كشف النائب الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، عن توجه الدولة المكثف لإعادة تنظيم وتنقية منظومة الدعم التمويني لضمان كفاءتها.

وأشار محسب إلى استمرار فتح باب التظلمات لإتاحة الفرصة كاملة أمام المواطنين المستحقين الذين تم استبعادهم منذ سنوات للعودة إلى المنظومة، بالتوازي مع التجهيز لبدء التحول التدريجي نحو آليات الدعم النقدي.

بورسعيد محطة تجريبية أولى والتوسع في المحافظات خلال شهر

وأوضح محسب، أن تطبيق نظام الدعم النقدي الجديد سينطلق بشكل تجريبي في محافظة بورسعيد خلال نحو أسبوعين؛ نظرًا لكونها نموذجًا جغرافيًا وإحصائيًا مناسبًا لاختبار آليات التطبيق اللوجستي.

وأضاف أن المنظومة ستتوسع تدريجيًا لتشمل باقي محافظات الجمهورية خلال فترة تتراوح بين 3 و4 أسابيع عقب تقييم التجربة الأولى.

وأشار وكيل اللجنة الاقتصادية إلى أنه سيتم عقد جلسة برلمانية موسعة قريبًا بحضور وزير التموين والتجارة الداخلية وممثلي الوزارات المعنية لمناقشة التفاصيل التنفيذية النهائية للمشروع.

وأعلن محسب، قرار حاسم بـ فصل ملف مخالفات سرقة التيار الكهربائي تمامًا عن ملف الدعم التمويني؛ وذلك من منطلق عدم تحميل المواطن أكثر من عقوبة عن مخالفة واحدة، مع توجيه الجهات الفنية بإعادة فحص الحالات بدقة متناهية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

شرائح الدعم النقدي واستبعاد أصحاب الدخول الأعلى من 24 ألف جنيه

وأضاف النائب أن التحول للدعم النقدي يستهدف منح المواطن المستحق القيمة المالية بشكل مباشر لتلبية احتياجاته السلعية الفعلية بحرية كاملة، لافتًا إلى أن المنظومة الجديدة ستعتمد على معايير استحقاق ذكية تقسم المستفيدين إلى شرائح مختلفة:

الشريحة الدنيا (الأقل استحقاقًا): ستحصل على زيادة نقدية تتراوح بين 100 و105 جنيهات مقارنة بالقيمة الحالية المتاحة لها.

الشرائح الأخري: قد تصل قيمة الدعم الموجه إليها إلى نحو 200 جنيه تقريبًا للفرد، حسب مستويات الدخل والاحتياج.

وأوضح محسب، أن من يتجاوز دخله الشهري حاجز 24000 جنيه لن يكون مدرجًا ضمن الفئات المستحقة للدعم، مشيرًا إلى استمرار المراجعة الشاملة وتدقيق قاعدة البيانات لاستبعاد غير المستحقين، لا سيما الحالات المرتبطة بامتلاك سيارات حديثة، أو وجود بيانات غير دقيقة، أو استمرار إدراج أسماء أشخاص متوفين.

مواجهة هدر الخبز البالغ 30 مليار جنيه ومناقشة 40 طلب إحاطة

وتطرق وكيل اللجنة إلى تفاصيل اجتماع لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، والذي استمر لقرابة 6 ساعات متواصلة لمناقشة نحو 40 طلب إحاطة مقدمًا من النواب بحضور ممثلي الحكومة.

وأكد محسب أن الحوار شهد مكاشفة واسعة، وأن الرسالة الأساسية كانت تأكيد أن الحكومة لا تعمل ضد المواطن، بل تسعى جاهدة لتقليل الهدر المالي وتوجيه الوفر لصالح الأسر الأكثر احتياجًا.

واختتم النائب أيمن محسب بالإشارة إلى أن اللجنة وضعت يدها على التحديات الهيكلية التي تواجه المنظومة الحالية، وفي مقدمتها تسريب السلع المدعومة والتلاعب ببطاقات الصرف؛ كاشفًا عن وجود تقديرات رسمية تؤكد أن حجم الهدر المالي في منظومة دعم الخبز والمخابز يصل إلى نحو 30 مليار جنيه، وهو رقم ضخم يستدعي سرعة إعادة صياغة المنظومة بصورة أكثر حوكمة وكفاءة رقمية.