة القائمة على حماية الدولة المصرية وليس أي جماعة أو تنظيم
وقال إن العديد من الضباط تعرضوا للمحاكمات أثناء أدائهم واجبهم فيما استشهد آخرون أو أصيبوا بإصابات بالغة بينما تلقى كثيرون تهديدات مباشرة بسبب انتمائهم للمؤسسة الأمنية مضيفًا: “رغم كل ذلك لم يفكر ضابط شرطة في التراجع عن أداء واجبه لأن عقيدته كانت حماية الوطن”
وأكد أن خروج ملايين المصريين في 30 يونيو أعاد الثقة والأمل لرجال الشرطة الذين نزلوا إلى الشوارع دون حسابات شخصية مدفوعين بإيمانهم بأن الشعب استعاد وعيه وقرر الدفاع عن دولته
وأشار إلى أن إعلان جماعة الإخوان المواجهة المسلحة بعد الثورة كشف حقيقتها أمام الجميع موضحًا أن الأكمنة الأمنية وأقسام الشرطة والمنشآت الحكومية تعرضت لاستهداف واسع لكن التعاون الكامل بين القوات المسلحة والشرطة بدعم الشعب المصري نجح في هزيمة الإرهاب واستعادة السيطرة على مختلف أنحاء البلاد
وأضاف أن استعادة الأمن كانت البداية الحقيقية لعودة الحياة الطبيعية حيث تعافت السياحة وتحسن الاقتصاد واستعادت المؤسسات التعليمية والدينية والخدمية دورها مؤكدًا أن الأمن كان المفتاح لكل ما تحقق بعد ذلك من إنجازات
واختتم كلمته برسالة للمصريين في الخارج دعاهم فيها إلى نقل الصورة الحقيقية عن مصر وترسيخ الانتماء لدى الأجيال الجديدة قائلاً: “من حق أبنائنا في الخارج أن يفخروا بانتمائهم إلى دولة استطاعت أن تهزم الإرهاب وتحافظ على مؤسساتها”.

اللواء هشام سلطان: المؤسسة العسكرية لم تبحث عن السلطة.. بل عن بقاء الدولة

من جانبه قدم لواء.ا.ح.م. هشام سلطان ملحق الدفاع الأسبق بالمملكة المتحدة قراءة عسكرية واستراتيجية موسعة أكد في بدايتها أن ما يطرحه ليس رواية سياسية أو محاولة لإغلاق باب الجدل وإنما قراءة تستند إلى وقائع وبيانات رسمية وتحليل لطريقة تفكير المؤسسة العسكرية خلال تلك المرحلة
واستهل حديثه بتوجيه التحية إلى أبناء الجاليات المصرية في مختلف أنحاء العالم موضحًا أن كثيرًا من شباب المصريين بالخارج لم يعايشوا أحداث 2013 ومن حقهم أن يعرفوا كيف كانت الدولة تُدار في تلك اللحظات الفارقة.

وأشار إلى أن يوم 30 يونيو يحمل بالنسبة له معنى خاصًا لأنه يتزامن أيضًا مع عيد قوات الدفاع الجوي وذكرى اكتمال بناء حائط الصواريخ عام 1970 وهو الإنجاز الذي مهد لانتصار أكتوبر معتبرًا أن التاريخين يجمعهما هدف واحد هو حماية الدولة المصرية واستمرارها
وأوضح أن الفترة من يناير 2011 حتى يونيو 2013 شهدت حالة من إعادة تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي اتسمت بالاستقطاب الحاد واتساع حالة الاحتقان وتراجع الشعور بالاستقرار مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية لم تنظر إلى هذه التطورات من منظور سياسي وإنما من منظور الأمن القومي
وقال إن السؤال الذي شغل القوات المسلحة لم يكن: “من يحكم؟” وإنما: “هل الدولة في حالة اتزان أم أنها تواجه خطرًا يهدد بقاءها؟” مشيرًا إلى أن الجيش كان يتابع مؤشرات تماسك مؤسسات الدولة ويُجري تقديرات موقف مستمرة لأن مسؤوليته الأساسية هي حماية الدولة وليس الانخراط في المنافسة السياسية
وأضاف أن الشارع المصري أصبح جزءًا رئيسيًا من المعادلة مع تصاعد الغضب الشعبي بينما كانت القوات المسلحة تراقب المشهد بدقة استعدادًا للتعامل مع أي تطورات تحافظ على كيان الدولة ومؤسساتها
وأكد أن الدول لا تُقاس بحجم الأزمات التي تمر بها وإنما بقدرتها على إدارة تلك الأزمات والخروج منها أكثر قوة معتبرًا أن ما حدث في 30 يونيو أثبت قدرة الدولة المصرية على تجاوز واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث
كما أشار إلى الدور الذي لعبته بعض الشخصيات العامة والإعلامية في رفع الوعي الشعبي ومن بينهم الإعلامي توفيق عكاشة الذي قال إنه كان له دور في تحفيز قطاعات واسعة من المواطنين خاصة ما عُرف بـ”حزب الكنبة” للمشاركة في الحراك الشعبي.

