مع اقتراب بداية العام الدراسي، تلاحظ العديد من الأمهات مشكلة شائعة: الطفل الذي اعتاد السهر خلال الإجازة والاستيقاظ في وقت متأخر يجد صعوبة كبيرة في العودة إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المناسبة للمدرسة.

في هذا السياق، تشير الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذة التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، إلى أن تغيير الساعة البيولوجية للطفل بشكل مفاجئ قد يجعله أكثر عصبية وتعبًا وأقل قدرة على التركيز في الأيام الأولى من الدراسة.

وأضافت الدكتورة عبلة أن البدء في تعديل مواعيد النوم قبل الدراسة بشهر يعد فرصة جيدة للعودة إلى الروتين تدريجيًا، دون صراخ أو معارك يومية حول موعد النوم. الهدف هو مساعدة جسم الطفل وعقله على التكيف تدريجيًا مع المواعيد الجديدة.

ابدئي قبل الدراسة بأربعة أسابيع

وأشارت الدكتورة عبلة إلى أن وجود شهر كامل أمامك يمنحك ميزة مهمة، وهي القدرة على إجراء التغيير ببطء. فإذا كان طفلك ينام مثلًا عند منتصف الليل أو بعده، فلا تحاولي نقله مباشرة إلى التاسعة مساءً.

يمكن تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا بمقدار يتراوح بين 15 و30 دقيقة كل عدة أيام، وفقًا لعمر الطفل ومدى اختلاف مواعيده الحالية عن المواعيد المطلوبة خلال الدراسة.

خطوات تساعدك على ضبط مواعيد نوم طفلك

أكدت الدكتورة عبلة أن الفكرة الأساسية هي أن يصل الطفل إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المناسبة قبل بدء الدراسة بفترة كافية. فيما يلي بعض الخطوات التي يمكن اتباعها:.

ثبتي موعد الاستيقاظ أولًا.

قد تعتقد بعض الأمهات أن موعد النوم هو العنصر الأهم، لكن تثبيت وقت الاستيقاظ يمكن أن يساعد كثيرًا في إعادة تنظيم الساعة البيولوجية. اختاري موعدًا قريبًا من الموعد الذي سيستيقظ فيه الطفل خلال الدراسة ثم ابدئي بتقديم وقت الاستيقاظ تدريجيًا. وحتى إذا نام الطفل متأخرًا في البداية، حاولي ألا تتركيه ينام حتى الظهر كل يوم؛ لأن النوم الطويل صباحًا قد يجعل من الصعب عليه الشعور بالنعاس ليلًا.

وبمرور الأيام، سيبدأ جسمه في الشعور بالحاجة إلى النوم في وقت أبكر خاصة إذا تزامن ذلك مع تقليل القيلولة والسهر.

لا تجعلي الانتقال مفاجئًا.

من الأخطاء الشائعة أن تقرر الأم قبل الدراسة بأيام قليلة أن وقت الإجازة انتهى ثم تحاول فرض موعد نوم جديد تمامًا. هذا الأسلوب قد يؤدي إلى مقاومة الطفل خصوصًا إذا كان معتادًا على مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف والألعاب حتى وقت متأخر. الأفضل هو التعامل مع الشهر السابق للدراسة باعتباره مرحلة انتقالية.

اصنعي روتينًا ثابتًا قبل النوم.

الأطفال يستجيبون بصورة جيدة للإشارات المتكررة التي تخبر الجسم بأن وقت النوم اقترب. لذلك اجعلي الساعة الأخيرة قبل النوم هادئة ومتوقعة. يمكن أن يبدأ الروتين بحمام دافئ ثم ارتداء ملابس النوم وتنظيف الأسنان وترتيب الغرفة وقراءة قصة قصيرة أو الحديث مع الطفل لبضع دقائق ثم إطفاء الأنوار.

قللي الشاشات قبل النوم.

الهاتف والتابلت والتلفزيون وألعاب الفيديو من أكثر الأشياء التي قد تجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بالإثارة والتفاعل المستمر. لذلك من الأفضل وضع فترة هدوء قبل النوم تقل فيها الشاشات قدر الإمكان واستبدالها بأنشطة أكثر هدوءًا مثل الرسم أو القراءة أو الاستماع إلى قصة.

