كانت تعاني من ضائقة مالية، حيث كانت الديون تحاصرها من كل جانب. ومع كون زوجها عاملاً بسيطًا، لم تكتف الزوجة بما قسمه الله لها ولأبنائها، بل فكرت في كيفية الحصول على المال دون أن تدرك عواقب ذلك عليها وعلى أسرتها. وعندما خطرت لها فكرة استدراج سيدة مسنّة تقارب السبعين من عمرها لقتلها وسرقة حلق ذهب كانت ترتديه، انتهت بها الأمور إلى الإعدام شنقًا بعد ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

هذا ما جاء في أوراق القضية التي حكمت فيها محكمة جنايات شمال المنيا بالإعدام على بدرية ع. ي، 44 عامًا، بتهمة قتل نادية أ. م، المقيمة بقرية برطباط الجبل التابعة لقسم شرطة مغاغة بالمنيا.

حيلة ماكرة لسرقة حلق ذهب

حصلت “فيتو” على أوراق القضية التي تضمنت شهادة الشهود وقرار المستشار موسى همام المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا الخاص بإحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات بتهمة ارتكاب جريمة القتل العمد المقترنة بجريمة السرقة بالإكراه مع سبق الإصرار والترصد.

ووفقًا لقرار الإحالة المقيد برقم 829 لسنة 2026 كلي شمال المنيا، فقد قامت المتهمة بقتل المجني عليها عمدًا مع سبق الإصرار والترصد. وقد عقدت النية على ارتكاب جريمتها وعندما ظفرت بها انقضت عليها وشلت حركتها وكتمت أنفاسها بكلتا يديها حتى تأكدت من وفاتها، قاصدة بذلك إزهاق روحها، حيث ارتبطت تلك الجناية بجريمة أخرى وهي السرقة.

تحايلت على الضحية بحجة إعطائها مواد غذائية

وأشار المحامي العام في قراره إلى أن المتهمة قامت بخطف المجني عليها بالتحايل عليها عندما توجهت إلى منزلها واستدرجتها بحجة إعطائها مستلزمات غذائية – شنطة تحتوي على زيت وسكر وشاي – وما أن دخلت المجني عليها منزل المتهمة في السابعة والنصف صباحًا حتى تمكنت منها لتنفيذ مخططها الإجرامي.

باعت قرطها الذهبي بمبلغ 34 ألف جنيه لتاجر بمغاغة

وأوضح المحامي العام أنه بعد ارتكاب المتهمة لجريمتها بكتم أنفاس المجني عليها والاعتداء عليها بقطعة حجر، سرقت المنقول الخاص بها وهو عبارة عن حلق ذهب قامت بنزعه من أذنها ثم باعته لأحد تجار الصاغة بمدينة مغاغة بمبلغ 34 ألف جنيه.

وبحسب التحقيقات التي أجريت في الواقعة، فقد أفاد تاجر الصاغة رضا ع. ح. م (56 عامًا) صاحب محل مصوغات ذهبية بشارع طه حسين بمغاغة بأنه عندما حضرت إليه المتهمة وعرضت عليه “قرط ذهب” وطلبت منه شرائه مقابل مبلغ مالي، قام بشرائه بالفعل مقابل مبلغ 34 ألف جنيه. وعندما سألها عن الفاتورة أخبرته بأنها لا تمتلك فاتورة فطلب منها التوقيع على إقرار يفيد ملكيتها للقرط الذهبي دون أن يعلم بأنه من متحصلات جناية قتل.

أيقظت زوجها لتخبره: جثة أم فتحي عندنا

شهد زوج المتهمة محمد محمد إبراهيم (57 عامًا) بأنه يعمل في جمع القمامة وأنه علم بتغيب المجني عليها وحينما سأل زوجته عنها أخبرته بأنها زارتهم لفترة قصيرة ثم غادرت دون أن تعلم عنها شيئًا. وفي الساعة الثالثة فجرًا أيقظته قائلة: “أم فتحي هنا في البيت” ليكتشف وجود جثتها ملقاة داخل المطبخ.

كان اللواء حاتم ربيع مدير المباحث الجنائية قد تلقى إخطارًا من العميد بلال الجنايني رئيس فرع البحث الجنائي لشمال المنيا بالعثور على جثة المجني عليها داخل منزل المتهمة. وبالبحث والتحري تم التوصل إلى ارتكاب المتهمة للواقعة حيث تبين من خلال كاميرات المراقبة أنها دخلت المنزل ولم تخرج منه، مما أدى إلى القبض عليها وإحالتها لجهات التحقيق.

وفي جلسة الأمس قضت محكمة جنايات شمال المنيا برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الحميد قطب وعضوية المستشارين محمود السيد إسماعيل وتامر مجدي يعقوب وحسن بشير بإعدام المتهمة شنقًا.