اللواء حسام سلامة: 30 يونيو أجهضت مشروع الفوضى الخلاقة

وفي مداخلة حملت أبعادًا استراتيجية أكد اللواء حسام الدين سلامة وكيل المخابرات العامة الأسبق أن ثورة 30 يونيو لم تكن حدثًا داخليًا فقط وإنما محطة غيرت مسار المنطقة بأكملها
وأوضح أن العالم شهد منذ مطلع الألفية تحولات كبرى في موازين القوى خاصة مع صعود الصين اقتصاديًا وهو ما دفع بعض القوى الدولية إلى تبني ما عُرف باستراتيجية “الفوضى الخلاقة” لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
وأكد أن مصر كانت الهدف الأبرز لهذه المخططات باعتبارها الدولة الأكثر تأثيرًا في محيطها العربي والأفريقي والإسلامي واصفًا إياها بأنها “سرة الميزان” في المنطقة وأن استقرارها يعني استقرار الإقليم بأكمله.

وأشار إلى أنه نزول ما يقرب من 30 مليون مصري إلى الشوارع في يوم واحد لم يكن بتوجيه من أي جهة بل كان تعبيرًا عن وعي شعبي عميق وإرادة وطنية مستقلة مؤكدًا أن هذه اللحظة ستظل محل دراسة في العديد من المراكز والوثائق الدولية
وأضاف أنه ما تحقق بعد 30 يونيو أعاد للدولة المصرية دورها الإقليمي والدولي ورسخ قدرتها على حماية أمنها القومي وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار المنطقة.

أسئلة من المصريين بالخارج

وشهدت الندوة حواراً مفتوحاً مع أبناء الجاليات المصرية المشاركين عبر “زووم” حيث طرح أحد المشاركين سؤالاً حول مدى استعداد مؤسسات الدولة لمنع تكرار سيناريو عام 2011 وما إذا كانت هناك خطط لتعزيز الوعي لدى المصريين في الداخل والخارج
ورد اللواء حسام سلامة مؤكداً أن الدولة المصرية أصبحت تعتمد على التخطيط الاستباقي ودراسة الموقف قبل اتخاذ القرارات ولم تعد تتعامل بردود الأفعال كما كان يحدث سابقاً مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة تدرس باستمرار السيناريوهات المحتملة بما يضمن حماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار الدولة.

اختتمت الندوة بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو ستظل محطة مفصلية في تاريخ الدولة المصرية وأن الحفاظ على مكتسباتها يتطلب استمرار الوعي الوطني وتعزيز ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم ونقل الصورة الحقيقية عن الإنجازات التي تحققت باعتبارهم شركاء في دعم الدولة المصرية والدفاع عن مصالحها في مختلف أنحاء العالم.

وقد تولت تغطية فعاليات الندوة الصحفية رقية عبد الشافي مسؤولة ملف المصريين بالخارج والهجرة بموقع وجريدة أحداث اليوم.

وشهدت الندوة حضور عدد من أعضاء وقيادات الاتحاد العام للمصريين بالخارج من داخل مصر وخارجها حيث شارك من مقر الاتحاد بالقاهرة كلٌّ من الدكتور أحمد ياقوت لبنان والأستاذ محمد أبو العيش والدكتور محمد حميدة والدكتور عصام الدين الولايات المتحدة الأمريكية والأستاذ محمود خيري المدير الإداري للاتحاد بالإضافة إلى الدكتورة رشا الصراف رئيس الاتحاد العام للمصريين بالخارج بسلطنة عُمان.