نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا يحمل تحذيرًا شديد اللهجة، في ظل انتشار المجموعات والتطبيقات الإلكترونية المتخصصة في المراهنات على نتائج المباريات الرياضية، ودفع أموال لتوقعها؛ حيث وصفها بالقمار المحرم.
حكم المراهنات على نتائج المباريات الرياضية
جاء بيان مركز الأزهر للفتوى عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كالتالي:.
مع ما أباحته شريعة الإسلام من الترويح عن النفس، إذا اعتبرت المصالح واجتنبت المضار، ينبغي ألا نغفل ما وضعته الشريعة من ضوابط تحافظ على دين المسلم ونفسه وماله ووقته وسلامته وسلامة غيره، ومن أهم هذه الضوابط عدم شمول الترويح على مقامرة.
إن المراهنات التي يجريها المشاركون بتوقع نتائج المباريات الرياضية وعدد الأهداف فيها وغير ذلك من مجرياتها، عبر مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، ودفع الأموال في حساباتها، ثم يحصل الفائز فقط على الأموال بينما يخسر الآخرون؛ لهي عين القمار المحرم.
القمار أو المراهنة يُعتبر من الميسر المتفق على حرمته شرعًا، فقد أمر الله تعالى باجتنابه في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}. [المائدة: 90، 91].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سيدنا رسول الله ﷺ: «من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرْك فليتصدق» [أخرجه البخاري]؛ يتصدق لأنه دعا غيره إلى القمار، لعله يُذهب السيئة بالحسنة. فكيف بمن قامر بالفعل؟!
القمار هو أكل لأموال الناس بالباطل وكبيرة من كبائر الذنوب. قال القليوبي: “فلا يصح” -أي القمار- وهو حرام وأخذ المال فيه كبيرة كما مر، ويحرم اللعب بكل ما عليه صورة محرمة وبكل ما فيه إخراج صلاة عن وقتها أو اقتران بفحش). [حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 321)].
كما يُعتبر كسب القمار مالًا خبيثًا يرد إلى أصحابه. وإن تعذر ردّه؛ يجب صرفه في مصالح المسلمين تخلصًا منه وفرارًا من إثمه وتوابعه. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله -عز وجل- لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن». [أخرجه أحمد في مسنده]؛ أي أن المال المحرم لا يقبل الله عز وجل منه صدقة لخبثه.
هناك العديد من حكم تحريم القمار وما يدخله من ألعاب واضحة جلية تظهر من حوادث الواقع، حيث لا يخلو القمار من شقاق وتشاحن وبغضاء. ولا ريب أن الشارع الحكيم قد أغلق الأبواب المؤدية إلى النزاع والشقاق.
أيضًا يؤثر القمار سلبًا على الدخل الأسري والاستقرار المادي بالغرق في الديون، مما يؤثر سلبًا على الأطفال ويؤدي إلى كثرة المشكلات الزوجية وارتفاع نسب الطلاق.
إضافةً إلى أن إدمان القمار يشبه إدمان الكحوليات والمخدرات ويعد سببًا من أسباب تعاسة الإنسان وفساد أخلاقه واضطرابات نفسه ودافع لجريمة مثل السرقة والعديد من الانحرافات السلوكية في المجتمعات.
بلا أدنى شك إن المفسدة والإثم متحققان في هذه المقامرات نقلًا وعقلًا؛ فقد سماها الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}.
نسأل الله أن يحفظ شبابنا وبلادنا وأن يمن علينا بالعافية في الدين والدنيا والآخرة.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.