انتبهي إلى القيلولة.

القيلولة ليست سيئة في حد ذاتها وقد يحتاجها بعض الأطفال وفقًا لأعمارهم ونشاطهم اليومي. لكن توقيتها ومدتها قد يؤثران في النوم الليلي. إذا كان الطفل ينام ساعات طويلة في فترة العصر ثم يظل مستيقظًا حتى وقت متأخر من الليل فقد يكون من المفيد تقليل مدة القيلولة أو تقديمها إلى وقت أبكر.

استغلي ضوء الصباح.

التعرض للضوء الطبيعي في الصباح يمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من إعادة تنظيم مواعيد النوم. بعد الاستيقاظ، افتحي الستائر ودعي ضوء النهار يدخل المنزل وإذا كان الطقس مناسباً يمكن تشجيع الطفل على قضاء بعض الوقت خارج المنزل صباحاً.

اجعلي غرفة النوم مناسبة للنوم.

الحرارة المرتفعة والضوضاء والإضاءة القوية قد تجعل النوم أصعب. لذلك احرصي على أن تكون غرفة الطفل مريحة وهادئة قدر الإمكان مع درجة حرارة مناسبة وملابس نوم مريحة وغطاء مناسب للطقس.

راقبي توقيت العشاء والمشروبات.

من الأفضل ألا تكون وجبة العشاء ثقيلة جدًا وقريبة من موعد النوم خصوصاً إذا كان الطفل يعاني من الشعور بالامتلاء أو عدم الراحة ليلًا. وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يذهب الطفل إلى النوم جائعاً؛ يمكن تقديم وجبة مسائية مناسبة إذا كان يشعر بالجوع مع مراعاة احتياجاته الغذائية وعمره.

لا تحولي النوم إلى عقاب.

عبارات مثل “اذهب إلى النوم لأنك عاقبتني” أو “إذا لم تنم فلن تحصل على كذا” قد تجعل الطفل ينظر إلى النوم باعتباره شيئاً سلبياً. الأفضل تقديم النوم باعتباره جزءاً طبيعياً من العناية بالجسم يساعده على الاستيقاظ نشيطاً واللعب والتعلم والتركيز.

استخدمي جدولاً تدريجياً.

يمكن للأم إعداد جدول بسيط لمدة أربعة أسابيع بحيث يتم تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً دون شعور الطفل بأن حياته تغيرت فجأة.

حافظي على المواعيد في عطلة نهاية الأسبوع.

من الطبيعي السماح ببعض المرونة خلال الإجازة لكن الفارق الكبير بين مواعيد النوم أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع قد يعيد المشكلة من جديد لذا حاولي الحفاظ على المواعيد قريبة من الروتين المعتاد.

لا تقلقي إذا لم ينجح الأمر من المحاولة الأولى</h2<pإعادة ضبط النوم ليست مسابقة وقد يحتاج بعض الأطفال لوقت أطول من غيرهم. المهم هو العودة إلى الروتين بهدوء وعدم تحويل كل ليلة إلى مواجهة.
إذا استمرت صعوبة نوم الطفل فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال لتقييم الأمر واستبعاد وجود مشكلة تحتاج لمتابعة.

الشهر السابق للدراسة فرصة وليس فترة ضغط
أفضل ما يمكنك تقديمه لطفلك قبل بداية الدراسة ليس فقط حقيبة جديدة وملابس مدرسية بل جسم مستعد للاستيقاظ مبكرًاعقل يحصل على نوم كافٍ ومنتظم.
ابدئي مبكرًاغيّري المواعيد تدريجيًاثبتي موعد الاستيقاظقلّلي الشاشات ليلًاأصنعي روتينًاهدئًاقبل النوميمنحي طفلك الوقت الكافي للتكيف.
بدل انتظار أول يوم دراسة حتى تبدأ معركة “نام بدري واصحى بدري” اجعلي الأسابيع الأربعة السابقة مرحلة انتقالية هادئة تعيد للطفل إيقاعه الطبيعي.
فالنوم الجيد ليس مجرد وسيلة للتغلب على النعاس صباحاً بل أحد الأسس التي تساعد الطفل على التركيز والتعلم وتنظيم المزاج والاستمتاع بيومه الدراسي بصورة أفضل.