استقرت أسعار الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية في التعاملات الفورية، وذلك عقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الثنائية المباشرة المنعقدة في سويسرا، ورغم بقاء حالة من الحذر الاستثماري جراء التهديدات المتبادلة السابقة بشأن أمن الملاحة الإقليمية بمضيق هرمز، أظهر الأسواق مرونة ملحوظة عقب صدور بيان مشترك عن دولتي قطر وباكستان، اللتين تقومان بدور الوساطة الدبلوماسية، يؤكد اتفاق الوفدين على خارطة طريق رسمية تهدف للتوصل لتسوية نهائية شاملة في غضون 60 يومًا.
وأفاد البيان المشترك بنجاح الجهود الوسيطة في صياغة آلية تنفيذية لإنهاء القتال الدائر في لبنان، مع فتح خط اتصال فني مباشر لتأمين المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية، وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% فور إعلان بنود الاتفاق، حيث سجلت العقود الآجلة لمزيج برنت العالمي 79.36 دولار للبرميل، بظل تقديرات المحللين بأن تدفقات أسواق العملات والسلع لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بتطورات قطاع الطاقة الجيوسياسي.
تراجع الإسترليني بضغط من الاضطرابات
وعلى صعيد أسواق الصرف، تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.21% ليصل إلى مستوى 1.32103 دولار، بظل تقييم المتعاملين الماليين لحالة عدم اليقين والاضطرابات السياسية المتصاعدة داخل بريطانيا، تزامنًا مع الأنباء الواردة حول دراسة رئيس الوزراء، كير ستارمر، لمستقبله السياسي واحتمالية تنحيه، في أعقاب الفوز الانتخابي الحاسم الذي حققه منافسه الحزبي، آندي بيرنهام، ودخوله البرلمان ممهدًا الطريق لمنافسة مباشرة على زعامة الحكومة.
وفي المقابل، نجح اليورو في تقليص خسائره الصباحية ليتداول عند مستويات 1.14647 دولار، فيما استقر الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر عند 0.07011 دولار عقب هبوط أولي بالتعاملات المبكرة، كما استقر الدولار النيوزيلندي مسجلًا 0.573 دولار، وتزامن هذا التحرك الجماعي مع تزايد الرهانات الاستثمارية بالصناديق الدولية الموجهة للأصول والملاذات المقومة بالدولار بظل بقاء الضغوط البيعية على السندات.
الين الياباني يحوم قرب أدنى مستوياته التاريخية
وفي أسواق النقد الآسيوية، تراجع الين الياباني إلى مستوى 161.55 مقابل الدولار، ليواصل الحوم بقرابة أدنى مستوياته المسجلة منذ عامين، وبحسب المحللين، فإن اجتياز العملة اليابانية لمستوى المقاومة الفني عند 161.96 سيدفعها لتسجيل أضعف أداء تشغيلي لها منذ عام 1986، لاسيما بعدما فقد الين جميع المكاسب التي حققها عقب جولات التدخل المباشر لوزارة المالية التي بدأت في الثلاثين من أبريل الماضي بأسواق الصرف.
وأسهم ميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للتشديد النقدي والإبقاء على الفائدة المرتفعة بمكافحة التضخم، في دفع المتداولين لزيادة مراهناتهم على قرارات الفائدة المرتقبة هذا العام، وظلت سندات الخزانة الأمريكية تحت الضغوط التشغيلية، لترتفع عوائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2025 مسجلة 4.2276%، وسط إجماع الأسواق على توقع زيادة بأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر المقبل.

