كشفت دار الإفتاء المصرية كيفية تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة، فقد ورد إليها استفسار يسأل: “هناك أحاديث توضح أن يوم الجمعة فيه ساعة لا يُرَدّ فيها الدعاء، وقد اختلفت ألفاظ هذه الأحاديث؛ فنرجو منكم بيان تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة”.

أحاديث إثبات أن في يوم الجمعة ساعة لا يرد فيها الدعاء

وقالت دار الإفتاء: وردت عدة أحاديث تشير إلى أن يوم الجمعة يحتوي على ساعة لا يُرد فيها الدعاء، وقد تباينت ألفاظ هذه الأحاديث مما أدى إلى اختلاف العلماء في تحديد تلك الساعة.

أما الأحاديث فهي كالتالي: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي بعض الروايات: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ».

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث عن ساعة الجمعة -أي ساعة إجابة الدعاء- فقال: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» رواه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وفي الحديث: «التَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ» رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه.

ومن الأحاديث أيضًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَي عَشَر سَاعًةً، فِيهَا سَا عَهٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّه شَيْئًا إِلَّا آتَىٰهُ إِيَّاه»، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» رواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث جابر رضي الله عنه.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَا عَهً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه»، قالوا: يا رسول الله، أيّة ساعة هي؟ قال: «حِينَ تُقَال الصَّلاة إلى انصراف منها» رواه الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن عوف رضي الله عنه.

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ابْتغُوا السَّاعَه الَّتي تُرجي في الجُمعة بين صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس»، وهي قدر قبضة. رواه الطبراني في “الكبير”.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي كُنْت قَد أعلَمته -يعني ساعة الجمعة- ثم أُنستها كما أُنست ليلة القدر» رواه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه.

ما يستفاد من الأحاديث الدالة على وجود ساعة لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الواضح من هذه الأحاديث هو إثبات وجود ساعة لا يُرد فيها الدعاء يوم الجمعة. وقد ذكرت هذه الأحاديث صفة هذه الساعة كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بأنها ساعة خفيفة. وحديث الطبراني السابق عن أنس رضي الله عنه يشير إلى أن وقت الإجابة في يوم الجمعة ليس وقتًا طويلاً بل هو وقت لطيف لا يهتدي إليه إلا مَن وُفِّق. أما بالنسبة لتحديدها فقد تباينت الأقوال بين العلماء حيث ذكر الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (2/ 416 وما بعدها) أنها تصل إلى ثلاثة وأربعين قولًا. ولكنه عقّب قائلاً إن أرجح الأقوال هو حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام.

كيفية تحديد وقت إجابة الدعاء في يوم الجمعة

وأوضحت دار الإفتاء أن تحديد وقت إجابة الدعاء في يوم الجمعة مسألة خلافية. حتى إن من رجّح قولًا معينًا لم ينكر باقي الأقوال. وفي هذا السياق يقول الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (2/ 422): [وسلك صاحب الهدى مسلكًا آخر فاختار أن تكون ساعة الإجابة محصورة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم دلّ على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر.] وهذا كقول ابن عبد البر الذي يرى أنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء خلال الوقتين المذكورين.

حكم تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة

أكدت دار الإفتاء أن التقيد بوقت محدد والتشبث به على أنه وقت الإجابة يوم الجمعة وإنكار كون باقي الأوقات فيه وقتًا للإجابة؛ غير سديد، وينبغي للعبد المثابرة على الدعاء طوال اليوم ليعظم بذلك الأجر.