تزامنًا مع الحماس الجماهيري الذي تشهده التعصب الرياضي خلال منافسات كأس العالم 2026، تتجدد الدعوات إلى التحلي بالأخلاق الرياضية والابتعاد عن التعصب الذي يفسد متعة المنافسة.
وهو ما أكدته دار الإفتاء المصرية، حيث قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إن التعصب الرياضي يتنافى مع تعاليم الإسلام، وأن الرياضة ينبغي أن تكون وسيلة للتسامح والتقارب بين الشعوب، لا سببًا للفرقة والاحتقان.
الإسلام يحث على ممارسة الرياضة
أكد الدكتور شوقي علام أن الإسلام دعا إلى الاهتمام ببناء الإنسان جسمًا وروحًا، وحث على ممارسة الرياضة النافعة، مستشهدًا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ». وأوضح أن الرياضة تسهم في تنمية الشخصية، وتهذيب الأخلاق، وغرس قيم التعاون والانضباط.
وأضاف أن ممارسة الرياضة في الإسلام ليست مجرد نشاط بدني، وإنما وسيلة لبناء الإنسان المتوازن الذي يجمع بين القوة البدنية وحسن الخلق.
التعصب الرياضي يفسد رسالة الرياضة
وأوضح مفتي الجمهورية السابق أن التعصب الرياضي الذي يصدر عن بعض الجماهير أو المشجعين يعد أمرًا مذمومًا من الناحية الدينية والمجتمعية، لأنه يؤدي إلى إثارة الكراهية والبغضاء بين الناس، ويحول الرياضة من منافسة شريفة إلى وسيلة للخلاف والشقاق.
وأشار إلى أن الإسلام جعل معيار التفاضل بين الناس هو التقوى وحسن الخلق، وليس اللون أو الجنسية أو الانتماء. مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى».
تحذير من إثارة الفتنة بين الجماهير
وشدد الدكتور شوقي علام على أن التعصب الرياضي قد يتحول إلى فتنة تؤدي إلى أعمال شغب واعتداءات تهدد أمن المجتمع وسلامته. مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من إثارة العداوة بين الناس. ففي صحيح مسلم قال: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم».
وأوضح أن بعض مظاهر التعصب الأعمى قد تستغل لإشعال الفتن أو نشر الكراهية وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى المحبة والوحدة والتعاون.
رسالة إلى جماهير كأس العالم
Dعا مفتي الجمهورية السابق الجماهير إلى تشجيع منتخباتها بروح رياضية راقية واحترام المنافسين والابتعاد عن السخرية والإساءة أو التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الرياضة رسالة إنسانية سامية تجمع الشعوب وتغرس قيم الاحترام المتبادل والتسامح. وأن الفوز والخسارة جزء طبيعي من أي منافسة رياضية.
الرياضة وسيلة للتقارب لا للفرقة
وأشار إلى أن الهدف الحقيقي من الرياضة هو نشر روح المحبة والتعاون والتنافس الشريف وليس إثارة العصبيات أو الخلافات. لافتًا إلى أنه كلما ابتعدت المنافسات عن التعصب الرياضي وسوء الأخلاق أصبحت وسيلة لإظهار الصورة الحضارية للمجتمعات أمام العالم.
واختتم مفتي الجمهورية السابق تصريحاته بالتأكيد على أن تشجيع المنتخبات والفرق الرياضية أمر مشروع لكنه يجب أن يظل في إطار الأخلاق والقيم بعيدًا عن الكراهية والعنف حتى تبقى الرياضة جسرًا للتواصل بين الشعوب خاصة في المناسبات العالمية الكبرى مثل كأس العالم.

